جانب من احتجاجات سابقة أمام سفارة سويسرا بتونس للمطالبة بالتعاون في إعادة الأموال المهربة (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

في ضوء مصاعب وعراقيل قانونية، لا تزال السلطات التونسية عاجزة عن استعادة ممتلكات وأرصدة هربت للخارج من قبل أفراد عائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. ووفق وزارة العدل، لم تتمكن تونس سوى من استرجاع طائرتين كانتا على ذمة بن علي، ولم تسترجع أية أموال، مع تفاؤل باستعادة مبلغ 28 مليون دولار، كان بحساب مصرفي في لبنان لزوجة الرئيس السابق.

ومع ذلك نجحت تونس في تجميد أرصدة وعقارات تابعة لعائلة بن علي في دول أوروبية بواسطة سفاراتها وممثليها بالخارج، وهي تسعى عن طريق القضاء الأوروبي لحثّ الدول المعنية على إعادتها لخزينتها حتى تعزز بها مواردها المالية.

في هذا السياق، يقول القاضي محمد العسكري -وهو مستشار لدى وزير العدل- للجزيرة نت إن تونس وجهت إلى حد الآن 30 مطلبا قضائيا أصليا و35 مطلبا تكميليا إلى بلدان عربية وأجنبية لحثّها على تجميد ممتلكات عائلة بن علي إلى حين استيفاء شروط استرجاعها.

ورأى العسكري أن تضافر جهود السلطات التونسية مكّن من الكشف عن أرصدة وعقارات بالخارج، مثل شقق تابعة لأفراد من عائلة بن علي بدولة الإمارات، حيث سارعت تونس بإرسال مطلب قضائي تكميلي للإمارات بقصد تجميدها.

 العسكري: تونس واجهت عراقيل قانونية (الجزيرة نت)

ويعتبر العسكري أن من الصعب تحديد القيمة الإجمالية للأموال والعقارات التي تملكها عائلة بن علي، بسبب استمرار الكشف على مزيد من الأرصدة والعقارات والمنقولات أو بسبب بقاء بعضها "في الخفاء". لكنه أشار إلى ارتفاع قيمتها المالية، مشيرا إلى عدد من الشقق الفاخرة في أحياء راقية بالعاصمة الفرنسية يصل سعر الواحدة منها إلى حوالي ثلاثة ملايين يورو.

عراقيل وصعوبات
ويتحدث العسكري عن الصعوبات قائلا إن تونس واجهت "عراقيل قانونية" عطلت استرجاع الأموال، موضحا أن أفراد عائلة بن علي قاموا بالطعن لدى المحاكم بالبلدان الأجنبية المعنية. وأشار إلى أن الطعون شملت القرارات الصادرة بالأصل والقرارات الشكلية المتعلقة بطلب السلطات التونسية الحصول على وثائق بنكية تخص التحركات المالية المشبوهة لعائلة بن علي.

وعبر العسكري عن استيائه من "غياب الإرادة السياسية لبعض الدول التي ضربت عرض الحائط" بقانون الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الذي يحث على تسهيل استرجاع الأموال المهربة.

ويقول للجزيرة نت إن تونس أرسلت 65 مطلبا قضائيا أصليا وتكميليا لحوالي 25 دولة، لكن "هناك دول لم ترد على مطالب تونس لا بالسلب ولا بالإيجاب منذ سنة ونصف".

وأكد أن تونس بصدد توعية المنظمات الحكومية وغير الحكومية بالخارج حول العوائق التي تعترضها بهذا الصدد. وأشار إلى جهود تبذلها اللجنة الوطنية لاسترداد الأموال التي يرأسها محافظ البنك المركزي التونسي وتضم ممثلين عن وزارة العدل ووزارة المالية، مذكرا بأن هذه اللجنة كلفت مكتب محاماة مختص بسويسرا لاسترجاع الأموال المنهوبة.

جهود غير حكومية
وقد تعززت الجهود الحكومية في تونس بمساعي الجمعية التونسية للشفافية المالية (غير الحكومية) التي تأسست في 11 مارس/آذار 2011 بهدف استرجاع الأموال المنهوبة. ويقول رئيس الجمعية سامي الرمادي للجزيرة نت إن الجمعية تضم عددا من المتطوعين من أطباء ومحامين وحقوقيين يعملون من أجل الضغط على الدول الحاضنة للأموال المهربة.

ويرى أن ملف استعادة الأموال المهربة "معقد جدّا"، مشيرا إلى وجود "شركات واجهة تتستر على الأرصدة المهربة"، علاوة عن وجود عراقيل قانونية وسياسية تتمثل في عدم تعاون بعض الدول مع الملف التونسي، بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة