ألتراس الأهلي هدد باقتحام ملعب برج العرب بالإسكندرية لمنع إقامة المباراة بالقوة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

تحولت مباراة كأس السوبر المصري لكرة القدم إلى أزمة سياسية وأمنية حقيقية، بعدما هدد المئات من أعضاء روابط المشجعين المعروفة باسم "الألتراس" بمنع إقامة المباراة احتجاجا على عودة النشاط الرياضي في مصر قبل القصاص لضحايا أحداث ملعب بورسعيد التي جرت أوائل العام الجاري، وراح ضحيتها عشرات القتلى.

وقبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لانطلاق المباراة (الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، السادسة بتوقيت غرينتش) سرت شائعات باحتمال أن يتدخل الرئيس محمد مرسي ويلغي المباراة، لكن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي قال إن مؤسسة الرئاسة ليست معنية بأي قرار يخص المباراة سواء بالتأجيل أو الإلغاء.

وتوافد المئات من المشجعين، خصوصا من رابطة "ألتراس أهلاوي"، إلى مدينة برج العرب القريبة من الإسكندرية والتي تقرر نقل المباراة إليها، وانضم إليهم المئات من أعضاء الروابط الأخرى الرافضين لإقامة المباراة.

كما قام مشجعون آخرون بمحاصرة مقر إقامة فريقي الأهلي وإنبي بالإسكندرية وهددوا بمنعهم من التوجه إلى برج العرب لأداء المباراة، في حين انتشرت قوات الشرطة بكثافة، وحاصرت الفندق الذي يقيم فيه اللاعبون.

تهديد بالاقتحام
وتصاعد الأمر السبت عندما هدد ألتراس أهلاوي باقتحام ملعب برج العرب لمنع إقامة المباراة بالقوة، معتبرا أن عودة النشاط الرياضي قبل اكتمال محاكمة المتهمين بالمسؤولية عن أحداث بورسعيد تعني استهانة بدماء الشهداء، لكن قيادة الرابطة عادت وطلبت من المشجعين عدم السفر إلى الإسكندرية تجنبا لحدوث مواجهات مع الأمن.
الشرطة طوقت ملعب المباراة تحسبا لوقوع أعمال شغب (الجزيرة)

وأشار بيان الألتراس إلى معلومات تتحدث عن استعانة الأمن بعناصر من البدو المقيمين في المنطقة لمواجهة المشجعين، وهو ما اعتبر البيانُ أنه يؤكد أن "أجهزة الدولة ما زالت تتعامل مع الجمهور كأنه قطع من الشطرنج، وخصوصا وزارة الداخلية التي عادت لتمارس نفس الأساليب القذرة للنظام السابق بتحريض أفراد من الشعب المصري ضد أشقائهم".

من جهة أخرى، تحدثت وسائل إعلام بينها مجلة الأهرام الرياضي الحكومية عن قيام العشرات من شباب جماعة الإخوان المسلمين بالتوجه إلى محيط ملعب برج العرب للتصدي للمحاولات المتوقعة من الألتراس بمنع المباراة، لكن حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن الجماعة- نفى ذلك بشدة، وأكد أنه سيقاضي المجلة لنشرها هذا "الخبر الكاذب".

جدل سياسي
وتحول أمر إقامة المباراة إلى جدل شاركت فيه العديد من القوى السياسية التي دعت إلى إلغاء المباراة، ومن بينها حزب الدستور الذي أكد مساندته لمطالب الألتراس وحمل الحكومة عواقب الإصرار على إقامة المباراة وتجاهل المشاعر الملتهبة للجماهير التي تطالب بحقوق شهداء مذبحة بورسعيد.

كما حذرت حركة 6 أبريل، الجبهة الديمقراطية، من الإصرار على إقامة المباراة، وقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن هذا الإصرار لا يخدم هيبة الدولة وإنما يضر بها، مؤكدة أن الحفاظ على هذه الهيبة يكون "بإحقاق الحق وإقامة العدل".

أعضاء روابط الألتراس أكدوا رفضهم لإقامة المباراة (الجزيرة)

ومن جهته، استغرب المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي نادر بكار، ما أسماه الإصرار على إقامة المباراة رغم أن الجماهير نفسها ترفض ذلك، في حين قال المرشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة د. عبد المنعم أبو الفتوح إن الإصرار على إقامة المباراة قبل القصاص للشهداء يعد استهتارا بدمائهم.

كما عبر القيادي بحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، طارق الزمر عن استغرابه للإصرار على إقامة المباراة، وقال إنه كان يتمنى تأجيلها حتى صدور أحكام قضائية رادعة بحق المتهمين في أحداث بورسعيد.

جدير بالذكر أن روابط المشجعين "ألتراس" اشتهرت في الأشهر الأخيرة بدورها السياسي، حيث شاركت بشكل فعال في الكثير من الأنشطة منذ اندلاع ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

المصدر : الجزيرة