مساعٍ لإقرار قانون جديد للانتخابات بلبنان بعد أن جرت الانتخابات السابقة وفق قانون الستين (الأوروبية-أرشيف)

جهاد أبو العيس-بيروت

منذ إقرار مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون الانتخاب على أساس مبدأ "النسبية" في 13 دائرة انتخابية الشهر الماضي، والاحتدام السياسي مشتعل في البلاد بعد الرفض الكبير الذي أبدته قوى الرابع عشر من آذار تجاه القانون.

ويقوم مشروع القانون الذي يُنتظر التصويت عليه برلمانيا -حال تقديمه- على التنافس الحر بين لوائح أو تكتلات سياسية مختلفة في دوائر انتخابية كبرى، بحيث تفوز كل لائحة بعدد من المقاعد النيابية مساو للنسبة المئوية التي تنالها من مجموع عدد المقترعين.

ودفع إقرار مجلس الوزراء لهذا القانون، قوى الرابع عشر من آذار لتكثيف مشاوراتها والتوحد خلف قانون آخر مغاير طرحته كبديل، يعتمد مبدأ الدوائر الصغرى وعددها 50 دائرة انتخابية، مستندة لقرب هذا الطرح مما طرحته القوى المسيحية في لقائها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وينظر المراقبون لبنود ونصوص القانون الجديد على أنها ستأتي بخارطة طريق جديدة للبنان تقوم على أساس نقل الصراع الخارجي الخارجي بين الكتل والتيارات ليصبح داخل بيت كل طائفة، إلى جانب حمله هامشا من التنوع والمصداقية في التمثيل، لكنه سيعيد السلطة من جديد إلى تعزيز القيد الطائفي.

حكومة ميقاتي أقرت مشروع قانون النسبية رغم علمها بصعوبة إقراره برلمانيا

وأد مبكر
وكان لافتا تصدر وزراء جبهة النضال الوطني التي يتزعمها النائب وليد جنبلاط، واجهة رفض المشروع -رغم كونهم وزراء في الحكومة- إلى جانب قوى 14 آذار، وهو ما يعني عمليا بحسب المراقبين وأداً مبكرا لمشروع القانون بسبب فقده الأكثرية البرلمانية الموجبة لإقراره.

ويأتي رفض قوى 14 آذار وكذا كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لمشروع القانون، باعتباره معززا لحضور وتوزيع مناطق قوى الثامن من آذار الممثلة بحزب الله وحركة أمل والتيار العوني.

في المقابل جاء مقترح القانون الجديد على أساس النسبية والمغاير تماما لما يعرف بقانون "الستين" الذي جرت بموجبه الانتخابات السابقة، للحيلولة دون تقدم قوى 14 آذار بوصفها الأكثر استفادة منه على الأرض بحسب المعارضين لها.

وفي وقت أشاد فيه النائب عن كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم بإقرار الحكومة لمشروع قانون النسبية الجديد واصفا إياه بأنه "بداية ممتازة للخروج من الواقع الذي كان لبنان يتخبط فيه إزاء قوانين الانتخابات"، رد سجعان قزي نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية بوصف القانون بأنه "مشروع لتقسيم لبنان أكثر مما هو لتقسيم الدوائر".

تيار المستقبل رفض قانون النسبية وقدم مشروع قانون بخمسين دائرة انتخابية

الربح والخسارة
من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي حكمت أبو زيد أن القوانين الانتخابية في لبنان تخضع للمواسم السياسية ومنطق الربح والخسارة لكل فصيل وطائفة وتيار، قبيل كل استحقاق انتخابي.

وقال أبو زيد للجزيرة نت إن ما يجري اليوم حيال القانون الجديد يتمثل بمراعاة زعيم تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون، لموقف حليفه حزب الله الرافض لقانون الانتخاب القديم، وكذا مراعاة زعيم حزب القوات سمير جعجع لموقف حلفائه في 14 آذار برفض قانون النسبية الجديد.

وقال إن اللافت في المعادلة السياسية اليوم أن جنبلاط يرفض كلا من قانون النسبية الجديد وكذا قانون الخمسين المقترح من قوى 14 آذار، وهو وحده من يملك عبر نوابه ترجيح دفة أي من القانونين عند التصويت داخل البرلمان.

في المقابل يرجع المحلل السياسي فادي شامية حدة المنافسة على تعديل واستبدال القوانين الانتخابية لكون من يملك دفة القانون وإقراره بالصورة التي يريد سيحكم لبنان تلقائيا.

وقال شامية للجزيرة نت "المنتصر في معركة القوانين هذه هو من سيملك تحديد شخص رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب القادم بكل وضوح وبساطة".

جنبلاط يرفض كلا من قانون النسبية الجديد وقانون الخمسين المقترح من قوى 14 آذار، وهو وحده من يملك عبر نوابه ترجيح دفة أي من القانونين عند تصويت البرلمان

بيضة القبان
ولفت إلى أن نتائج الانتخابات "لن ينتظرها أحد لمعرفة الطرف الفائز، لأن من سينتصر بفرض القانون الذي يريد سيعتبر فائزا سلفا بغالبية المجلس النيابي حتى قبل أن تجرى الانتخابات، بسبب الانقسام الحاد والواضح في المجتمع اللبناني".

وقال "من الواضح أن الاستحالة في التطبيق ستكون من نصيب قانون النسبية وفقا للمعطيات الحالية"، مضيفا أن الأقرب للتوافق سيكون إما قانون الدوائر الستين مع إجراء تعديلات أو قانون الخمسين مع تعديلات مرضية لجنبلاط بوصفه "بيضة القبان التصويتية داخل البرلمان".

وبموجب مشروع قانون النسبية جرى تقسيم بيروت لدائرتين انتخابيتين، كما جرى تقسيم الجنوب أيضا إلى دائرتين، والبقاع إلى ثلاثة دوائر، أما الشمال وجبل لبنان فقسما إلى ثلاث دوائر لكل منهما، ليصل المجموع لـ134 مقعدا برلمانيا لانتخابات عام 2013.

المصدر : الجزيرة