النواة الأولى لمستوطنة حريش التي أقيمت بداية لجنود الاحتياط بالجيش الإسرائيلي (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أقحمت إسرائيل اليهود "الحريديم" في مسعى منها لحسم المواجهة والصراع المتواصل مع الفلسطينيين بالداخل، من خلال خلق أغلبية يهودية على طول المناطق الحدودية المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

وقررت السلطات الإسرائيلية إقامة مستوطنة للحريديم أسمتها "حريش" على مساحة تمتد آلاف الدونمات بمنطقة أم الفحم، تصل حدودها حتى الخط الأخضر لشطبه وتهويده وتضييق الخناق على فلسطينيي 48 منعا لأي تواصل جغرافي بين الفلسطينيين على جانبي الحدود.

وتقف وزارتا الداخلية والإسكان اللتان تترأسهما حركة "شاس" المحسوبة على تيار "الحريديم"، وراء تحريك المخطط بتخصيص مستوطنة "حريش" لليهود الحريديم، وذلك بعد فشل تسويق مشروع المستوطنة التي أقيمت نواتها الأولى مطلع تسعينيات القرن الماضي كمدينة للجنود المسرحين والاحتياط، وذلك ضمن مخطط "النجوم السبع" الذي أطلقه رئيس الوزراء السابق أرييل شارون.

عائلات من اليهود "الحريديم" التي استقدمت للاستيطان في حريش (الجزيرة نت)

وتسعى الحكومة الإسرائيلية حاليا لإقامة مستوطنة "للحريديم" بالنقب ضمن مخطط "برافر" الهادف لمصادرة نحو 800 ألف دونم من بدو فلسطين.

وأصدرت الحكومة -ممثلة بوزارة الإسكان- مناقصة لتسويق مئات الوحدات السكنية بالمرحلة الأولى من أصل خمسة آلاف وحدة استيطانية سيتم الشروع في تشييدها مطلع العام المقبل لاستيعاب نحو 250 ألف مستوطن.

ووقع وزير الداخلية أيلي يشاي على توصيات لجنة فحص الحدود بمنح استقلالية ذاتية لمستوطنة "حريش" وضم قرابة ألف دونم إليها على حساب أراضي التجمعات السكنية العربية، لتكون المستوطنة كالأخطبوط تلتهم أراضي اللاجئين وتحد من توسع البلدات الفلسطينية بقضاء أم الفحم.

الأرض والمسكن
ووفقا لرئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بالمثلث أحمد ملحم، فإن هذه الخطوات جاءت بعد طرح وزير الإسكان أرييل أطياس مخطط المستوطنة للاعتراضات، وقبوله على مضض -وعقب النضال الشعبي والقضائي الذي خاضه الفلسطينيون- فتح المجال لغير "الحريديم" للتقدم للمناقصات شريطة أن يكون ذلك عبر ما يعرف بجمعيات "مجموعات الشراء الجماعي"، وهو النموذج الذي اعتمدته الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل للاستيطان بفلسطين، ويطبق بدولة إسرائيل من قبل الجمعيات اليهودية المختلفة وخصوصا المتدينين الحريديم.

وحذر ملحم في حديثه للجزيرة نت من مغبة تحويل المنطقة التي ستقام عليها المستوطنة لساحة للصراع والمواجهة ما بين اليهود "الحريديم" والفلسطينيين، خصوصا أن المشروع أقيم بدوافع عنصرية لسلب الأراضي العربية والحد من تطور وتوسع التجمعات السكنية الفلسطينية.

ودعا إلى تفويت الفرصة على المؤسسة الإسرائيلية التي تتطلع لتحويل الصراع على المسكن إلى صراع قومي، وإفشال مخططها عبر استغلال الفرصة بفتح المناقصات للجميع وإقامة جمعيات عربية لشراء الشقق السكنية بشكل جماعي، وخوض نضال مشترك لليهود والفلسطينيين وفرض واقع لتكون المستوطنة مختلطة.

الحاخام كوفمان اتهم الحكومة بالسعي لاستخدام الحريديم كسلاح ضد الفلسطينيين(الجزيرة نت)

وتجند الحاخام "إلياهو كوفمان" المحسوب على تيار "الحريديم" طواعية لإفشال مخطط المستوطنة، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تضليل جمهور "الحريديم" وتستغلهم لتطبيق مخططاتها العنصرية للتخلص من الفلسطينيين وطردهم من إسرائيل.

واتهم الحكومة بالسعي لاستخدام الحريدم كسلاح في وجه الفلسطينيين والزج بهم نحو صراع سيكون دمويا مع المواطنين العرب بالمثلث والجليل والنقب، وذلك مثلما استغلتهم بالسابق لتنفيذ مخططاتها الاستيطانية بالضفة الغربية.

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن دوافعه للتجند للنضال المشترك نحو إقامة مدينة مختلطة، أوضح الحاخام أنه أمام تعالي التصريحات بأوساط قيادات اليهود "الحريديم" التي تدعو للتضييق على الفلسطينيين بإسرائيل، كان لا بد من  إسماع الصوت المغاير وإطلاق حملة توعية بصفوف اليهود "الحريديم".

وأوضح أن جهوده ترمي لرفض اعتبارهم شركاء بسفك الدماء وتحويل الصراع إلى ديني، وقال "كنا نسكن بحسن جوار بالدول العربية، ولا أرى أي إشكالية أن يعيش اليهود تحت حكم فلسطيني إذا ما أقيمت دولة فلسطين".

تأجيج الصراع
من جانبه دعا النائب بالكنيست دوف حنين إلى تعزيز النضال المشترك لليهود والفلسطينيين، والاستمرار بالنضال حتى إلغاء المخطط وتحويله لمدينة مختلطة لليهود والعرب، لتكون نموذجا للتعايش تتصدى للمخططات العنصرية التي تستهدف السكان العرب بالمنطقة.

وبين النائب ضرورة مواجهة التحديات كون المؤسسة الإسرائيلية ستضع العراقيل للحيلولة دون إنجاز المدينة المختلطة ومنع الحياة المشتركة لتواصل مخططاتها لتأجيج الصراع.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على ضرورة استغلال الظروف بالمشاركة في المناقصة وتفويت فرصة السيطرة على المكان على اليهود "الحريديم"، خصوصا أن سعر الشقة السكنية لا يتعدى 100 ألف دولار، مؤكدا أهمية القيام بحملة توعية للجمهور الواسع وخصوصا بأواسط الفلسطينيين بإسرائيل لمساعدتهم على إنشاء مجموعات مشتركة لشراء الشقق بشكل جماعي في المدينة.

المصدر : الجزيرة