المعارضة ترفض ما تسميه محاولة الحكومة الهيمنة على مجلس النواب (الفرنسية- أرشيف)


عبد الله كابد - الكويت

ينظر إلى قضية الدوائر الانتخابية في الكويت بوصفها عنوان جدل سياسي، بل إنها صراع مستعر منذ سنوات بين تيار يريد تغيير قواعد اللعبة السياسية -وينهى حالة التوازن التي أقرها الدستور في شكل الحكم بين السلطتين- وتيار آخر يتوجس من هذا التحرك خشية الوصول إلى مرحلة تنهي "هيمنة" الحكومة على القرار البرلماني.

ورغم أن حكم المحكمة الدستورية في 25 الشهر الجاري قد حصن النظام الانتخابي وأكد دستورية تقسيم الدوائر، فلا تزال هناك أصوات في الحكومة ومن خارجها تدفع نحو تعديل الدوائر الانتخابية.

ويقول مراقبون ونواب معارضون إن ذهاب الحكومة للمحكمة الدستورية كان بهدف تغيير مخرجات الانتخابات القادمة من خلال تغيير الدوائر.

وترى المعارضة النيابية أن الدافع من وراء تحرك الحكومة لتعديل الدوائر هو فقدانها الهيمنة على القرار البرلماني في مجلس 2012 الذي قضي ببطلانه بعد أربعة أشهر فقط من انعقاده، حيث وجدت الحكومة نفسها أسيرة لأجندة تشريعية لنواب المعارضة لا تستطيع تطبيقها من جهة ولا التفاهم مع المعارضة بشأنها من جهة أخرى.

قرار الدستورية رفض الطعن بتعديل الدوائر الانتخابية (الجزيرة)

رفض وحل
وبالعودة إلى تقسيم الدوائر في تاريخ دولة الكويت، فكانت أبرز الأزمات في التاريخ المعاصر حول الدوائر في 16 مايو/ أيار 2006 حيث رفضت المعارضة -التي كانت تضم ما كان يسمى مجموعة النواب الـ"29"- مشروع الحكومة بتقسيم الدوائر إلى عشر.

ومع إصرار الحكومة، قدم نواب المعارضة أول استجواب لرئيس الوزراء وقتها الشيخ ناصر المحمد الصباح. وانتهى الأمر بحل مجلس الأمة في 25 مايو/ أيار 2006، لكن تلك الأزمة شرعت أول احتجاج في الشارع، حيث نزل نواب مع شباب ناشطين إلى ساحة الإرادة التي أصبحت لاحقا رمزا لتجمعات المعارضة.

ومع انتخاب مجلس جديد في يونيو/ حزيران 2006 ونجاح نواب المعارضة بشكل لافت، كان ذلك بمثابة رسالة للحكومة فاستجابت للمطالب الشعبية ووافقت على قانون بتقليص الدوائر إلى "خمس" دوائر فقط.

وقد تم تطبيقه في ثلاثة انتخابات أعوام 2008 و2009 و2012 ، وللمفارقة لم يكتمل أي فصل تشريعي تم انتخابه وفق تلك التقسيمة.

ويقسم القانون الحالي الكويت إلى خمس دوائر انتخابية. على أن يمثل كل دائرة عشرة أعضاء وأن يكون لكل ناخب كحد أقصى حق الإدلاء بصوته لأربعة مرشحين في الدائرة المقيد فيها.

تاريخ الدوائر
ويرجع تاريخ الدوائر الانتخابية إلى مجلس 1938 الذي تشكل وفقا لنظام الدائرة الواحدة, وقد جرى انتخاب المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور عام 1962 وفق نظام الدوائر واستمر هذا التقسيم في "أربعة" انتخابات متتالية حيث كان يمثل كل دائرة "خمسة" نواب.

وفي عام 1976 تم تعليق الدستور والحياة النيابية بمرسوم أميري خمس سنوات بعد صراعات بين الحكومة والمعارضة التي كان يغلب عليها الفكر اليساري ومن رموزه النائب المعارض المشهور د. أحمد الخطيب.

البرلمان الكويتي ميدان التجاذب بين الحكومة والمعارضة (الجزيرة- أرشيف)

وشكلت الحكومة لجنة لإعادة تقسيم الدوائر عام 1980 وتم زيادة عدد الدوائر الانتخابية إلى 25 دائرة، ونجحت الحكومة في تقليص أعداد نواب المعارضة, واستمرت تلك التقسيمة في "سبعة" انتخابات متتالية.

وبعد الحكم التاريخي للمحكمة الدستورية مؤخرا، لا تزال الأزمة مستمرة حيث ترى المعارضة أن أطرافا من داخل وخارج الحكومة تسعى إلى تعديل الدوائر بمرسوم ضرورة أو على الأقل تخفيض الانتخاب إلى صوت واحد لقطع الطريق على التحالفات التي تجري بين نواب المعارضة.

وفي حال أقدمت الحكومة على تعديل النظام الانتخابي الحالي بعد حكم المحكمة الدستورية، فقد تدفع بنفسها إلى ورطة سياسية ونفق مظلم وفق وصف نائب رئيس مجلس الأمة ووزير العدل الأسبق مشاري العنجري وهو شخصية ليبرالية محل ثقة من كافة التيارات في الكويت.

وحذر التيار الليبرالي برافديه الرئيسيين المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني الديمقراطي وكذلك التجمع الإسلامي السلفي والحركة الدستورية الحكومة، بعد حكم الدستورية، من أي عبث بالدوائر، وهدد بمقاومة تلك الخطوة بكافة الوسائل الدستورية.

ويتواصل الصراع بهذا الشأن منذ سنوات بأشكال مختلفة، تارة تحت راية مكافحة الفساد، وتارة  أخرى تحت عنوان الإصلاح السياسي وحماية المال العام، واستقر الصراع مؤخرا تحت راية الدوائر الانتخابية، وعلى هذا الأساس لا يرجح كثيرون أن تنتهي الأزمة بانتهاء أزمة الدوائر الراهنة.

المصدر : الجزيرة