صحفيون يطالبون باستقلالية قطاعهم (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

هدّدت نقابة الصحفيين التونسيين بتنظيم إضراب عام، في تصعيد لموقفها الرافض لتعيينات الحكومة في وسائل الإعلام المملوكة للدّولة، في وقت تتمسّك فيه الحكومة بحقّها في هذه التعيينات، داعية إلى حلّ المسائل العالقة بالحوار.

ودعت النقابة لتنظيم الإضراب وهو الأوّل من نوعه يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، احتجاجا على ما اعتبرته "تجاهلا" من قبل الحكومة، للاستجابة لمطالب الصحفيين المهنية والمادية.

وأعلنت النقابة عن تعليقها لمفاوضات انطلقت يوم 23 أغسطس/ الماضي مع الحكومة، التي يقودها حركة النهضة وحزبا "المؤتمر" والتكتل"، للتوصّل إلى حلول توافقية تهمّ القطاع. 

وأرجعت نقيبة الصحفيين نجيبة الحمروني هذا الانسحاب إلى "غياب الجديّة" في إيجاد الحلول، و"انعدام" سلطة القرار لدى الأطراف الرسمية الممثّلة للحكومة في هذه المفاوضات. 

وأكدت الحمروني في حديثها للجزيرة نت أن المسؤولين، الذين تفاوضت معهم نقابات قطاع الإعلام، كانوا يطلبون "مراجعة" أصحاب القرار بالحكومة، الذين "رفضوا" حل أي إشكال طرح في المحادثات. 

الحمروني: الإعلام قطاع نوعي يستوجب تعيينات وفق شروط موضوعية (الجزيرة نت) 

كسب الوقت
واتهمت الحكومة بمحاولة كسب الوقت بالمفاوضات لاستمرار حالة الفراغ بقطاع الإعلام، والانفراد بأخذ قرارات وإجراء التعيينات على أساس الولاءات، وفق تعبيرها. 

وانتقد معارضون التعيينات الأخيرة بمؤسسات إعلامية مملوكة للدولة. وقال عصام الشابي القيادي بالحزب الجمهوري المعارض للجزيرة نت إن الحكومة تسعى لتقييد الإعلام. 

لكن وزير الفلاحة والقيادي بحركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم نفي ذلك، مؤكدا للجزيرة نت أن التعيينات الأخيرة تمت من داخل أهل المهنة، وليس على أساس الولاءات. 

ومن جهته، أكد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة رضا الكزدغلي أنّ مسألة التعيينات تبقى من مسؤوليات الحكومة، مشيرا إلى أنها تعيينات ذات طابع إداري وليس تحريريا. 

وقال إنّ نقابة الصحفيين "تراجعت" خلال المفاوضات الرسمية عن اتفاق مبدئي يقرّ بحقّ رئيس الحكومة في التعيينات، مشيرا إلى أنّ قرار الإضراب كان يمكن تجاوزه لو توفرت رغبة في الحوار. 

رضا الكزدغلي: مسألة التعيينات تبقى من مسؤوليات الحكومة (الجزيرة نت)

صلاحيات الحكومة
ويعطي القانون المنظم للسلطات لرئيس الحكومة صلاحيات إصدار الأوامر والتعيينات، التي تشمل الإشراف على المؤسسات العمومية، بما فيها وسائل الإعلام المملوكة للدولة. 

وقامت الحكومة بعدّة تعيينات أحدثها كان على رأس التلفزة التونسية ومؤسسة "دار الصباح" التي صادرت الدولة فيها 80 % من أسهمها كانت مملوكة لصخر الماطري، صهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. 

غير أنّ هذه التعيينات خلقت حالة من التوتر، لاسيما بمؤسسة دار "الصباح"، حيث يصرّ الصحفيون على عزل المدير العام الجديد، بدعوى أنه كان "شرطيا فاسدا" بالعهد السابق، كما يتهمونه بمحاولة إفلاس المؤسسة، التي تصدر ثلاث صحف. 

ويقول الكزدغلي إن التشكيك في مصداقية التعيينات يدخل في إطار "محاسبة النوايا" داعيا إلى الاتفاق على وضع مقاييس موضوعية قبل إطلاق الأحكام "جزافا" على الأشخاص. 

ولا تنفي نقيبة الصحفيين نجيبة الحمروني بأن التعيينات من مسؤولية رئيس الحكومة، لكنها رفضت أن تتمّ بطريقة "عشوائية" في غياب معايير عامة يخضع لها الجميع عن طريق فتح باب الترشح. 

محمد بن سالم: التعيينات الأخيرة تمت من داخل أهل المهنة وليس على أساس الولاءات(الجزيرة نت) 

شروط موضوعية
وتقول الحمروني إنّ الإعلام قطاع نوعي يستوجب تعيينات وفق شروط موضوعية تمكّن كل الكفاءات من حقّ الترشح، ويتم الاختيار بالاستئناس بالأطراف المتدخلة أو هيئة مستقلة للإعلام تقبل الترشحات وتقدمها لرئيس الحكومة ليختار من يعينه بين المترشحين. 

وانتقدت الحمروني ما اعتبرته غياب الإرادة السياسية لتفعيل المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر والمرسوم 116 المتعلق بإحداث هيئة مستقلة للإعلام، تشرف على إدارة القطاع. علما أنّ المرسومين صدرا في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي. 

لكن الحبيب الكزدغلي أكد أنّ هذين المرسومين فيهما خلافات كبيرة وأصبحا من أنظار المجلس التأسيسي الذي سيبت فيهما قريبا، معتبرا أنّ إحداث هيئة مستقلة للإعلام سيكون ضامنا لاستقلالية الإعلام. 

واعتبر أنّ هناك استماتة من قبل الإعلاميين لضمان المبادئ الأساسية في الإعلام كالحرية والاستقلالية، مؤكدا حرص الحكومة على إدارة المرحلة بالحوار مع أهل المهنة بما يساهم في إصلاح الإعلام.

وتقول الحمروني إنّ الصحفيين مستعدون للتفاوض، في إشارة إلى إمكانية إلغاء الإضراب، لكنها شددت على رفض "التفاوض من أجل التفاوض" دون تحقيق نتائج ملموسة تستجيب لمطالب المهنة.

المصدر : الجزيرة