هناك 40 مقهى للتصليح بهولندا وينتظر افتتاح العديد منها في بلجيكا (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

ما الذي يمكن فعله بكرسي متهالك؟ أو آلة لتحضير القهوة لا تعمل؟ أو قميص به بعض الثقوب؟ فكثيرا ما يقال لنا بأن لا إمكانية لإصلاحها وعلينا إذن رمي هذه الأغراض في القمامة.

فكرة يرفضها الساهرون على مبادرة "مقهى تصليح المعدات المنزلية" الذي افتتح أبوابه لأول مرة في بروكسل يوم الأحد التاسع من سبتمبر/أيلول.

المسؤولة عن المبادرة في بروكسل صوفي كينيه تقول للجزيرة نت إن هذه الفكرة نشأت في ربيع عام 2009 في أمستردام بهولندا لتنتقل بعد ذلك إلى عدد من الدول الأوروبية.

نجاح كبير لأول مقهى للتصليح في بروكسل  (الجزيرة)

اجتماعات مفتوحة
وتضيف أن نعمل معا على إصلاح الأغراض المنزلية هي فكرة مقاهي التصليح. فهي اجتماعات مفتوحة للجميع بشكل مجاني، يأتي خلالها المواطنون بأغراضهم التي لا تعمل ويجلسون مع متخصصين في الإصلاح. وبذلك يتعلمون أيضا.

وتوفر هذه المقاهي مجموعة من الكتب عن الإصلاح وزوايا للاستراحة وتناول الشاي والقهوة، وكذلك فرصا للتعارف أو اكتشاف الخبرات العملية الموجودة في مناطق سكناهم، بحسب القائمين على هذه المبادرة.

وتقول صوفي كينيه إن إصلاح دراجة هوائية أو قرص مضغوط أو سراويل بمساعدة أحد الجيران لم تكن لنا به معرفة سابقة؛ يغير علاقتنا مع هذا الشخص في المستقبل.

ويشارك العديد من الخبراء -من كهربائيين ومتخصصين في الميكانيك وخياطين ونجارين وغيرهم- طوعيا في هذه المقاهي لتوظيف معرفتهم العلمية والتقنية لمساعدة الناس على إصلاح أغراضهم.

ويقول دونيه -وهو متخصص في تقنيات الحاسوب- للجزيرة نت "مهنتي هي نفس هوايتي. فأنا أعشق عالم الكمبيوتر، وتستهويني كثيرا فكرة مساعدة الآخرين في هذا المجال. كل معارفي أتكفل بإصلاح أجهزتهم، واليوم أضع خبرتي تحت تصرف كل من يحتاج إليها في هذا المقهى".

وقد برزت، في إطار مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية، العديد من المبادرات من قبل المواطنين في أوروبا، للمزج بين خفض النفقات والحفاظ على البيئة. ويعد هذا المقهى مثالا لهذه المبادرات.

ويقول جان برنار روزير -المسؤول عن المبادرة في بلجيكا- إن عملية الإصلاح بهذه الطريقة تحفظ المال والمواد الخام وتساعد على التقليل من انبعاث الغازات السامة.

ويضيف "نحن الأوروبيون نرمي بالكثير من الأغراض إلى القمامة. حتى التي يمكن أن تصبح قابلة لإعادة الاستخدام عبر إصلاحات بسيطة. ولكن بالنسبة للكثيرين منا فعملية الإصلاح مسألة غير طبيعية. ونسعى من خلال فكرة مقهى التصليح إلى تغيير الأمور".

كل الأجهزة تجد متخصصين لمحاولة إنقاذها من القمامة (الجزيرة)

تغيير العقلية
ويشدد الساهرون على هذه المقاهي على أنها محاولة لدفع الناس إلى النظر بشكل مغاير إلى الأغراض التي يمتلكونها واكتشاف قيمتها. تغيير في العقلية يعتقدون بأنه الشرط الأساسي لبناء مجتمع مستدام.

وحول منافسة هذه المقاهي -التي تتم فيها عملية التصليحات مجانا- لشركات التصليح الرسمية، تقول صوفي كنينه إن ما يحدث هو العكس تماما. فمقاهي التصليح تهدف إلى لفت انتباه المواطنين إلى أن أغراضهم يمكن إصلاحها. ويتم ترشيد الزوار إلى الشركات الرسمية للتصليح رغم ندرتها.

ويوجد حتى الآن حوالي أربعين مقهى للتصليح في هولندا، وينتظر أن تفتح العديد منها أبوابها في بلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية.

المصدر : الجزيرة