مادورو (يسار) يعد أحد المقربين شخصيا وسياسيا من شافيز (الفرنسية-أرشيف)

بعد إعلان محكمة العدل العليا في فنزويلا أن بمقدور الرئيس هوغو شافيز أداء اليمين الدستورية بعد العاشر من يناير/كانون الثاني كما ينص الدستور، وغياب شافيز عن البلاد بسبب تلقيه العلاج في كوبا وسط غموض حالته الصحية، يتصدر المشهد السياسي نائبه ووزير خارجيته وأحد المقربين منه سياسيا وشخصيا، نيكولا مادورو.

وكان شافيز كشف في 8 ديسمبر/كانون الأول 2012 أن السرطان عاوده، وقال إن مادورو هو المخول دستورياً بتسيير أمور الرئاسة حتى الانتخابات الرئاسية القادمة في حال لم يستطع القيام بمهامه، وذهب إلى الطلب من الشعب انتخاب مادورو رئيساً للبلاد. وهذه أول مرة يسمي فيها شافيز خلفاً له.

هذا الخلف وجه رسالة عاطفية لشافيز يطالبه فيها "يجب أن تعود، ونحن أطفالك الذين ينتظرون عودتك، وقد أقسمنا لك الولاء حيا وميتا، ونحن جنودك إلى الأبد". وصب جام غضبه على المعارضة بسبب الشائعات التي تطلقها حول الموت الوشيك لشافيز، متهما إياها ببث الكراهية وتسميم أجواء الفنزويليين.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فإن الترويج لمادورو يأتي على حساب ديوس دادو سابيلو رئيس الجمعية العامة الذي يجب أن يخلف تشافيز في حال وفاته أو مرضه أو عجزه إلى حين إجراء انتخابات وفقا "للقانون البوليفاري". لكن الرجلين أبديا تضامناً في محاولة للتخفيف من المخاوف حول المرحلة المقبلة.

العمل النقابي والسياسي
ومادورو (50 عاما) الذي كان يعمل سائق حافلة بدأ العمل النقابي غير الرسمي في مترو كاراكاس في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إذ كان العمل النقابي في المترو محظوراً حينذاك. أما أهم إنجازين قام بهما مادورو أحد مؤسسي حركة الجمهورية الخامسة في تسعينيات القرن الماضي فتمثلا بالمساهمة بنشاطه السياسي في الإفراج عن شافيز من السجن عام 1992 بعد محاولته الانقلابية الفاشلة على الرئيس كارلوس بيريس، ثم عمل منسقاً سياسياً إقليمياً لحملته الانتخابية عام 1998.

هذا التاريخ النقابي والنضالي شرع له أبواب السياسة، حيث انتخب مادورو عضوا في مجلس النواب عام 1998، وبعدها بعام بات عضواً في الجمعية الدستورية، ثم عضواً في الجمعية الوطنية في السنتين 2000 و2005 ممثلاً عن العاصمة، وانتخب رئيساً لها عام 2005 قبل أن يترك المنصب في أغسطس/آب عام 2006 ليعينه شافيز وزيرا للخارجية.

ومادورو الذي يحمل شهادة ثانوية فقط متزوج من سيليا فلوريس القيادية البارزة في حركة الجمهورية الخامسة والمحامية التي دافعت عن شافيز حينما تم اعتقاله عام 1992، وأول امرأة في فنزويلا تنتخب رئيسا للجمعية الوطنية خلفا لزوجها بين عامي 2006 و2011.

ويرى مراقبون أن حصول مادورو على مباركة شافيز يسهّل وصوله إلى سدّة الرئاسة إذا لم يعترض الحزب الحاكم، لكن نجاحه كمرشح للانتخابات أكثر تعقيداً في ظل الهالة التي صنعها شافيز حول شخصه والتي جعلت أنصاره يعتبرونه "قديسا". وهنا السؤال عما إذا كانت زعامة تشافيز ستنتقل إلى خليفته مع انتقال السلطة.

المصدر : وكالات