اليمن.. تحركات صالح وسؤال الحصانة
آخر تحديث: 2012/9/3 الساعة 21:55 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/3 الساعة 21:55 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/17 هـ

اليمن.. تحركات صالح وسؤال الحصانة

إصرار علي عبد الله صالح على البقاء في المشهد السياسي يضع حصانته على المحك (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

رأى محللون أن عدم حضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الاحتفال الخطابي الذي نظمه اليوم الاثنين حزبه المؤتمر الشعبي العام بمناسبة ثلاثين عاما على تأسيسه، وحضره سلفه علي عبد الله صالح، يعكس عمق الخلاف بينهما، ويثير تساؤلات بشأن إمكانية إسقاط الحصانة عن صالح بسبب إصراره على البقاء بالمشهد السياسي.

وكان لافتا غياب ممثلي الدول الراعية للمبادرة الخليجية وهم سفراء الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والخليج العربي، عن حفل حزب المؤتمر برغم تسلمهم دعوات بذلك، في موقف يؤكد رفضهم بقاء صالح بالمشهد السياسي، بعد تنحيه عن السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، رضوخا لثورة الشعب اليمني الذي طالب برحيله وإسقاط نظامه.

ويعتقد كثيرون أن مستقبل المؤتمر الشعبي يكتنفه الغموض في ظل تمسك صالح برئاسة الحزب، وأشاروا إلى أن لائحة المؤتمر الداخلية تنص على أن يكون رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب، وكان يفترض أن يتخلى صالح بعد تنحيه عن السلطة ويسلم رئاسة الحزب لخلفه هادي.

وقال صالح في كلمة ألقاها بالاحتفال الذي حضره الآلاف من أعضاء المؤتمر إنه سلّم السلطة "طواعية"، وذلك "حرصا على الدم اليمني" وهاجم حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها المعارض محمد سالم باسندوة، واعتبر أنها "فاشلة"، كما هاجم قيادات وأعضاء حزبه والمسؤولين الحكوميين والعسكريين الذين انشقوا عنه عقب مجزرة "جمعة الكرامة" بصنعاء، وقال إنهم "هاجروا إلى ساحة الجامعة (التغيير) ظنا منهم أن النظام سقط".

جانب من الحضور المكثف  باحتفالية حزب المؤتمر  الشعبي بذكرى تأسيسه (الأوروبية)

إكرام الميت
وتعليقا على احتفال حزب المؤتمر وظهور صالح باعتباره مؤسس ورئيس الحزب، قال القيادي في أحزاب اللقاء المشترك، في حديث للجزيرة نت إن "إكرام الميّت دفنه"، في إشارة إلى أن صالح انتهى سياسيا، ولن يكون له أي دور في مستقبل اليمن.

ورأى أن "هاجس البقاء وحب الظهور في وسائل الإعلام هو ما يدفع المخلوع صالح لمثل هذه الاحتفاليات العبثية، والتي لا تستحق التعليق عليها"، مؤكدا أن الشعب أسقط صالح في ثورة شعبية عارمة.

من جانبه قال علي الصراري -المستشار السياسي لرئيس الوزراء اليمني، في حديث للجزيرة نت- إن "صالح يلعب في الوقت الضائع، ولا أعتقد أن هذا الاحتفال سيصنع له مستقبلا، لأن ما فعله في ماضيه لم يبق له شيئا". وأضاف أنه "كان الأفضل لحزب المؤتمر الشعبي أن يفكر في المستقبل، وأن يدع صالح لمصيره، بدلا من أن يأخذ معه الحزب إلى المجهول".

ودعا حزب المؤتمر الشعبي إلى إعادة النظر في بقاء المخلوع صالح على رأس قيادته، "وذلك من أجل أن يبقى موجودا ضمن المنظومة السياسية في البلد".

وقال الصراري إن "المفترض بموجب الحصانة التي منحت لصالح وفقا للمبادرة الخليجية أن يتوقف عن العمل السياسي، وإلا فلا بد من إسقاط الحصانة عنه، ويخضع للمحاكمة، لأنه لا يزال يمارس العبث في البلد ويقف ضد إرادة الشعب اليمني".

الرئيس هادي مصر على السير في تنفيذ بنود المبادرة الخليجية حتى النهاية (رويترز)

تنفيذ المبادرة
وكان الرئيس هادي قد أكد أمس في لقاء جمعه برئيس وأعضاء مجلس النواب (البرلمان) على السير في تنفيذ بنود المبادرة الخليجية حتى النهاية، وقال "للأسف البعض ما زال لا يفهم المبادرة أو يتظاهر بأنه لا يفهمها ولا يزالون على النهج السابق، ويمارسون التحريض والعرقلة ومنافسة إرادة الشعب اليمني، تلك الإرادة التي ذهبت إلى خيار التبادل السلمي للسلطة، ونبذ الاحتراب والشقاق والخلاف، وعلى تلك الفئة أن تستوعب أننا في مرحلة جديدة".

واعتبر المحلل السياسي ياسين التميمي في حديث للجزيرة نت أن "إصرار المخلوع صالح على البقاء في موقع رئيس حزب المؤتمر، يثبت أنه مسكون بوهم استعادة السلطة، وإعادة التاريخ إلى الوراء، أو على الأقل إثبات حضوره وبرغبة شديدة في تبديد الصورة التي تكونت حوله باعتباره الرئيس الذي ثار عليه شعبه".

وأشار إلى أن الخلاف بين الرئيس هادي وسلفه صالح قد أصبح الحقيقة السياسية الأهم التي تهيمن على المشهد السياسي اليمني في هذه المرحلة، مؤكدا أن غياب هادي عن حفل صالح يؤكد حالة الافتراق بين الرجلين، خاصة بعد تلويح هادي بمحاكمة من يعرقل المبادرة الخليجية.

ورأى التميمي أن "صالح قد تصرف اليوم على عكس ما يرغب به عقلاء حزب المؤتمر، ووجه بما أقدم عليه تهديدات حقيقية لترتيبات المرحلة الانتقالية، وللوضع الهش الذي يعيشه اليمن، إنه يقامر، رغم علمه الأكيد أن ما عجز عن حسمه عندما كان في السلطة لن يستطيع أن ينجزه وهو يثبت يوما إثر يوم أنه زعيم حرب أكثر من كونه زعيما وسياسيا ناضجا".

المصدر : الجزيرة