قادة مؤسسات إسلامية خلال اجتماع لهم في نيروبي (الجزيرة نت)

مهدي حاشي-نيروبي

يرفض قادة المؤسسات الإسلامية في كينيا مشروع قانون مكافحة ما يسمى الإرهاب تجري مناقشاته في البرلمان، بسبب مخاوف من أن يشكل المشروع تهديدا لحرية الفرد وحقوق الإنسان، وهددوا باللجوء إلى المحكمة لمنعه إذا تم إقراره دون موافقتهم.

أما الحكومة الكينية فتدفع باتجاه إقرار هذا المشروع الذي تم رفضه قبل أربع سنوات. يأتي ذلك في وقت طرحت فيه الحكومة مشاريع قوانين تمس حياة المسلمين في كينيا، من بينها قانون التعليم الذي يخشى المسلمون أن يضيق على المدارس الإسلامية التي تزدهر بشكل ملفت في هذا البلد.

لا خيار
وعبر المسلمون من خلال منابرهم عن رفضهم مشروع قانون الإرهاب بحجة أنه يستهدف فئة معينة من المجتمع الكيني المتعدد الأعراق والأديان، ودعا العديد من قادة المؤسسات الإسلامية في اجتماع لهم في نيروبي الأسبوع الجاري الحكومة إلى سحب المشروع أو إجراء التعديلات اللازمة عليه لكي يتماشى مع الدستور.

يونس محمد يؤكد حدوث اقتحامات لمدارس ومراكز إسلامية (الجزيرة نت)

كما ناشد المجتمعون في نيروبي أعضاء البرلمان رفض ما وصفوه بـ"القانون الظالم"، في إشارة إلى قانون مكافحة الإرهاب، وقالوا إنه لا خيار لهم سوى اللجوء إلى المحكمة لمنعه إذا تم إقراره دون أخذ آرائهم بعين الاعتبار.

وقال عضو البرلمان السابق بلو كيرو في اجتماع نيروبي "إن هذا القانون ليس الأول من نوعه، وهناك الكثير من القوانين التي تم تمريرها في الماضي ثم ألغتها المحكمة".

وفي السياق ذاته، حذر عضو البرلمان عبد القادر محمد من أن تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية سيحوّل كينيا إلى دولة بوليسية.

وأفاد مصدر حضر أحد اجتماعات قادة المسلمين في كينيا للجزيرة نت بأن المسؤولين يدركون صعوبة الحصول على الأصوات اللازمة لمنع إقرار القانون وبالتالي فإنهم يسعون لإدخال تعديلات جوهرية عليه.

وعلى الصعيد الحكومي، قال وزير العدل الكيني إيوجينا واملوا إنهم يعتقدون أن المخاوف التي أبداها المسلمون صحيحة لكن يمكن معالجتها عن طريق إجراء التعديلات.

ويستفيد مؤيدو القانون من أجواء الخوف والتفجيرات التي شهدتها كينيا مؤخرا والتي ألقت الحكومة باللائمة فيها على حركة الشباب المجاهدين التي تخوض ضدها معارك ضارية في الجنوب الصومالي.

مخاوف
ويتخوف المسلمون من أن تستخدم القوانين المقترحة ضدهم خاصة قانون مكافحة الإرهاب وقانون التعليم الذي لم يطرح بعد للمناقشة.

ويقول المحامي الكيني يونس محمد للجزيرة نت إن هناك غموضا بشأن التعريف الحقيقي للإرهاب المذكور بالقانون المطروح وبالتالي فإن المسلمين يتخوفون من تبعاته وتطبيقاته.

وأضاف محمد أن القانون يعطي لشرطة مكافحة الإرهاب سلطات واسعة، كما أنه يسمح للسلطة بمصادرة أموال المتهمين وتجميد حساباتهم البنكية قبل إدانتهم على عكس القاعدة المعروفة بأن المواطن بريء حتى تثبت إدانته.

الشيخ جمعة عامر نائب إمام بنيروبي يخشى التضييق على المسلمين (الجزيرة نت)

وأشار محمد إلى حدوث حالات اقتحام لمدارس ومراكز إسلامية في الآونة الأخيرة من قبل الشرطة، مما زاد من مخاوف المسلمين، خاصة بعد أن طرح قانون للتعليم يجعل كل المراكز التعليمية تحت الإشراف الحكومي.

من جهته قال الشيخ جمعة عامر نائب إمام مسجد الجامع بنيروبي إن المسلمين يتوجسون من مشاريع القوانين الأخيرة، مشيرا إلى أنه "لم ير قانونا للإرهاب يستهدف غير المسلمين". وأشار عامر إلى قرار مدرسة طردت طالبات بسبب الحجاب، في سابقة هي الأولى من نوعها في كينيا.

وأضاف عامر أن الحجاب لم يكن مشكلة في يوم من الأيام، مشيرا إلى أن الفتيات المسلمات يدرسن في المدارس الحكومية بحجابهن، كما أعرب عن خشيته من أن يتم التضييق على المدارس الإسلامية والتعليم الإسلامي بشكل عام.

جدير بالذكر أن للأقلية المسلمة في كينيا نشاطا تعليميا شهد ازدهارا خلال السنوات الماضية رغم عدم اعتراف الحكومة رسميا بذلك.

المصدر : الجزيرة