مرسي أحال كبار القادة العسكريين للتقاعد وعين قادة أصغر منهم سنًّا(الفرنسية)
أنس زكي-القاهرة

رحب محللون وخبراء عسكريون بالتغييرات التي يشهدها الجيش المصري والتي شملت إحالة عشرات القادة العسكريين إلى التقاعد لبلوغهم السن القانونية، وذلك بعد أسابيع من قرار رئيس الجمهورية محمد مرسي بإقالة رئيس المجلس العسكري وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي، ونائبه رئيس الأركان الفريق سامي عنان.

وذكرت مصادر عسكرية أن وزير الدفاع الجديد الفريق أول عبد الفتاح السيسي قرر إحالة نحو سبعين من قادة القوات المسلحة إلى التقاعد بينهم أعضاء في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى السلطة في مصر على مدى نحو عام ونصف بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك تحت ضغط الثورة الشعبية التي اندلعت في 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

ورغم أن الخبر لم يعلن عنه بشكل رسمي سواء من جانب رئاسة الجمهورية أو قيادة الجيش، فإن الخبير العسكري اللواء محمود زاهر أكد الخبر للجزيرة نت، وقال إن حركة التغيير شملت أكثر من سبعين من كبار الضباط، لكنه أضاف أن هذه الحركة أمر عادي بالنسبة للمؤسسة العسكرية.

زاهر نفى وجود أبعاد سياسية وراء التغيير(الجزيرة)

تجديد الدماء
واستطرد زاهر مؤكدا أن هذه الحركة الواسعة تستهدف تجديد الدماء والطاقات في الجيش المصري مع الاحتفاظ ببعض عناصر الخبرة، نافيا وجود أبعاد سياسية وراء هذه التغييرات مع إقراره بأن كل التطورات المهمة في مختلف المجالات قد يكون لها علاقة بالسياسة بشكل أو بآخر.

وأكد الخبير العسكري أن التغييرات الأخيرة شملت أربعة من أعضاء المجلس العسكري ليصل عدد من فقدوا عضوية هذا المجلس في الأسابيع القليلة الماضية إلى نحو عشرة أبرزهم طنطاوي وعنان اللذان أقالهما مرسي عقب هجوم رفح الذي راح ضحيته عدد من الجنود المصريين في شمال سيناء.

وكان الرئيس المصري قد أقال على خلفية الهجوم نفسه رئيس المخابرات العامة اللواء مراد موافي ومحافظ شمال سيناء اللواء عبد الوهاب مبروك، وقائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين، وقائد الحرس الجمهوري فضلا عن قادة آخرين في السلكين العسكري والشرطي.

واتفق زاهر مع ما سبق أن أكده للجزيرة نت الخبير العسكري اللواء ياسين سند بقوله إن التغييرات الحالية في الجيش تأتي ضمن اتجاه عام يعطي الفرصة للعناصر الشابة بهدف بعث النشاط والحيوية في مختلف قطاعات الجيش.

تجديد مطلوب
من جانبه، يرى المحلل السياسي د. عمرو هاشم ربيع أن إحالة هذا العدد الكبير من كبار الضباط إلى التقاعد يمثل عملية تجديد مطلوبة ومفيدة سواء على صعيد جاهزية الجيش أو على طريق التخلص من إرث الرئيس السابق مبارك الذي اشتهر عهده بالتكلس وعدم الميل للتغيير.
ربيع رأى أن إحالة كبار الضباط للتقاعد تمثل عملية تجديد مطلوبة ومفيدة (الجزيرة)

لكن هاشم ربيع يرى أن الأمر لا يخلو من ارتباط بما اعتادت عليه مصر وكثير من الدول من أن كل رئيس أو وزير أو قائد يأتي إلى السلطة يحرص على الاحتفاظ بالمجموعات الأكثر ولاء والإطاحة بالمجموعات غير الموالية أو التي كانت تحتفظ بعلاقات قوية مع القادة السابقين.

كما اعتبر ربيع أن التغييرات الأخيرة قد لا تكون بعيدة عما يراه البعض من محاولات للرئيس مرسي وحزبه الحرية والعدالة وجماعته الإخوان المسلمين للهيمنة على مختلف المجالات الحيوية في الدولة المصرية.

لكن القيادي بحزب الحرية والعدالة، د. حسن البرنس يعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون حركة تغييرات طبيعية لتجديد الدماء خاصة أن قائد الجيش الجديد لم يكمل بعد عقده السادس مما يعني أنه أصغر بنحو عشرين عاما من القائد السابق الذي احتفظ بالعديد من القادة الذين وصلوا إلى سن التقاعد ومدد لهم في سني الخدمة.

وأضاف البرنس للجزيرة نت أن وزير الدفاع الحالي عبد الفتاح السيسي كان قائدا للمخابرات العسكرية وبالتالي فهو الأقدر على امتلاك معلومات كبيرة وتفصيلية عن قادة الجيش وهو ما يساعده في عملية التغيير ويمكنه من إجراء تغييرات واسعة تصب في صالح الجيش المصري.

وحمل البرنس على من يتحدثون عن محاولات لـ"أخونة الدولة" واعتبر حديثهم عن ذلك نوعا من الإرهاب الفكري الذي يسعى للضغط على الرئيس وأركان السلطة من أجل استبعاد كل من ينتمي للإخوان المسلمين من المشاركة في بناء مصر الجديدة، كما أنه أمر مخالف لمبادئ المواطنة والدولة المدنية التي ينادي بها هؤلاء.

المصدر : الجزيرة