سيسيليا مالمستروم (يسار): المركز سيعطي دفعة قوية لقدرة الاتحاد الأوروبي على مكافحة جرائم الإنترنت (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

يبدأ المركز الأوروبي لمكافحة جرائم الإنترنت اليوم عمله بمقره الكائن في مبنى الشرطة الأوروبية بلاهاي في هولندا بهدف الحد من الاحتيالات التي يذهب ضحيتها المواطنون الأوروبيون خلال عمليات التسوق عبر الإنترنت في أغلب الحالات.

وتعد هذه المبادرة تكملة لفكرة إنشاء مركز عالمي لمكافحة جرائم الإنترنت تحت سلطة الشرطة الدولية، الإنتربول، والذي سيكون مقره سنغافورة.

وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم -خلال المؤتمر الصحفي لتقديم برنامج عمل المركز- إن "مجرمي الإنترنت أذكياء ويتعاملون بسرعة. وهذا المركز سيساعدنا لكي نكون أكثر ذكاء منهم، وكذلك أسرع من أجل الحد من هذه الجرائم".

وأضافت أن المركز "سيعطي دفعة قوية لقدرة الاتحاد الأوروبي على مكافحة جرائم الإنترنت والدفاع عن وجود إنترنت مجاني ومفتوح وآمن".

وبدوره يقول مدير المركز ترولس أورتينغ إن "مكافحة جرائم الإنترنت، التي بطبيعتها لا تحترم الحدود ويمتلك المجرمون قدرة كبيرة على إخفائها، يجب أن تتم بمرونة وبشكل مناسب".

من جانبه أوضح الخبير في شؤون الإنترنت، غجيغوش مازوركييفيتش للجزيرة نت أن "الاتحاد الأوروبي يعد أكبر سوق للمعاملات بواسطة بطاقات الائتمان. وبحسب التقديرات فمنظمات الجريمة المنظمة تجني سنويا 1.5 مليار يورو من عمليات تزوير بطاقات الائتمان".

مركز مكافحة جرائم الإنترنت بدأ عمله بمقر الشرطة الأوروبية بهولندا (الجزيرة)

مهمة المركز
وسيركز المركز الأوروبي لمكافحة جرائم الإنترنت عمله على الأنشطة غير المشروعة التي ترتكبها عصابات الجريمة المنظمة عبر شبكة الإنترنت، خصوصا الهجمات التي تستهدف المصارف والعمليات المالية الأخرى.

كما سيعمل المركز أيضا على مكافحة المواد الإباحية التي تستغل الأطفال والجرائم ضد البنى التحتية المعلوماتية في دول الاتحاد الأوروبي.

وتقول المستشارة الإستراتيجية في المركز، بينز فيكتوريا، للجزيرة نت، إن "ما نفعله في المركز هو التعاون على نطاق واسع مع خبراء من الخارج لتطبيق القانون. فنحن نتعاون مثلا مع خبراء في قطاع الخدمات والقطاع المالي، ولكن الأهم هو العمل على ضمان أمن شبكة الإنترنت".

من جهة أخرى سيعمل المركز أيضا على تعزيز عمليات البحث والتطوير الخاصة بقدرات القضاة وأعضاء النيابة العامة والشرطة. إضافة إلى إعداد تقارير تتعلق بتقييم التهديدات، بما في ذلك تحليل الاتجاهات والتوقعات مع إمكانية إصدار تحذيرات مبكرة.

وفي سعيه لمتابعة وتفكيك أكبر عدد من شبكات المجرمين المتخصصين في الاحتيال عبر الإنترنت، سيسهر المركز على جمع ومعالجة البيانات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية وتقديمها للوحدات المختصة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتطبيق القانون. إلى جانب إنشاء مكتب خاص لمساعدة هذه الدول في عمليات مكافحة هذا النوع من الجريمة.

ويشير ترولس أورتينغ إلى أن المركز الأوروبي لمكافحة الجريمة عبر الإنترنت "سيزود الدول المعنية بالمعلومات وسيقدم لها الدعم من أجل بناء قدرة نوعية لمكافحة الجريمة عبر الإنترنت".

ووفقا لأحدث مسح قامت به مكاتب المفوضية الأوروبية، فإن مستخدمي الإنترنت في أوروبا ما زالوا يشعرون بقلق بالغ إزاء أمن الكمبيوتر، حيث إن 89% من مستخدمي الإنترنت يتجنبون الكشف عن المعلومات الشخصية على الإنترنت. بينما كان 12% من المستخدمين ضحية عمليات احتيال.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت عن نيتها إنشاء المركز الأوروبي لمكافحة جرائم الإنترنت من خلال "إستراتيجية الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي" التي تم اعتمادها في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.

المصدر : الجزيرة