خالد المهير-طرابلس

تابع الليبيون طيلة يوم أمس رحلة تسليم أخطر رجل أمني في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، من نواكشوط إلى مطار معيتيقة بطرابلس، وهو رئيس المخابرات عبد الله السنوسي، المتهم في ملفات أمنية وحقوقية داخلية وخارجية من النوع الثقيل.

وعمت الفرحة ضحايا آخر مسؤول أمني ليبي، على أمل إنصافهم بعد سنوات الخطف والتعذيب والمطاردة والقتل خارج إطار القانون بتوفير محاكمة عادلة.

وقد عبر عضو المؤتمر الوطني والمعارض السابق إبراهيم صهد عن ارتياحه العميق لتسليم السنوسي إلى السلطات الليبية، مطالبا القضاء الليبي بالإسراع في فتح تحقيق عاجل معه في جميع القضايا المتهم فيها، وسرعة تقديمه إلى المحاكمة العادلة، داعيا الحكومة الحالية والمقبلة إلى متابعة بقية المجرمين المتورطين في أعمال عنف وقتل ضد الشعب الليبي، والمقيمين في الخارج.

ويشعر صهد بسعادة غامرة لجلب السنوسي، ويريد عدم التهاون أو إهدار الوقت في سبيل الإسراع بالمحاكمة، مؤكدا -في تصريح للجزيرة نت- أن ليبيا اليوم تختلف عن سابقتها في عهد القذافي، مضيفا أن ليبيا قادرة على توفير المحاكمات العادلة للسنوسي وأمثاله.

والسنوسي هو المتهم الرئيسي بقتل 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية في سجن بوسليم بضواحي العاصمة في يونيو/حزيران عام 1996، وفي قضية الطائرة الفرنسية (يوتا) لمحاولة اغتيال رئيس المؤتمر الوطني الحالي محمد المقريف، الزعيم السابق في جبهة إنقاذ ليبيا.

وقال صهد إن السنوسي بذل جهودا كبيرة في ملاحقة المعارضة بالخارج، ومعه وزير الخارجية السابق موسى كوسا، وتمكنا من تعديل المادة الثانية في بروتوكول الشرطة الدولية (الإنتربول) الدولي الخاص بجلب المطلوبين، وهو تعديل لم يحدث إلا في الحالة الليبية، على حد قوله.

 إبراهيم صهد قال إنه يشعر بسعادة لجلب السنوسي (الجزيرة نت-أرشيف)

وأكد أنه لن يتساهل في ملاحقة المطلوبين للعدالة، مؤكدا أنه سيقدم مساءلة للحكومة عن ظروف تسليم السنوسي، وعدم المطالبة بالبقية من المطلوبين، ومنهم رفيق القذافي الشخصي الخويلدي الحميدي، والقائد السابق للاستخبارات الخارجية موسى كوسا، والقيادي البارز في اللجان الثورة الطيب الصافي.

ومن جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم أهالي ضحايا سجن بوسليم محمد هميل الحدث انتصارا كبيرا لأهالي جميع الضحايا طيلة العقود الأربعة الماضية، مؤكدا أن العدالة تتحقق الآن بجلب السنوسي، مؤكدا أنهم بصدد رفع دعوى إدانة لارتكابه مذبحة بوسليم.

ودافع هميل -في تصريح للجزيرة نت- عن حق الضحايا في الحصول على حقوقهم وفق القانون، مؤكدا أن على القضاء أن يأخذ مجراه من أجل إقامة دولة القانون الجديدة.

يوم فرح
بدوره اعتبر رئيس رابطة السجناء الليبيين أنور سواني يوم تسليم السنوسي إلى ليبيا يوم فرح لسجناء نظام القذافي، وقال إنه انتصار للدماء التي راحت طيلة فترة حكم القذافي، مبديا استعداده للإدلاء بشهادته على جرائم السنوسي.

وقال سواني للجزيرة نت إنه شاهد على المجزرة الدموية عام 96 بسجن بوسليم، وقد نجا بأعجوبة من المذبحة، مؤكدا أن استثناء القاطع رقم 12 "حيلة خبيثة" لدفع الشبهات عن الجريمة بالسجن، مضيفا أن الرابطة سوف تبادر بالاتصال بالجهات المعنية للشهادة ضد السنوسي.

ولا يريد عضو المؤتمر الوطني والقيادي في حزب الجبهة الوطنية محمد التومي انتقاما أو ظلما آخر، بل يريد عدالة وتنمية، مؤكدا -في حديث للجزيرة نت- أن السنوسي وقواته أشرفوا على تعذيبه شخصيا بالصعق بالكهرباء في عدة مناطق بجسمه.

وعاد التومي بذاكرته إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقال إنه عند تنفيذ حكم الإعدام في رفيقه الصادق الشويهدي أخبره السنوسي بذلك، وقال له بالحرف الواحد "إنك على الطريق أيضا، وسوف نقرر إن كان مكان إعدامك بلدتك غريان أو بنغازي".

وذكر أن السنوسي حلف له بأغلظ الإيمان أنه "لن يضع حبل المشنقة في رقبتي غيره"، وقال إن السنوسي سيلاقي العدالة في الأرض قبل عدالة السماء.

العلاقي: متضررون كثر كانوا ينتظرون يوم جلب السنوسي (الجزيرة نت-أرشيف)

تباين رسمي
وفي ذات السياق، تضاربت وجهات نظر المسؤولين الليبيين بشأن ظروف تسلم السنوسي من السلطات الموريتانية.

فبينما قال العضو في المؤتمر الوطني نزار كعوان إن مفاوضات على جوانب أمنية وقانونية وسياسية شهدتها نواكشوط طيلة الأيام الخمسة الماضية تكللت بتسليم السنوسي، أكد مسؤول ملف محكمة الجنايات في السلطات الليبية أحمد الجهاني للجزيرة نت أن الانتصار الكبير بتسلم السنوسي جاء بدعم من المحكمة الجنائية الدولية.

وقال الجهاني إن المدعي العام السابق للمحكمة موريس لويس أوكامبو أكد أن المحكمة لن تزاحم ليبيا في المطالبة بالسنوسي.

وقال الجهاني إنه لم نسمع طيلة الفترة الماضية عن ضغوط مارستها الجنائية على نواكشوط، مؤكدا أن خروج الجنائية من طريق ليبيا سهل عليها جلبه، داعيا إلى الاعتراف بعدم دخول الجنائية على الخط، لكن رئيس مجلس الحقوق والحريات محمد العلاقي قال -في حديث للجزيرة نت- إن السنوسي سلم بموجب اتفاقية الرياض، معربا عن اعتقاده بأن كثيرا من المتضررين كانوا ينتظرون هذا اليوم. 

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت أمرا بالقبض على السنوسي والقذافي ونجله سيف الإسلام، بعد اتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء ثورة 17 فبراير/شباط 2011. كما طالبت كل من ليبيا وفرنسا ومحكمة العدل الدولية بتسليم السنوسي من أجل محاكمته.

المصدر : الجزيرة