الاستفتاء على الدستور الجديد كان الحلقة الأحدث في سلسلة انتخابية طويلة بعد الثورة (الجزيرة نت)




 
 
 
 
 
 
 




 

 

 


 
 
عبد الرحمن أبو العُلا-القاهرة

لا يكاد يفرغ الناخب المصري من المشاركة في انتخابات أو استفتاء حتى يستعد للتصويت مرة أخرى في مشهد بات يتكرر كثيرا بعد ثورة 25 يناير.

فبعد سنوات طويلة لم يكن المصريون يبدون اهتماما كبيرا بالانتخابات, فضلا عن أن أصواتهم لم يكن لها تأثير كبير، لكن بعد الثورة تغير الحال إذ لا تكاد تمضي شهور قليلة إلا ويقفون في طوابير للتصويت.

فقد صوتوا في استفتاء 19 مارس/آذار 2011 على التعديلات الدستورية, وانتخابات مجلس الشعب في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه التي جرت على ثلاث مراحل مع جولات إعادة, وانتخابات مجلس الشورى في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2012 بالطريقة ذاتها، وانتخابات الرئاسة في يونيو/حزيران، وأخيرا الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد على جولتين يومي 15 و22 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ورغم تعدد هذه الاستحقاقات الانتخابية فإن المشاركة الشعبية الواسعة وغير المسبوقة فيها كانت شيئا لافتا، وإن تفاوت حجمها من انتخابات لأخرى.
 
ففي غضون شهرين أو أكثر قليلا، ينتظر المصريون انتخابات جديدة لمجلس الشعب الذي سبق أن حُلّ بحكم من المحكمة الدستورية العليا، يلي ذلك انتخابات لمجلس الشورى قبل مرور عام وفقا للدستور الجديد. فهل سيملّ المصري الانتخاب؟

مرحلة طبيعية
يقول محسن عبد الظاهر (طالب جامعي) إن تعدد الاستحقاقات الانتخابية في المرحلة الانتقالية أمر طبيعي لأن "البلد في حالة إعادة بناء وتشكيل"، مؤكدا أنه شارك في جميع الانتخابات والاستفتاءات السابقة, وينوي أيضا المشاركة مستقبلا.

أما نهى عبد الله (مهندسة) فتقول إن الشعب المصري حُرم كثيرا من الإدلاء بصوته في ظل الأنظمة السابقة، وتضيف "شاهدنا كثيرا كيف كانت تُزوّر الانتخابات لصالح الحزب الوطني المنحل, ويُمنع الناخبون من التصويت في بعض الأحيان، أما الآن فصوت المصريين أصبح له قيمة وهو ما دفعهم للمشاركة بهذه النسب العالية".

البعض يرى أن التصويت المتكرر يؤدي في النهاية إلى عزوف الناخبين (الجزيرة نت)
وعلى العكس من ذلك يرى عمر صلاح أن كثرة هذه الاستحقاقات الانتخابية أدت إلى حدوث حالة من عدم الاستقرار في الشارع المصري.

ويضيف عمر أن "الشعب المصري يجد نفسه منقسما بالتزامن مع كل انتخابات أو استفتاء"، مشيرا إلى أن هذا الاستقطاب الحاد قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على مصلحة الوطن.

لكن نهلة عوض (موظفة) تختلف مع هذا الطرح، وتقول إن جميع الدول التي تمارس العملية الديمقراطية يحدث فيها هذا الاستقطاب بالتزامن مع الانتخابات، لكنهم سرعان ما يعودون للعمل جميعا من أجل مصلحة بلدهم. وتضيف "إننا في مصر نحتاج لمزيد من الوقت ليتقبل كل طرف الطرف الآخر".

الأثر الاقتصادي
ويرى الحاج فهمي أن الانتخابات المتتالية تستنزف الاقتصاد في وقت يعاني فيه المواطن البسيط من أزمة خانقة، مطالبا بالتوقف عن الانتخابات وتوجيه كل الجهود نحو الإنتاج والتنمية.
ويختلف معه في ذلك عبد القادر موسى الذي يرى أن المحكمة الدستورية العليا والمجلس العسكري هما المسؤولان عن إعادة انتخابات مجلس الشعب التي كلفت الدولة نحو 2 مليار جنيه وشارك فيها أكثر من ثلاثين مليون مواطن.

ويضيف أنه لولا الإعلان الدستوري للرئيس مرسي الذي حصّن فيه مجلس الشورى لواجه المصير نفسه. ويختم عبد القادر بالقول "إننا في مرحلة تحول ديمقراطي، أما بعد استكمال بناء مؤسسات الدولة فإن الانتخابات لن تجرى إلا في مواعيدها, أي بعد أربع سنوات للرئاسة وخمس سنوات للمجالس النيابية".

تعددت آراء المصريين في كثرة الاستحقاقات الانتخابية، إلا أنهم مجمعون على أهمية المشاركة في بناء بلدهم وأن لأصواتهم قيمة في انتخابات ما بعد الثورة.

المصدر : الجزيرة