محمد صوان كان من المحركين الرئيسيين لجماعة الإخوان قبل قيادته حزب العدالة والبناء (الجزيرة نت)
خالد المهير-طرابلس

لم يستسغ أي مراقب للشأن الليبي نفي حزب العدالة والبناء الأحد الماضي صلته بجماعة الإخوان المسلمين خاصة أن القياديين بالحزب، محمد صوان والأمين بالحاج وعبد الرزاق العرادي ونزار كعوان وعماد البناني، كانوا المحرك الأساسي في الجماعة، قبل أن يعملوا لاحقا على تأسيس الحزب واستقطاب الأعضاء.

ولمعرفة هذا التطور، رفض المراقب العام للجماعة بشير الكبتي الحديث عن "معارك وهمية"، مؤكدا أن مشروع الجماعة ليس له علاقة بالعمل والتنافس السياسي، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن هذا المشروع يختص بالمسألة الدعوية، أما السياسية فمحلها الأحزاب.

وشدد الكبتي على أن الحزب ليست له علاقة تنظيمية بالإخوان "حتى أن رئيس الحزب محمد صوان استقال من الجماعة". ودعم الكبتي تصريحه بالقول إنه عند فوز تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل أرسلت الجماعة تهنئة له، مشيرا إلى أن القانون لا يمنع الإخوان من الإدلاء بآرائهم في القضايا السياسية.

ومن جهته قال الناطق باسم حزب العدالة محمد الحريزي للجزيرة نت إن الحزب تنظيم سياسي وطني له توجه إسلامي يضم عناصر من جماعة الإخوان وغيرهم، موضحا أن الأعضاء الإخوان ليست لديهم صفة لاتخاذ قرارات أو إملاء الشروط على الحزب دون أن يعني ذلك تنصلهم من الجماعة. وجدد الحريزي رفضه حديث وسائل الإعلام بأن حزب العدالة هو الذراع السياسي للإخوان المسلمين.

بشير الكبتي: مشروع الجماعة ليس له علاقة بالعمل والتنافس السياسي (الجزيرة)

خطوة استباقية
يذكر أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قرر مؤتمر جماعة الإخوان المسلمين خوض العمل السياسي عبر إطلاق أحزاب مستقلة تستوعب مختلف التوجهات. وفي انتخابات المؤتمر الوطني التي جرت في السابع من يوليو/تموز الماضي لم تحقق الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية نتائج كبيرة.

ومقابل التصريحات السابقة رفض العضو البارز في حزب الوطن (الإسلامي) محمد عمر بعيو القول إن العدالة والبناء لا علاقة له بالإخوان، واعتبر أن ما يقومون به هذه الأيام من تحركات للانفراد بالمشهد السياسي، وتذويب واحتواء الأحزاب الأخرى "لا علاقة له بالعمل السياسي والديمقراطي والممارسة الواعية".

وقال بعيو في تصريح للجزيرة نت إنه شخصيا لا يصدق هذا الطرح الذي يبتعد عن أصول السياسة الشفافة، مؤكدا أنه حزب ولد من رحم الإخوان، وسيظل ابنه الشرعي.

ومن جانبه وصف العضو المؤسس في حزب التغيير سليمان البرعصي التطور الجديد "بالخطوة الاستباقية قبيل الانتخابات البرلمانية منتصف العام القادم"، لفك الارتباط من الآن بين الحزب والإخوان الذين يعتبرهم المجتمع أصحاب ارتباطات خارجية.

وقال البرعصي في تصريحات للجزيرة نت إنها محاولة من الإخوان للحصول على دعم الشارع لحزبهم والتخلص من نظرة المجتمع لهم بأنهم تابعون لمرشد إخوان مصر ويحظون بدعم قطري في سبيل جذب شخصيات من خارجهم لدعم حزبهم، معتبرا فك الارتباط الأخير خطوة لإنقاذ حزب العدالة والبناء.

محمد عمر بعيو: العدالة والبناء ولد من رحم الإخوان وسيظل ابنه الشرعي (الجزيرة نت)

مراوغة وتكتيك
وهذا النفي لا يعني الكثير ولا يتعدى كونه إنكارا تكتيكيا من وجهة نظر السياسي المحسوب على التوجهات الفدرالية محمد بويصير الذي يعتبر أن علاقة العدالة والبناء بجماعة الإخوان أشبه بعلاقة الأم بوليدها.

أما الناشط السياسي طه القروي فيرى ذلك "مراوغة سياسية", متوقعا نجاح الإخوان في الطرح وفق مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، مشيرا إلى عوامل دعم داخلية وخارجية تساعدهم في النجاح من بينها أن القوة على الأرض بيد "المتأسلمين" ممن يدعون السلفية والذين يتقاسمون مع  العدالة والبناء الشعارات الدينية، وفرض أنفسهم بالقوة على مفاصل الدولة بقوة السلاح إلى جانب الدعم الخارجي والعربي لأسلمة الأنظمة العربية.

ويرى المحلل السياسي زهير الحريري أن الإخوان كغيرهم من التيارات السياسية تنقصهم الخبرة والنضج السياسي، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن أحزابا بينها العدالة والوطن، هم أبناء شرعيون للإخوان وليس بمقدورهم التنصل منهم، مؤكدا أنه مجرد تكتيك سياسي تتطلبه المرحلة الحالية.

المصدر : الجزيرة