طائرة لنقل الركاب بين الأقاليم الصومالية في بندر قاسم ببوصاصو (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الفتاح نور- بوصاصو

تعتبر شركات الطيران الصومالية المملوكة للقطاع الخاص أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، وذلك بعد توقف الخطوط الجوية الصومالية عن العمل إثر اندلاع الحروب الأهلية التي شلّت جميع المرافق الاقتصادية بما فيها قطاع الطيران.

وكان قطاع الطيران في الصومال كغيره من القطاعات الاقتصادية المهمة بيد الحكومة المركزية، لكن بعد انهيار هذه الأخيرة أصبحت القطاعات الخدمية تُدار بواسطة رجال أعمال صوماليين.

وبحسب غرفة التجارة والصناعة الصومالية، فهناك أربع طائرات مملوكة لشركات طيران محلية، بالإضافة إلى شركتي الخطوط الجوية التركية -التي بدأت تسيير رحلاتها في مارس/آذار من العام الجاري- والخطوط الجوية الإثيوبية، اللتين تعملان في داخل الصومال كخطوط نقل المسافرين من وإلى الصومال.

وزير الطيران والنقل الجوي في حكومة بونتلاند علي أحمد غموتي: الحكومة تشجع شركات الطيران المحلية (الجزيرة نت)
مطارات
وتستخدم شركات الطيران مطارات قديمة لم تُرمم منذ سقوط الحكومة الصومالية، كمطار آدم عدي الدولي في العاصمة مقديشو، ومطار محمد إبراهيم عقال في بربرة بشمال البلاد.

ووفقاً لوزير الطيران والنقل الجوي بحكومة بونتلاند الإقليمية علي أحمد غموتي، فإن مناطق بونتلاند فيها ثلاثة مطارات رئيسية في كل من بوصاصو وغروة -حاضرة ولايات بونتلاند- ومدينة جالكعيو، مضيفاً أن حكومته بصدد ترميم مدارج هذه المطارات التي لا تتلاءم مع طبيعة المطارات العالمية.

وذكر الوزير أن هذه المطارات الثلاثة تهبط فيها ست طائرات بعضها تابعة لشركات طيران صومالية، كطيران خطوط أفريقيا وشركة خطوط بونت أير وخطوط طيران جوبا وشركة دالو للطيران، وطائرات أخرى تعمل في المجال الإغاثي ونقل موظفي الهيئات الأممية العاملة في مناطق بونتلاند الصومالية.

وأشار الوزير -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن حكومته تشجع شركات الطيران المحلية العاملة في مناطق بونتلاند كجزء من الإستراتيجية الحكومية الهادفة إلى تحفيز القطاع التجاري المملوك للقطاع الخاص.

وأضاف "حكومتنا توفر الأمن لشركات الطيران، ورغم محدودية إمكانياتنا فإننا نجحنا في ضبط الأمن وحراسة المطارات حتى تنساب حركة الطيران بين الأقاليم الصومالية المختلفة".

وبعد انهيار الحكومة الصومالية وغياب الناقل الوطني عن الساحة نتيجة للحروب الأهلية، بدأت شركات طيران محلية تابعة لرجال أعمال صوماليين تسيير رحلات داخلية وخارجية، متعاقدين مع شركات طيران أجنبية وطاقم من الطيارين الأجانب أغلبهم من الروس ومن الاتحاد السوفياتي السابق.

داخل إحدى الطائرات المملوكة للشركات الصومالية (الجزيرة نت)
النمو الاقتصادي
وتعد شركة دالو للطيران أقدم شركة صومالية تعمل في داخل البلاد منذ انهيار الحكومة، حيث تنقل المسافرين في أكثر من وجهة سفر محلية وعالمية.

ويقول مديرها العام منير عبد الله في تصريح للجزيرة نت، إن شركات الطيران المحلية تساهم في النمو الاقتصادي في البلد، حيث تزود السوق بالعملة الأجنبية الصعبة، وتدفع رسوما باهظة للحكومة بما فيها رسوم الضرائب ورسوم هبوط الطائرات على مدارج المطارات في البلاد.

وأكد منير أن شركات الطيران في الصومال أدت واجباً وطنيا وإنسانيا منذ فترة انهيار الحكومة الصومالية، حيث ربطت المقيمين بالخارج بذويهم في الداخل، وذلك عن طريق توفير خطوط رحلات داخلية وخارجية منذ اندلاع الأزمة.

وأشار منير إلى أن شركات الطيران الصومالية لعبت دورا بارزا في حركة التجارة كغيرها من وسائل النقل، وتنقل شركات الطيران البضائع التجارية من دول الخليج العربي ليتم استهلاكها في الصومال.

أما رئيس تحرير مجلة الصومال التجارية الصادرة من مقديشو محمد إبراهيم فيقول إن شركات الطيران بصورة عامة ساهمت في دفع عجلة التنمية والاقتصاد بالبلاد، وهي ضمن القطاعات التجارية الخدمية الأكثر تأثيرا في المجتمع من الناحية الإيجابية كالحوالات وشركات الاتصالات، وهي مملوكة للقطاع الخاص وأثبتت قدرتها على الاستمرار رغم غياب حكومة صومالية داعمة.

وذكر إبراهيم للجزيرة نت أن شركات الطيران بشكل عام ساهمت في التنمية الاقتصادية كدفع الضرائب وتوظيف قوى بشرية عاملة، بالإضافة إلى إنعاش قطاعات خدمية أخرى كشركات نقل البضائع والمواصلات العامة.

روسيّان مع طاقم ضيافة إحدى شركات الطيران الصومالية (الجزيرة نت)

عقبات
غير أن إبراهيم أشار إلى أن هناك العديد من العقبات تقف أمام شركات الطيران في الصومال، وتتمثل في غياب خدمات المطارات من أبراج المراقبة التي تعمل بانتظام على مدار أربعة وعشرين ساعة، وعدم وجود مطارات بمواصفات عالمية، حيث لا تستطيع بعض الطائرات الهبوط بسبب عدم توفر مدارج ملائمة.

وأضاف أن هناك عقبة أخرى أمام شركات الطيران في الصومال وهي المشكلة الأمنية، حيث لا تستطيع شركات الطيران استئجار طائرات ركاب تتمتع بالمواصفات العالمية من حيث سلامة الطيران، وتلجأ في كثير من الأحيان لاستئجار طائرات قديمة تنعدم فيها وسائل الراحة والأمان.

المصدر : الجزيرة