صباغ: إعادة بناء الاقتصاد السوري ستستغرق وقتاً بسبب تعقد بنيته وارتباطاته برجال النظام (الفرنسية-أرشيف)

حوار: محمد بنكاسم

قال رئيس المنتدى السوري للأعمال مصطفى صباغ إن اقتصاد سوريا رغم الخسائر الكارثية التي تكبدها في القطاعات الإنتاجية وفي السياحة فإنه لا يوجد حاليا على حافة الانهيار، مشيرا إلى أن سوريا تخسر شهريا مليار دولار.

وأضاف صباغ أن أكثر القطاعات ضرراً من الأزمة هو قطاع السياحة ثم النفط فالصناعة التحويلية، وأشار المتحدث إلى أنه سيتم وضع خطط لإعادة بناء الاقتصاد المحلي على أسس من العدل وسيادة القانون وتكافؤ الفرص، مما يتناقض كلياً مع المقومات السائدة قبل الثورة، على حد قوله.

واعتبر أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لا يمكنها وحدها كبح جماح النظام ولا أن توقف القتل، لكنها نجحت في إحداث ضغط كبير على الموارد المالية التي تستخدمها الدولة لتمويل العمليات العسكرية.

وفيما يلي نص الحوار:
 كيف تصفون وضع الاقتصاد السوري قبل اندلاع الثورة؟

- لا توجد في تاريخ سوريا معدلات نمو مطرد، بل هناك انخفاضات وتزايدات حادة لا توحي بأي استقرار اقتصادي منذ عام 1961، حيث تراوحت بين ناقص 10% و25%. ورغم المحاولات التشريعية للانفتاح الاقتصادي بين عاميْ 2000 و2010 فقد انخفض صافي الحساب الجاري السوري أكثر من ثلاثة مليارات دولار، بسبب ضعف منافسة المنتج السوري وتوجه السوريين لاستيراد بضائع أجنبية استهلاكية.

رغم بعض الانفتاح الاقتصادي بين عاميْ 2000 و2010 فقد انخفض صافي الحساب الجاري السوري أكثر من ثلاثة مليارات دولار بسبب ضعف منافسة المنتج السوري وتوجه السوريين لاستيراد بضائع أجنبية استهلاكية

وبينما ارتفع نصيب الفرد السوري السنوي من الناتج الإجمالي إلى أكثر من الضعف بين 2000 و2008 فقد ارتفع التضخم أكثر من ثلاث مرات.

وتشير تقارير التنافسية العالمية في الفترة 2006 و2010 إلى أن الاقتصاد السوري يحتل المرتبة 13 بين الدول العربية والمرتبة ما بين 78 و94 عالمياً من أصل ما بين 131 و139 دولة مشاركة في برنامج التنافسية، وتظهر مؤشرات أن البطالة ارتفعت من 8% عام 2006 إلى 11% عام 2008 ثم إلى 15% عام 2010.

وبلغ الناتج الإجمالي المحلي عام 2010 نحو 57 مليار دولار ومتوسط دخل الفرد 2600 دولار، ويشكل قطاع النفط 24% من الناتج الإجمالي المحلي، في حين تبلغ حصة الزراعة 20%، والصناعة التحويلية 10%، وقطاع الخدمات بما فيها البناء والتشييد والسياحة 45%.

وقد انخفض حجم التبادل التجاري عام 2010 إلى 21.1 مليار دولار بعدما وصل عام 2009 إلى 32 مليارا، وعام 2008 إلى 25 مليارا، في حين بلغ العجز التجاري عام 2010 حوالي ملياريْ دولار، أي حوالي 3.5% من الناتج الاجمالي المحلي. وبلغ الدين العام الخارجي عام 2010 حوالي ستة مليارات دولار، مما يعادل 10.5% من الناتج الإجمالي المحلي.

ويمكن وصف اقتصاد سوريا قبل الثورة بأنه لا يرقى إلى حاجات وتطلعات المواطن السوري، ولا يمكن له أن يواجه تحديات العصر فضلاً عن أن يبني مستقبلاً مزدهراً للسوريين.
 كيف تقيمون الوضع الاقتصادي الحالي في سوريا الذي يوصف بالكارثي؟ وهل تتوفرون على أرقام حول المؤشرات الاقتصادية؟

تعيش سوريا حالة من التطهير والتنقية وإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس من العدل وسيادة القانون وتكافؤ الفرص، مما يتناقض كلياً مع المقومات السائدة قبل الثورة، فلا غرو أن يكون وضع الاقتصاد السوري بعد حوالي سنة ونصف سنة من الأزمة بالفعل كارثيا نتيجة الخسائر التي ظهرت في جميع المؤشرات الاقتصادية.

اقتصاد سوريا انكمش بنحو 3.5% وارتفاع التضخم فاق 14% وبلغت معدلات البطالة 28%، وانخفض الناتج الإجمالي المحلي إلى 51 مليار دولار، وانخفض على إثره معدل دخل الفرد السوري ليصبح 2220 دولارا

ومرد ذلك الوضع الكارثي فقدان الإيرادات المباشرة الداخلية للدولة، وتوقف التحويلات والمعونات والاستثمارات الخارجية، وتوقف النمو الاقتصادي وانكماشه، وتراجع الإنتاج في أغلب منشآت القطاع الخاص وتوقف بعضها تماماً، والانخفاض الهائل في إيرادات السياحة التي كانت تشكل ثلث عائدات الدخل القومي، كما تكبدت البلاد خسائر جراء الأموال وتوقف التجارة في مدن كبيرة مهمة.

أما من ناحية المؤشرات فتظهر انكماشا اقتصاديا بنحو 3.5%، وارتفاعاً في التضخم فاق 14%، وبلغت معدلات البطالة 28%، وانخفض الناتج الإجمالي المحلي إلى 51 مليار دولار، وانخفض على إثره معدل دخل الفرد السوري ليصبح 2220 دولارا.

كما انخفض إنتاج النفط بشكل ملحوظ من 350 ألف برميل يومياً إلى أقل من مائتي ألف. ولم يعد الميزان التجاري للنفط ومشتقاته رابحاً بل أصبح يئن من عجز فيه، وارتفع العجز في الميزانية إلى 9% فقط.

أما حجم التبادل التجاري فانخفض عام 2011 إلى 11.6 مليار دولار بتراجع بلغ 46%، وحقق الميزان التجاري العام الماضي فائضاَ نتيجة انخفاض المستوردات بلغ ملياريْ دولار. وسجل ميزان المدفوعات وفقاً لذلك فائضاً بلغ ثلاثة مليارات دولار رغم انخفاض عوائد السياحة وتحويلات المغتربين، وانخفض احتياطي العملات الأجنبية من 18 مليار دولار إلى خمسة مليارات في تراجع خطير.
تم الحديث عن حجم الخسائر التي تكبدتها سوريا في بعض القطاعات كالنفط مثلاً، فهل لديكم تقديرات للخسائر الإجمالية للاقتصاد ككل؟

تقدر الخسائر الاقتصادية المتحققة من الأزمة بحوالي مليار دولار شهرياً ناجمة عن جميع العوامل التي تمت الإشارة إليها.
هل يمكن القول إن الاقتصاد السوري على شفا الانهيار؟ وما هي أكثر القطاعات تضرراً؟

بالرغم من حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوري فإننا لا يمكننا القول إن الاقتصاد السوري على شفا الانهيار، ولا نتمنى ذلك، وقد حال دون ذلك أمران، الأول الحجم الكبير الذي قدمته حملات الإغاثة ورجال الأعمال السوريين، بل وجميع المواطنين السوريين الذين ضربوا أبدع الصور في الإيثار والعطاء، والثاني انخفاض حجم المستوردات.

إلا أن مؤشرات الإنتاج والاستثمار والاحتياطي من العملات لا يبشر بالخير، أما أكثر القطاعات ضرراً فكان قطاع السياحة ثم النفط ثم الصناعة التحويلية.
ما وضع القطاعات الاقتصادية الأساسية في سوريا كالزراعة والتجارة والسياحة؟

عمليات التجارة في سوريا هوت بقرابة40%، أما السياحة فقد تدهورت بشكل كبير ولم يزد حجمها على 10% من أرقام السنة السابقة

حافظت الزراعة على قدرتها الإنتاجية مع انخفاض واضح في بعض المناطق ناجم عن الأعمال التخريبية التي مارسها النظام لقمع المعارضين أو المدنيين، في حين انخفضت عمليات التجارة انخفاضاً فادحاً تجاوز 40%، أما السياحة فقد تدهورت بشكل كبير ولم يزد حجمها على 10% من أرقام السنة السابقة.
ما هي التحركات التي قام بها المنتدى السوري للأعمال لدعم الثورة السورية، لاسيما الصندوق الذي أعلنتم عنه في قطر خلال يونيو/حزيران الماضي؟

يقوم "صندوق سوريا الأمل" الذي أعلنه المنتدى السوري للأعمال بتنفيذ مشاريع للدعم الإستراتيجي والإعلامي والسياسي والإغاثي، ابتداء من تمويل بناء مشاف ميدانية في الداخل وفي مناطق اللاجئين، إلى مشاريع تعليمية وترفيهية للاجئين السوريين، ودعم أجهزة الاتصال والتنسيق بين مختلف الكتائب والجهات العسكرية.

ويعمل المنتدى على مشاريع لدعم المنشقين السياسيين والعسكريين، إضافة إلى تطوير مشاريع إعلامية وسياسية لخدمة الثورة السورية.
ما النتائج العملية التي خرجت بها الاجتماعات العديدة لأصدقاء سوريا فيما يخص الدعم الاقتصادي للثورة السورية؟

تعهدت المجموعة الاقتصادية لأصدقاء سوريا بدعم الاقتصاد السوري بعد سقوط النظام، إضافة إلى مبالغ لم يتم إيصالها بعد في مجالات الإغاثة والدعم غير العسكري.
كيف تتصور إعادة بناء الاقتصاد السوري في مرحلة ما بعد الرئيس بشار الأسد؟

إعادة البناء ستستغرق وقتاً بسبب تعقد الاقتصاد السوري وارتباطاته برجال النظام في الداخل والخارج، غير أن مهمة إعادة بناء الاقتصاد ممكنة في حال توفر الموارد المالية والإرادة السياسية

لا شك في أن إعادة البناء ستستغرق وقتاً بسبب تعقد الاقتصاد السوري وارتباطاته برجال النظام في الداخل والخارج، غير أن مهمة إعادة بناء الاقتصاد ممكنة في حال توفر الموارد المالية والإرادة السياسية.

هناك عدة خطط يتم تطويرها من قبل مجموعة من الخبراء لرسم سياسات محددة في المجال الاقتصادي، تقوم على مبدأ سيادة القانون ودعم السياحة والإنتاج، والتشديد على الفساد المالي المستشري في سوريا.
كيف تنظرون للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على دمشق، هل هي فعالة لكبح جماح النظام أم أنها تضر فقط بمعيشة السوريين والاقتصاد السوري؟

لا يمكن للعقوبات الاقتصادية وحدها أن تكبح جماح النظام ولا أن توقف القتل، لكنها نجحت في إحداث ضغط كبير على الموارد المالية التي تستخدمها الدولة لتمويل العمليات العسكرية، غير أن المقاطعة الاقتصادية لم تطبق بشكل كامل من قبل الدول لانعدام القرار السياسي المنسجم مع العقوبات الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة