عصام العريان قال إن من وجهوا له سهام الانتقاد لم يقرؤوا تصريحاته (الجزيرة)
 
عبد الرحمن أبو العُلا-القاهرة

أثارت تصريحات عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، بشأن عودة اليهود المصريين إلى وطنهم، جدلا بين من يقول إن هذا حق لهم وبين من يتهم العريان بعقد صفقة مع إسرائيل.
 
وكان العريان قد قال إن حل الدولتين بين الفلسطينيين وإسرائيل غير ممكن، مضيفا أن الحل هو عودة الجميع إلى ما قبل عام 1948.
 
وطالب العريان بعودة الفلسطينيين إلى وطنهم، وعودة اليهود إلى البلدان التي جاؤوا منها بما في ذلك الدول العربية ومنها مصر.
 
وقال إن أحدا لم يجبرهم على ترك مصر وعودتهم ستكون بلا تعويضات، مضيفا أن من سبب لهم هذه المشاكل هم الأوروبيون بدعوتهم للهجرة إلى فلسطين، وإنشاء إسرائيل.
 
ووفقا للعريان، فإنه يجب على اليهود ذوي الأصل المصري في إسرائيل العودة لمصر، حيث إنه لا يجوز حرمان مصري من جنسيته ومن العيش في مصر. ورأى أن مصر أولى بأولادها، وانتقد من هاجموا تصريحاته، قائلا إنهم لم يقرؤوها.
 
حسن قال إن بعض اليهود سيقيمون دعاوى اعتمادا على تصريحات العريان (الجزيرة نت)
التوقيت
وبسبب تلك التصريحات تعرض عصام العريان لموجة انتقادات.
 
فقد رأى فيها القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني عبد الغفار شكر إشارة واضحة إلى "غزل سياسي" لا يمكن قبوله بعد ثورة 25 يناير، التي قال إنها قامت لإنهاء التبعية لأميركا، وتأكيد العداء للعدو الصهيوني الذي يتكون في جزء منه من الذين هاجروا من مصر بعد ثورة 23 يوليو.

وقال شكر للجزيرة نت "البلد يغلي ويعاني أزمات اقتصادية وسياسية، ويأتي العريان ليتذكر اليهود المصريين رغم أنه ليس وقته وليس الأمر مطروحا للنقاش على الساحة".

كما تساءل المحلل السياسي عمار علي حسن عن الهدف من هذه التصريحات في هذا التوقيت، قائلا إن كلام العريان غير علمي لأن أغلب اليهود الذين هاجروا من مصر ماتوا، وأبناؤهم يعتبرون إسرائيل وطنهم، وبالتالي ففكرة العودة لمصر غير مطروحة لديهم.
 
وقال حسن للجزيرة نت إن عددا من اليهود سيستفيد من هذه تلك التصريحات لإقامة دعاوى لاسترداد ما يدعون أنها أملاك لهم في مصر.

انتقاد إسلامي
وتعرض العريان للانتقاد من الأحزاب الإسلامية نفسها. فقد قال المتحدث الرسمي لحزب النور السلفي نادر بكار إن تصريحات السياسي، فضلا عن صاحب الموقع التنفيذي، يجب أن تراعي السياق العام، وكلاهما كان غائبا في تصريحات العريان، بحسب تعبيره.
بكار قال إن التصريحات وُظّفت سياسيا (الجزيرة نت)
وأضاف بكار في صفحته على موقع فيسبوك "الدين حرم الظلم ضد أي مخلوق، لكن ما مناسبة الحديث الآن عن يهود كانوا في مصر؟"، وأضاف "التسوية بين من أُجبر على مغادرة أرضه بعد احتلالها وبين من هاجر إلى أرض مغتصبة محتلة أمر لا يقبله عاقل".

كما رفض المتحدث باسم حزب البناء والتنمية، المنبثق عن الجماعة الإسلامية، خالد الشريف، تصريحات العريان، وقال إنها في غير موضعها، وتحتاج إلى توضيح من حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين.

توظيف سياسي
في المقابل، أوضح عضو مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة صبحي صالح، أن ما قاله العريان يعني عودة كل مواطن إلى البلد التي جاء منها بما في ذلك الدول العربية، وعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك توظيفا سياسيا سيئا لتصريحات العريان من أجل منافسة حزبية. أما رئيس تحرير صحيفة "المصريون" محمود سلطان فكتب أن المفارقة هي أن العريان يتعرض لعتاب قاس من إسلاميين، ولحملة "تشهير" مفتعلة من الليبراليين واليساريين والقوى العلمانية.
 
وأضاف أن العريان "لم يتحدث عن اليهود الصهاينة، وإنما تكلم عن اليهود المصريين، وقال إن المزايدة على العريان تعكس مدى انتهازية التيار الليبرالي المصري حيث إن القيادي الإخواني تكلم من منطق قانوني محض يخص حقوق المواطنة ليهود مصريين، مضيفا أن الحملة استهدفت الإضرار سياسيا بحزب الحرية والعدالة.

من جهته، قال المفكر السياسي مصطفى الفقي إن دعوة العريان لليهود المصريين للعودة، سوف تزيد التعددية التي تنهض بالمجتمع وتدفعه للتقدم، كما تعد رسالة طمأنة للأقباط المصريين. وأوضح الفقي أن العريان لم يطالب بعودة الإسرائيليين بل اليهود المصريين الذين كان خروجهم من مصر خطأ، ولكنهم خرجوا طواعية فلا مجال للمطالبة بتعويضات.

المصدر : الجزيرة