جانب من تجمع للمغاربة في أمستردام احتجاجا على قانون خفض تعويضات الأجانب (الجزيرة)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

يتواصل الجدل في هولندا والمغرب بخصوص قرار الحكومة الهولندية تقليص التعويضات الاجتماعية للمغاربة الذين عادوا إلى بلدهم الأصلي، ففي الوقت الذي اعتبرته التنسيقيات المغربية في هولندا والحكومة المغربية اعتداءً على حق الجالية المغربية وخرقا لاتفاقية ثنائية سابقة بين المغرب وهولندا، عدّت الحكومة الهولندية القانون أمرا واقعا يرمي إلى إرساء مبدأ العدالة.

وبدأت السلطات الهولندية مؤخرا تطبيق مبدأ التعويضات وفق بلد الإقامة بدل العمل بمنح التعويضات العائلية، الأمر الذي يعني أن الأطفال والأرامل والأيتام الذين عادوا إلى دولهم الأصلية سيتلقون إعانات من الدولة الهولندية على أساس مستوى المعيشة في بلد الإقامة وليس المستوى المعيشي في هولندا كما كان معمولا به.

ويشمل قرار تخفيض التعويضات كل الذين أقاموا في هولندا وقرروا العودة إلى بلادهم الأصلية من غير الأوروبيين بسبب اليتم أو الترمل أو المرض، إلا أن الحكومة التركية استطاعت تأجيل تنفيذ القرار على جاليتها باعتبارها جزءا من أوروبا، في حين انطلق العمل بقرار تخفيض التعويضات على الجالية المغربية والجاليات الأخرى.

المنهي: القانون يتعارض مع الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات الدولية (الجزيرة)

تعارض
واعتبر رئيس المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية عبدو المنبهي أن القانون يتعارض مع الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات الدولية، ومن بينها المادة 65 من اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الشريك المميز لأوروبا، والمادة الخامسة من الاتفاق المبرم بين المملكتين المغربية والهولندية عام 1972 بخصوص حماية حق الضمان الاجتماعي.

وأشار المنبهي في حديثه للجزيرة نت إلى أن قانون تخفيض التعويضات الخاصة سيشمل أرامل المتوفين في هولندا وأبناءهم وتعويضات أطفال المقيمين في البلد الأصلي، وتابع أن خطة الحكومة تهدف إلى إيقاف كل هذه التعويضات مع مطلع عام 2014 بما في ذلك تعويضات العائدين بصفة نهائية.

وقالت تنسيقية المغاربة في هولندا في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنها بصدد تشكيل لجنة قانونية مختصة لمواجهة القرار وتعطيله إلى حد الانتهاء من بحثه. وأضافت أن تقريرا حول مستوى المعيشة في المغرب يتضمن تكاليف التعليم والسكن والغذاء يُجرى إعداده كرد على ادعاءات الحكومة الهولندية بعدم غلاء المعيشة في البلد الأصلي.

كما نظمت وزارة المغاربة المقيمين بالخارج بالتعاون مع وزارات ومؤسسات معنية الثلاثاء الماضي يوما دراسيا بمدينة الحسيمة شمال المغرب حول الاتفاقية المغربية الهولندية في مجال الحماية الاجتماعية وسبل مواجهة القانون الهولندي، ويهدف بحسب القائمين عليه إلى تنسيق الجهود حول سبل إيقاف التخفيض والإيقاف للتعويضات.

المتحدثون في لقاء المحتجين على قرار تخفيض التعويضات في أمستردام (الجزيرة)

تأخر الغضب
من جانبه استغرب وزير الشؤون الاجتماعية الهولندي لودفايك آشر غضب المغاربة وحكومتهم من قانون تخفيض التعويضات، موضحا أن هذا الغضب جاء متأخرا لأنه قد تجاوز مراحل التفاوض وأصبح القانون ساري المفعول، وتابع موضحا أن منح التعويضات الاجتماعية يهدف إلى تعويض المتضرر بما يحفظ له حياته الإنسانية وليس بما يحوله إلى غني. أما بالنسبة للأطفال فبين أن هولندا تعوض الأطفال الذين يمثلون مستقبلها وليس من يعيشون في دول أخرى.

وحول أسباب التأخر في التصدي لهذا القانون إلى ما بعد سريان مفعوله، قال المنبهي إن القانون هو من صنيعة الحكومة اليمينية السابقة التي كان يدعمها اليميني المتطرف خيرت فيلدرز. مضيفا "محاولاتنا السابقة لم تجد آذانا صاغية"، وأشار أن الجاليات نزلت في الانتخابات الأخيرة لتصعيد حزب العمل الذي وعد بإبطال مفعول هذا القرار والآن نريده أن يفي بوعوده.

وحول مدى تطبيق هذا القانون داخل الجاليات الأخرى، أوضح المنبهي أنه يشمل كل الجاليات بلا استثناء، إلا أن بعض الدول استطاعت تأجيله لخصوصية مثل تركيا وبعض الجاليات الصغيرة تحاول الآن معالجته.

ويعيش في هولندا أكثر من مليون أجنبي، نحو 75% منهم مغاربة وأتراك.

المصدر : الجزيرة