النهضة والمؤتمر .. ائتلاف واختلاف
آخر تحديث: 2012/9/5 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/5 الساعة 20:52 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/19 هـ

النهضة والمؤتمر .. ائتلاف واختلاف

النهضة تقود منذ تسعة أشهر تقريبا تحالفا يشارك فيه حزبا المؤتمر والتكتل الديمقراطي (الجزيرة نت)
إيمان مهذب-تونس

بعد مرور تسعة أشهر على توليه السلطة في تونس، يجد الائتلاف الحاكم -الذي يجمع ثلاثة أحزاب ذات توجهات فكرية مختلفة- نفسه أمام خلافات تتجاذب مكوناته، في قضايا تتعلق بدور المعارضة والاقتصاد والملفات الاجتماعية، وتطفو بين فينة وأخرى على السطح.

ولئن اجتمعت حركة النهضة -ذات التوجه الإسلامي- مع المؤتمر من أجل الجمهورية -الذي يتبنى الفكر اليساري العروبي- والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات -ذي التوجه الاشتراكي الديمقراطي- في صف واحد لمحاربة نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فإنها اختارت أيضا التحالف بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي تماشيا مع "ظروف المرحلة".

التقاء نضالي
ويقول عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس النهضة ومنسقها العام إن علاقة حركته بحزب المؤتمر "علاقة تاريخية، إذ بدأت علاقة صداقة والتقاء نضالي في مواجهة الاستبداد قبل تأسيس المؤتمر، ثم تواصلت بعد ذلك وتوسعت آفاق الالتقاء والتأسيس".
 
المرزوقي اتهم النهضة الشهر الماضي بنهج أساليب نظام بن علي (الفرنسية-أرشيف)
ويضيف الجلاصي أنه كان طبيعيا التفكير في "التحالف بين شريكين ثوريين اختارهما الشعب في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011".

كما يذكر الأمين العام لحزب المؤتمر محمد عبو في حديث للجزيرة نت بأن العلاقة "قديمة"، إذ إن المؤتمر كان يدافع عن حق النهضة في أن تكون طرفا سياسيا خلال حكم بن علي وعن حقوق أبنائها المنتهكة آنذاك، لكنه يلفت النظر إلى أن "العلاقة .. تغيرت بحكم استحقاقات المرحلة".

ورغم التزام هذه الأحزاب بإنجاح المرحلة الانتقالية، فإن عددا من الخلافات يضعف علاقتها، كما حدث عند تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي، أو تعيين محافظ البنك المركزي الجديد الشاذلي العياري.

ولعل تشبيه الرئيس المنصف المرزوقي قبل عشرة أيام ما تقوم به النهضة من ممارسات بتصرفات النظام البائد أحد أوجه الاختلاف. 

صعوبات
ويقر الجلاصي في حديث مع الجزيرة نت بأن علاقة التشارك "قد تواجه بعض الصعوبات خاصة في مراحل الانتقال السياسي"، ويتحدث عن مرحلة "تقتضي الحكمة السياسية وبذل أقصى ما يمكن من الجهود من أجل استباق الصعوبات قبل حدوثها، واحتوائها إن حدثت".

من جهته بيّن عبو -الذي استقال قبل أشهر من منصب الوزير المكلف بالإصلاح الإداري في حكومة حمادي الجبالي- أن الاشتراك مع النهضة كان مبنيا على مشروع مشترك يحترم نقاطا كحقوق الإنسان ونمط حياة التونسيين، والعدالة الانتقالية، والمحاسبة ومحاربة الفساد، والمؤتمر شارك في الائتلاف الحاكم "لتفعيل الاتفاق ولإيمانه بأن البلاد في حاجة للكثير من الاستقرار".
ويتحدث عبو عن تجربة "ناجحة نسبيا"، قائلا إن "الخلاف مع النهضة يخص الإصلاح الذي نراه ممكنا، في حين يرى بعض الإخوة في النهضة أنه يجب الانتظار".

المعارضة والحكم
ويرى متابعون للشأن التونسي أن خطاب حزب المؤتمر جمع بين خطاب المشارك في الحكم، والمنتمي للمعارضة في وقت واحد. وقد أثار عدد من تصريحات رموز الحزب عددا من التساؤلات.
عبو: الاشتراك مع النهضة كان مبنيا على مشروع مشترك (الجزيرة نت)

يقول الجلاصي إن النهضة أزعجتها بعض "التحركات والسلوكيات" التي بدرت عن حزب المؤتمر، و"كذلك غياب التضامن في المجلس التأسيسي".

لكن عبو يقول للجزيرة نت "عندما نكون طرفا في الحكومة فإننا نحتفظ لأنفسنا بحق النقد الذي يكون داخليا ولا نلجأ فيه إلى وسائل الإعلام، أو عكس ذلك إذا شعرنا أن الطرف المعني قد لا يستمع إلى بعض النصائح فيجب حينها أن نبرئ ذمتنا ونضغط دون أي رغبة في التعطيل أو العرقلة".

تجربة إيجابية
ويصف المحلل السياسي محمد القوماني الائتلاف الثلاثي بتجربة إيجابية تعطي انطباعا بأن "النخبة السياسية استخلصت دروس الماضي وتعمل على إنجاح الثورة رغم الاختلاف".

لكن القوماني يرى أن صعوبات اكتنفت التجربة، فقد تبين أن "الزعماء فقط هم من تحالفوا في حين لم تشارك فيه بقية القواعد، ما جعل الخلافات تدب خاصة بين المؤتمر والنهضة".

وقال إن الأحزاب المتحالفة متفاوتة الحجم ولا تتفاعل بالطريقة نفسها مع الأحداث، فقيادات المؤتمر" تنعت بالتوتر والحدة من جهة"، ويمكن القول كذلك إن "النهضة لم تحسن إشراك المؤتمر والتكتل في الحكم من جهة أخرى".

وأضاف للجزيرة نت أن النهضة تكون وظفت المؤتمر والتكتل ولم تعمل معهم حسب المقتضيات، في حين أن "المؤتمر لم يكن شريكا حقيقيا، ولم يتحمل مسؤوليته في أعباء الحكم، وكان يريد أن يجمع بين غنيمة الحكم والمعارضة".

المصدر : الجزيرة