الأسرى الإيرانيون ومستقبل التفاوض بسوريا
آخر تحديث: 2013/1/10 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/10 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/28 هـ

الأسرى الإيرانيون ومستقبل التفاوض بسوريا

المختطفون الإيرانيون في دمشق بعد الإفراج عنهم (الفرنسية)
 
أحمد السباعي

عاصفة من الأسئلة أثارتها عملية التبادل بين النظام السوري وإيران من جهة والمعارضة السورية من جهة أخرى بمساعدة قطرية وتركية. وأسفرت العملية عن الإفراج عن 48 إيرانيا محتجزين في سوريا (اختلف توصيفهم بين زوار وعناصر من الحرس الثوري الإيراني) مقابل أكثر من ألفي سوري بينهم عشرات النساء. 

فهل باتت إيران تمسك فعليا بالملف السوري وأرادت من خلال هذه العملية التأكيد على أن التفاوض على سوريا أو مع النظام يمر من طهران؟ أم أن الأمور لا تتعدى علاقة مميزة بين حليفين؟

هل اعترف النظام السوري بوجود كيان عسكري جديد اسمه "الجيش الحر" عندما فاوضه -حتى لو بطريقة غير مباشرة- لإطلاق الرهائن الإيرانيين؟ أم النظام واقعي ويتعامل مع الأمر الواقع؟

ولماذا لم يطالب النظام بإطلاق سراح ضباطه وجنوده المعتقلين لدى الجيش الحر أو اللبنانيين الشيعة المختطفين بحلب والمحسوبين على حليفه حزب الله؟

كما تبرز تساؤلات عدة: كيف يصف نظام الأسد دولا بأنها تمول "الإرهابيين" ثم يقبل مساعدتها؟ أم أن أنقرة والدوحة قدمتا مساعدات إنسانية لا سياسية؟ وهل يمكن أن تكون هذه الصفقة تمهيدا كما قال أحد المسؤولين الإيرانيين لحل سياسي للأزمة السورية، يكون طرفاه المعارضة والنظام بمساعدة إيرانية قطرية تركية؟

وكيف يوافق النظام السوري -الذي طالما أكد أنه وطني وسيادي ويدين التدخلات الخارجية- بالإفراج عن أكثر من ألفي سوري مقابل عشرات الرعايا الأجانب؟ أم أن النظام تعامل مع الملف من زاوية إنسانية بحتة؟

video
التأثير الإيراني
الباحث الإيراني في الشؤون الإستراتيجية حسين رويوران أجاب على الأسئلة بالقول إن طهران لا تلعب دور الوصي على النظام السوري أو تريد أن تلغي الأدوار الأخرى أو تحل محلها، وما قام به النظام  السوري يظهر حجم التأثير الإيراني القوي والواسع عليه بسبب وقوف طهران إلى جانب النظام السوري.
 
وأضاف أنه لا يمكن لطهران أن تحل مكان دمشق إلا إذا طلب النظام ذلك، موضحا أن الوقائع الميدانية تفرض وجود دمشق على أي طاولة مفاوضات للوصول إلى حل.

واعتبر الباحث الإيراني أن عملية التبادل خرجت للنور نتيجة تضافر جهود محلية (معارضة ونظام) وإقليمية (طلب إيراني وتعاون تركي وقطري)، مؤكدا أن هذه التجربة قد تكون نموذجا للحل السياسي المستقبلي في سوريا، وركبت معادلة جديدة جمعت أطرافا متقاتلة في الداخل ومتناقضة في الخارج ويمكن أن تشكل هذه المعادلة حجر الزاوية أو بداية لحل الأزمة السورية.

في السياق كشف المحلل السياسي غسان جواد أن الصفقة أعمق مما هو ظاهر في الإعلام، لأن من بين المفرج عنهم 11 ضابطا تركيا وقيادات في الجيش الحر، وأضاف أن سبب عدم مطالبة النظام السوري بالجنود والضباط المعتقلين لدى الجيش الحر يعود -حسب اعتقاده- إلى أنه ليس هناك أسرى بالمعنى الحقيقي لدى الجيش الحر، فكل من يُعتقل "إما أن يصفى أو يفرج عنه أو ينشق ويلتحق بالجيش الحر".

وأشار إلى أن النظام بات يتعامل مع أمر واقع متمثل بوجود الجيش الحر ولهذا فاوضه، وتساءل لماذا لم يتم شمل اللبنانيين التسعة المختطفين في إعزاز بحلب ضمن هذه الصفقة؟ وفسر الأمر بأنهم لو كانوا من حزب الله لأفرج عنهم. وخلص جواد إلى أنه لا يمكن إسقاط عملية التبادل على حل الأزمة السورية التي تتعمق وتأخذ أبعادا إقليمية ودولية، وما جرى هو عادة ما يجري في الحروب لأسباب إنسانية أو محاولات جس نبض سياسية.

واللافت كما يرى محللون المساعدة  التركية والقطرية -الدولتان المتهمتان من النظام السوري بإرسال المال والسلاح للمعارضة- لإتمام عملية التبادل رغم الصعوبات التي واجهتها العملية حتى وصلت في أكثر من مرة إلى مرحلة الانهيار كما أكد وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية، وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن التدخل القطري كان مزيجا من العمل الدبلوماسي والإنساني الذي أوصل العملية إلى خواتيمها السعيدة، مؤكدا أنه لا يوجد أي تدخل آخر بشأن رهائن أو محتجزين آخرين.

صالحة: النظام سلم كل أوراقه السياسية لطهران بعدما هُمشت موسكو بعملية التبادل 
(الجزيرة)

تناقض النظام
أما في تركيا، فيقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي إن أنقرة نسقت مع الدوحة ومع قيادات في المعارضة السورية لإنجاح عملية التبادل، فهي -وبغض النظر عن البعد الإنساني- أرادت أن تكشف الوجه الحقيقي للنظام أمام المجتمع الدولي الذي يهرول للمفاوضات لمبادلة مواطنيه برعايا إيرانيين، ويتجاهل المحتجزين اللبنانيين ولا يضمنهم في الصفقة.

ولفت إلى أن هذه الصفقة أكدت أن طهران هي "الموجه الرئيسي" للنظام ودفعه لاعتماد سياسات قد تتعارض أحيانا مع مصلحة الشعب السوري، وأوضح أن المعارضة والمجتمع الدولي سيلتقطان الإشارة الإيرانية، وستكون روسيا تحديدا مطالبة بمراجعة موقفها من الأزمة السورية لأن عملية التبادل أظهرت بأن طهران لا موسكو هي اللاعب الأساسي في الملف السوري.

واعتبر أن الدورين السياسيين لأنقرة والدوحة غير واضحين حتى الآن، ولكن إن كانت طهران تريد أن تكون طرفا في حل الأزمة السورية فالأكيد أن تركيا وقطر سيكونان في جوهر هذه التسوية وسيتحولان إلى مقصد للغرب للحديث مع طهران عند الضرورة لحل الأزمة السورية، وهذا يعني بشكل أو بآخر أن النظام سلم كل أوراقه السياسية لطهران بعدما هُمشت موسكو في عملية التبادل.

المعارضة السورية من جانبها، اعتبرت أن النظام مرتهن بشكل كامل لطهران، وأشار عضو المجلس الوطني السوري سمير نشار إلى أن هذه العملية أظهرت تناقضا واضحا بين خطاب الرئيس بشار الأسد عالي النبرة عن الوطنية والسيادة، ثم ويقوم بمبادلة مواطنية بمواطنين أجانب، متناسيا اللبنانيين المحسوبين على حليفه حزب الله.

وأضاف أن النظام "منتهي الصلاحية" يحقق فقط مصالحه الآنية، فهو يصف في إعلامه الثوار بـ"عصابات إرهابية وتكفيرية ومجرمة" ويهدد بخطابه بالقضاء عليهم ثم يفاوضهم للإفراج عن رعايا أجانب. واعتبر أن عملية التبادل لا تشكل مقدمة لحل سياسي للأزمة السورية التي نسفت أي ملامح وأفق لها في خطاب الأسد الأخير.

المصدر : الجزيرة

التعليقات