القمة العربية اللاتينية وآفاق التعاون
آخر تحديث: 2012/9/30 الساعة 16:40 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/30 الساعة 16:40 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/15 هـ

القمة العربية اللاتينية وآفاق التعاون

بيرو استعدت لاستقبال القمة العربية اللاتينية (أسبا) يومي الاثنين والثلاثاء (الأوروبية)

عبد الرحمن أبو العُلا

تنطلق القمة الثالثة لدول أميركا الجنوبية والبلدان العربية (أسبا) الاثنين في ليما عاصمة بيرو في محاولة لزيادة التعاون السياسي والاقتصادي بين المجموعتين اللتين تجمعهما مصالح مشتركة وإن تباعدتا جغرافيا.

وستعقد القمة على يومين، وسيخصص اليوم الأول للاجتماعات الثنائية بين الوفود العربية والأميركية الجنوبية ولمؤتمر يجمع حوالي أربعمائة من رجال الأعمال في دول المنتدى.

أما يوم الثلاثاء فستعقد قمة قادة الدول بشكل مغلق في معظمها على أن تختتم بـ"إعلان ليما" الذي سيتناول الوضع في سوريا وسيتضمن "إدانة للإرهاب والعنف الديني والإثني والعنصري".

وقمة ليما هي الثالثة لهذا التجمع، حيث عقدت القمة الأولى عام 2005 في البرازيل برئاسة الرئيس البرازيلي السابق لويس لولا دا سيلفا الذي أطلق الفكرة عام 2003. والتأمت القمة الثانية في الدوحة عام 2009.

ارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين المنطقتين من 13.6 مليار دولار عام 2005 إلى 27.4 مليارا عام 2011

الربيع يؤجل
وكان من المفترض أن تعقد هذه القمة في فبراير/شباط 2011 قبل أن تؤجل بسبب أحداث "الربيع العربي".

وسيحضر القمة وفود من 32 دولة أعضاء في منتدى أسبا، بينهم 20 دولة عربية، وسيسافر فقط خمسة من قادة الدول العربية إلى ليما وهم الرئيس اللبناني ميشال سليمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس التونسي المنصف المرزوقي والملك الأردني عبد الله الثاني.

وسيشارك من أميركا الجنوبية رؤساء كولومبيا خوان مانويل سانتوس، وتشيلي سيباستيان بينييرا، والإكوادور رفائيل كوريا، والأورغواي خوسي موييكا، وغويانا دونالد راموتار، والأرجنتين كريستينا كيرشنير، والبرازيل ديلما روسيف.

الاقتصاد أولا
وتأتي القضايا الاقتصادية على رأس اهتمامات القمة، وقد ارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين المنطقتين من 13.6 مليار دولار عام 2005 إلى 27.4 مليارا عام 2011.

وتستحوذ البرازيل على حصة الأسد في مبادلاتها مع العالم العربي، حيث تضاعفت ثلاث مرات منذ قمة برازيليا لتتجاوز 25 مليار دولار عام 2011 بحسب غرفة التجارة العربية البرازيلية.

واعتبر رئيس بيرو أولانتا هومالا، الذي سجلت بلاده نموا قياسيا وتستضيف اللقاء على ضفاف المحيط الهادئ، أنه "يوجد حاليا مناخ مؤات جدا للاستثمارات حيث يمكن للعالم العربي رؤية أن أميركا اللاتينية توفر أفضل الشروط للاستثمار".

وقال وزير التجارة الخارجية للبيرو خوسيه لويس سيلفا متحدثا عن الدول اللاتينية "لسنا أقوياء ووجودنا في العالم العربي ما زال في حده الأدنى لكن قدراتنا هائلة"، ملمحا بذلك إلى إمكانية أن يشهد منتدى أسبا فترة ازدهار.

منظمة العفو الدولية طالبت القمة بإدانة السلطات السورية لانتهاكها حقوق الإنسان

دعم الثورات العربية
وعلى الرغم من عدم توجيه الدعوة إلى السلطات السورية بعد تعليق عضويتها في الجامعة العربية نظرا للصراع الدائر في البلاد والقمع العنيف للاحتجاجات من جانب حكومة الرئيس بشار الأسد، فإنها ستبقى الحاضر الغائب في القمة.

وقد طالبت منظمة العفو الدولية القمة بإدانة السلطات السورية بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وهو ما سبق أن قامت به الدولة المضيفة بيرو.

وكان لمعظم دول القارة اللاتينية موقف إيجابي على المستويين الرسمي والشعبي من ثورات الربيع العربي، خصوصاً أن المجتمعات اللاتينية قطعت شوطاً كبيراً على طريق تقليص نفوذ جمهوريات العسكر وراكمت تجربة ديمقراطية جيدة.

وتمثل فنزويلا استثناء في ذلك، حيث ألقت باللوم على الولايات المتحدة في "زعزعة استقرار المجتمعات العربية". وسيغيب الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز عن القمة حيث يخوض معركة لإعادة انتخابه يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

كما ستغيب الباراغواي عن القمة أيضا بسبب أوضاعها السياسية.

القمة العربية اللاتينية الثانية
عقدت
بالدوحة عام 2009

قضايا مشتركة
ويرى محللون أن هناك العديد من القضايا المشتركة تجمع البلدان العربية بدول أميركا اللاتينية، منها خصائص سياسية وعلاقات تاريخية، كما أن غالبيتها قد وقعت ضحية للغزو الاستعماري مما يجعل من الضرورة على هذه الدول الالتقاء في مواجهة هيمنة دول الشمال.

وكان لأميركا اللاتينية مواقفها المشهودة إلى جانب الدول العربية خاصة إثر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. كما كان لمعظم بلدانها موقف مؤيد لنضال الشعب الجزائري للتحرر من الاستعمار الفرنسي. وحين قامت إسرائيل بعدوانها على مصر وسوريا والأردن عام 1967، طرحت دول أميركا اللاتينية مشروع قرار على مجلس الأمن يدعو للانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة مقابل إنهاء حالة الحرب.

ويرجع تاريخ تبادل التمثيل الدبلوماسي لبعض البلدان العربية مع القارة اللاتينية إلى منتصف القرن العشرين, وفي الستينيات نشطت حركة عدم الانحياز، وتمكنت حركات التحرر الوطني في البلدان العربية وأميركا اللاتينية من إنجاز استقلالها السياسي. كما أن هناك ست دول لاتينية اعترفت بدولة فلسطينية مستقلة داخل حدود 1967.

وقد كان وجود جاليات عربية معتبرة في عدد كبير من الدول اللاتينية مسوغا مهما ومبررا كافيا لتطوير العلاقات مع أميركا الجنوبية. فقد بلغ عدد المهاجرين العرب نحو 25 مليون نسمة، يعيش منهم 12 مليونا في البرازيل وحدها.

وتعد القمة فرصة للقاء المصالح الاقتصادية والسياسية بين تجمعين إقليميين واقتصاديين كبيرين يضمان 34 دولة متوافقة ومتقاربة في الأهداف والمواقف السياسية والاقتصادية، لا سيما في رفض سياسات الهيمنة والاحتلال ورفض التدخل الخارجي في سيادة الدول والشعوب.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية,الفرنسية

التعليقات