جدل بشأن "الاختلاط" بجامعة سعودية
آخر تحديث: 2012/9/8 الساعة 20:33 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/8 الساعة 20:33 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/22 هـ

جدل بشأن "الاختلاط" بجامعة سعودية

جدل بشأن الاختلاط في السعودية على تويتر (الجزيرة)
الجزيرة نت-خاص

ثارت عاصفة من الجدل بالسعودية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعد حادثة ما وصف بأنه "اختلاط" وقع بجامعة الأميرة نورة للبنات بالعاصمة الرياض قبل أيام على خلفية دخول عدد من الأكاديميين لتدريس الطالبات.

فبينما قوبل الحدث بحملة تنديد من قبل دوائر الإسلاميين المحافظين، رأى آخرون تحدث بعضهم إلى الجزيرة نت أن في تصعيد الأمر أبعاداً سياسية تتجاوز مسألة "الاختلاط" إلى الوقوف ضد ما أسموه مشروعات الدولة التحديثية في ملف المرأة السعودية، مؤكدين أن عنوان ما حصل "تصفية حساباتهم مع خط الانفتاح الذي تقوده الدولة".

الجدل الحالي ظل حبيس "الفضاء الإلكتروني"، ولم يتم تجاوزه إلى تغطية لوسائل الإعلام المحلية له، بخلاف وكالات الأنباء العالمية التي سلطت الضوء على الموضوع، وخبر قصير نشرته صحيفة واحدة وهي الوطن ينفي "شائعة الاختلاط" ويقول "إن الجامعة اعتادت شن الحملات التشهيرية عليها، لأنها جامعة نسائية وجديدة".

موقع برق الإلكتروني يعد "رأس الحربة" في تصعيد ملف المرأة من خلال حملة إعلامية واسعة، ووصف الموقع المحسوب على التيار المحافظ ما حدث من اختلاط في "جامعة نورة" موجة تغريب جديدة للمرأة السعودية

عودة لجدل "كاوست"
ما حصل في جامعة نورة أعاد على السطح سيناريو 2009 في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية "كاوست" التي قدم حينها التيار الديني المحافظ جملة بيانات وحملات مضادة حذرت من أثر الاختلاط، وكان من بين تداعيات الحدث إقالة أحد أبرز أعضاء المؤسسة الدينية الرسمية وهو الشيخ سعد الشتري من منصبه، بعد نصيحة تلفزيونية "يطلب فيها التراجع عن الاختلاط في كاوست".

ويعد موقع برق الإلكتروني "رأس الحربة" في تصعيد ملف المرأة من خلال حملة إعلامية واسعة، ووصف الموقع المحسوب على التيار المحافظ ما حدث من اختلاط في "جامعة نورة" موجة تغريب جديدة للمرأة السعودية.

كما نقل الموقع على لسان باحث شرعي بارز يدعى إبراهيم السكران قوله "إنّ هذه العنجهية التغريبية غير مفهومة بتاتاً في ظل الربيع العربي وتنامي مساحة المشاركة الشعبية"، ليشير بعدها إلى أن ما حدث "تكرار لغزوة كاوست، عبر ما يمكن تسميته التغريب بالقرار الإداري"، على حد قوله.

وفي حديث خاص للجزيرة نت حذر أكاديمي شرعي بأحد الجامعات السعودية -فضل عدم ذكر اسمه- من محاولات "التسويغ الشرعي" لما حصل بطريقة ملتوية، مضيفاً أن ما حدث يدل على أن جناح التغريب في دائرة صنع القرار يريد عمل "بالون اختبار" للاختلاط في مقر جامعة نسائية أنشئت من أجل ذلك.

إلا أن الباحث انتقد بشكل غير مباشر هيئة كبار العلماء باعتبارها المؤسسة الدينية الرسمية التي لم تحرك ساكناً -وفقاً له- وقال "لا نريد مواقف شخصية منهم بالتحريم فحن نعرف آراءهم في ذلك جيداً وأنهم ضد ذلك، بل نريد بيانا رسميا موقعا باسم الهيئة يدين ما حصل بشكل علني".

حسابات سياسية
الناشط الحقوقي فهد الرويمل عارض الهجمة التي وصفها بـ"الممنهجة" من قبل السلفيين، ورأى ما يحدث ليس تعبيراً عن رفض أمر وذلك على الرغم من أن إدارة الجامعة أفصحت عن ما حصل بشكل واضح لا يحتاج إلى تصعيد.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن رأيه هو أن المسألة تتجاوز الاختلاط المزعوم، إلى مسائل أخرى، إذ جميع الجامعات السعودية يدرس فيها الأكاديميون الرجال الطالبات، ولم يحصل ربع الحملة التصعيدية الحالية.

حمزي: الإسلاميون والليبراليون يستخدمون ورقة المراة لأجندة خاصة (الجزيرة)

وتساءل الرويمل "لماذا هذه الحملة الآن؟"، ويجيب عن سؤاله بالقول "إن السعودية بدأت جدياً في مرحلة الإصلاح والتحديث، هم الآن يحاولون تصفية حساباتهم السياسية مع خط انفتاح الدولة عبر المجتمع، الذي أجهض مشاريعهم التشددية وغيبت صورة المدنية عن المجتمع السعودي".

لكن الدكتور سلطان حمزي من جدة -وهو سبق أن قام بدراسة مستفيضة بشأن مشروع المرأة في السعودية- كان له تحليل مغاير عن طرفي الصراع مؤكداً أنه منذ 25 عاماً وملف المرأة تتقاذفه أطراف كثيرة، كل له حساباته الخاصة.

وأضاف للجزيرة نت أن الاستفهام الموجب للتوقف هو الظروف التي يثار فيها هذا الملف وبالكيفية الحالية. ورأى -من خلال تجارب سابقة- أن ورقة المرأة تستخدم لتحويل وصرف الأنظار عن حدث بعينه وقع أو سيقع أثناء هوجة الأطراف المتصارعة.

وختم حمزي كلامه قائلا "عندما ندقق في مواقف الأطراف المتصارعة (إسلاميين وليبراليين) التي يدعي كل منها نصرة المرأة نجد أن ملفاتها بالنسبة لهم لا تعدو أن تكون محصورة في ملفين فقط هما "الاختلاط، وقيادة المرأة للسيارة"، مبتعدين عن التعاطي الحقيقي لمشكلاتها التي تنذر بكارثة مستقبلية ما لم تحل.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات