عبيدات قال إن ما فعله النظام بالأردن حتى الآن ممارسات بائسة مارس فيها سياسة الإنكار (الجزيرة-أرشيف)


محمد النجار-عمان

قال رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات إن على النظام في الأردن أن يستفيق من غيبوبته ويلبي المطالب الشعبية بالإصلاح، وذلك في كلمة ألقاها بملتقى وطني دعت إليه الجبهة في عمان مساء السبت في مجمع النقابات المهنية.

وقال عبيدات إنه "كان من المفترض أن يستفيق النظام (الأردني) من غيبوبته، إلا أن جل ما فعله هو محاولات بائسة عمد عبرها إلى ممارسة سياسية الإنكار وكسب الوقت والمراهنة على فشل الربيع العربي، واستهداف الحراك الشعبي وضرب الوحدة الوطنية وتقسيم فئات الشعب".

واعتبر السياسي الأردني البارز الذي انتقل من صفوف الحكم إلى المعارضة أنه بعد عشرين شهرا من الحراك الشعبي في الأردن كان الرد بإغلاق ملفات الفساد واستخدام مجلس النواب لتقنين الفساد وإحكام القبضة الأمنية على الصحافة وإعادة إنتاج قانون الصوت الواحد في ظل غياب خطوات الإصلاح السياسي وانعدام المساءلة، مما أدى إلى تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية.

استقرار البلاد تعرض لهزات كثيرة تعمق خلالها الاحتقان الاجتماعي نتيجة إبطال حق الشعب في المشاركة في الحكم باعتباره مصدرا للسلطات مما حال دون مشاركة المواطن في الحكم

واتهم عبيدات -الذي قاد الحكومة وجهاز المخابرات في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال- نظام الحكم بأنه تجاوز الدستور، واعتبر أن نمط الحكم السائد شهد في الفترة الماضية تجاوزات وعدم احترام للدستور وتجاهل طبيعة النظام السياسي حيث تم استخدام النصوص الدستورية التي تتعلق بحل المجلس النيابي في أي وقت بما يؤدي إلى التفرد بالسلطة.

الملك والدستور
وبلغة نقد مباشرة للملك الأردني عبد الله الثاني قال عبيدات "هذا النمط من الحكم أقحم تعديلات دستورية أخلت بالعلاقة بين السلطات بحيث تعززت سلطات الملك ليهبط مستوى الدستور".

وحذر من أن استقرار البلاد تعرض لهزات كثيرة تعمق خلالها الاحتقان الاجتماعي نتيجة إبطال حق الشعب في المشاركة في الحكم باعتباره مصدرا للسلطات مما حال دون مشاركة المواطن في الحكم.

وقال إن جميع محاولات الإصلاح في الأردن قبل وبعد الربيع العربي "ذهبت أدراج الرياح وكان مصيرها الإهمال لأنها أفرغت من مضامينها الإصلاحية".

وتطرق السياسي الأردني لأجواء الإعداد للانتخابات التي تشهد عزوفا عن التسجيل لها على وقع مقاطعة قوى المعارضة الرئيسية لها، حيث عزا عدم التجاوب مع الانتخابات إلى "استشراء الفساد وتزوير الانتخابات وتدني مستوى أداء النواب ورداءة القوانين المتعلقة بالانتخابات".

وعن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الأردن حاليا قال عبيدات إن من تسبب في إفقار الأردنيين وأوصل البلد إلى حافة الإفلاس "هو نهج الفساد المعادي للإصلاح بحيث مكن حفنة من السماسرة من نهب المال العام والاستيلاء على الأراضي دون وجه حق والتنازل عن ملكية مؤسسات وطنية إستراتيجية لصالح الأجنبي بأبخس الأثمان والحيلولة بعد ذلك دون تطبيق سيادة القانون على الفاسدين وتمكينهم من الإفلات من يد العدالة".

الفلاحات قال إن النظام في الأردن
استنكف عن الإصلاح (الجزيرة-أرشيف)

المستنكف ينتهي
وفي مداخلة ساخنة خلال الملتقى قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات إن "النظام استنكف عن الإصلاح والمستنكف ينتهي".

وخلص الملتقى إلى الإعلان عن إدانة النهج السياسي والاجتماعي، ورفض السياسيات والقرارات غير المسؤولة التي تمس حقوق المواطن وفي مقدمتها حق التعبير وإلغاء كافة القيود التشريعية والأمنية التي تحد من حرية الإعلام والعمل السياسي وتعيق دوره في دفع عملية الإصلاح والتنمية إلى الأمام.

كما دعا إلى تشكيل هيئة تأسيسية وطنية لتعديل الدستور بما يحقق الفصل بين السلطات الثلاث ويعيد التوازن للعلاقة بينها ويضع حدا لتعيين حكومات فاقدة للولاية العامة التي فرضها الدستور.

ودعا الملتقى إلى اعتماد معايير ثابتة لضبط وترشيد الإنفاق العام وفقا لأوليات وطنية واضحة وإعادة النظر في الإنفاق العسكري وإخضاعه لرقابة برلمانية مؤسسية، وإعادة النظر في قانون الضمان الاجتماعي بما يعزز استقلالية المؤسسة ويحصن قرارها الاستثماري، واعتماد نظام ضريبي عادل يلتزم بالدستور.

كما طالب الملتقى بقيام حكومة تحظى بثقة الناس قادرة على تحمل مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لإدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة.

وجاء الملتقى على وقع توتر سياسي تعيشه البلاد عززته حملة اعتقالات طالت نشطاء من مدينة الطفيلة بجنوب المملكة وحيها في العاصمة هتفوا ضد الملك الأردني في مسيرات الجمعة الماضية.

وتنذر لغة التصعيد في خطاب الجبهة وأهم مكوناتها جماعة الإخوان المسلمين والحراك الشعبي في الشارع بجولة جديدة من المواجهة السياسية مع النظام الذي يؤكد مضيه في عملية الإصلاح التي ترى المعارضة أنها لم تبدأ بعد.

وتضم الجبهة التي مضى على تأسيسها أكثر من عام جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب المعارضة وشخصيات سياسية ونقابية متعددة، وأعلنت بكل مكوناتها مقاطعة الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها نهاية العام الجاري.

المصدر : الجزيرة