مظاهرة تندد بعدم استجابة السلطات الإسرائيلية لمطالب تحسين الوضع التعليمي بمدارس العيسوية (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

اتهمت قيادات مقدسية وشخصيات حقوقية مهتمة بقضايا التعليم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير جهاز التربية والتعليم الفلسطيني بالقدس المحتلة من خلال سيطرتها على قطاعاته، مما خلق حالة من الفوضى تنذر بانهيار كلي وشامل للجهاز الذي يواجه تحديات مستمرة منذ احتلال المدينة عام 1967.

وتسعى بلدية الاحتلال للسيطرة والإشراف على جميع مسارات التعليم والمدارس الأهلية والخاصة وتلك التابعة للأوقاف الإسلامية ووكالة غوث اللاجئين "أونروا"، كما أبقت على حالة التبعية للقانون الإسرائيلي من خلال إلزام جميع المؤسسات بالحصول على تراخيص من إسرائيل كي تجيز لها استمرار نشاطها.

وفي نفس المسار تشرف البلدية على مناهج التعليم، وتملك السلطات الإسرائيلية قرار منح التراخيص لبناء أي مؤسسة تربوية.

ويصل عدد المدارس بالقدس المحتلة إلى 120 مدرسة تضم بصفوفها قرابة مائة ألف طالب وطالبة، وتشرف إسرائيل على 54 مدرسة يشكل طلابها نسبة تزيد على 60% من مجموع الطلبة الفلسطينيين.

أطفال من القدس دون أي إطار تعليمي يلعبون في أزقة البلدة القديمة (الجزيرة)

تهميش وإهمال
وفي ذلك الإطار كشف تقرير مشترك لجمعيتي "عير عميم" و"جمعية حقوق المواطن" عن صورة قاتمة لواقع التربية والتعليم بأوساط الفلسطينيين في القدس المحتلة، حيث قال الباحث والمشرف على التقرير أحمد صب لبن إنهم رصدوا الوضع البنيوي والبيئة التربوية لجهاز التعليم الفلسطيني، وتبين لهم تهميش المؤسسات الإسرائيلية لمنظومة التعليم والمدارس وإهمالها للمسيرة التعليمة.

وأوضح أن المراحل التعليمية تضم نحو 100 ألف طالب وطالبة بمختلف المراحل منهم نحو 25 ألفا دون أي إطار تعليمي لوجود نقص حاد بالمدارس، مشيرا إلى أن المدينة تحتاج إلى 1100 فصل و20 مدرسة جديدة.

وأكد أحمد صب لبن للجزيرة نت حرمان نحو أربعة آلاف طفل دون سن الرابعة من الروضات والحضانات.

وأشار إلى أن التقرير رصد تعمد سلطات الاحتلال إخفاء الإحصائات الرسمية بشأن تعداد الطلاب واحتياجاتهم، وأنها تنشر معلومات وإحصائيات متناقضة لتجميل الصورة القاتمة والوضع المزري للمدارس ولجهاز التعليم المقدسي، في ظل ارتفاع نسبة التسرب لنحو 25% وما يترتب عليها من مشاكل اجتماعية.

حاتم عبد القادر: الاحتلال الإسرائيلي يعتمد سياسة التجهيل ضد المقدسيين (الجزيرة)

تسرب وجنوح
بدوره، حذر مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني(فتح) حاتم عبد القادر من مغبة تفرد سلطات الاحتلال بجهاز التعليم المقدسي والقضاء على المدارس الأهلية والخاصة وتلك التابعة للسلطة الفلسطينية، سعيا منها لبسط سيادتها والتحكم بالأجيال الناشئة واستهداف مباشر لمسيرة التربية والتعليم.

وأكد عبد القادر للجزيرة نت أن الأوضاع التعليمية بالقدس المحتلة كارثية ومأساوية خصوصا بالمرحلة الثانوية حيث تصل نسبة التسرب بها إلى قرابة 40% وهي الأعلى بمنطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد سياسة التجهيل ضد المقدسيين ويرى بالمدارس وسيلة وسلاح لمحاربة الأجيال الناشئة بحرمان الأطفال والطلاب من البيئة التعليمية والتربوية وعدم توفير الأطر لهم، ومحاربة وإفشال كل البدائل الفلسطينية والأهلية.

انتهاك وتمييز
من جهتها اعتبرت المحامية نسرين عليان، من جمعية حقوق المواطن والمشاركة في توثيق التقرير، أن إهمال المؤسسة الإسرائيلية لجهاز التربية والتعليم بالقدس الشرقية يترتب عليه تداعيات تنذر بانهياره.

وأكدت نسرين عليان في حديثها للجزيرة نت أن إسرائيل تتمادى في انتهاكاتها لأبسط حقوق السكان الأصليين وتمتنع عن أي مبادرات للنهوض بجهاز التعليم وتحسينه، مشيرة إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة التمييز وحجب الميزانيات وتوظيفها لصالح اليهود بالقدس الغربية والمستوطنات المتاخمة لها.

ولفتت إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بقرار صادر عن المحكمة العليا -قبل نحو عام ونصف- ألزمها بسد وتقليص الفجوات والنقص بالغرف المدرسية، وتوفير الأطر التعليمية لجميع الطلاب والطالبات، وطالبها بتمويل تكاليف الدراسة لكل طالب ينخرط بالمدارس الخاصة كبديل عن المدارس الحكومية الإسرائيلية.

وكشف التقرير الصادر مؤخرا أن السلطات الإسرائيلية على ما يبدو لن تتعامل بجدية مع قرار المحكمة، مما يلزم اتخاذ إجراءات قضائية وتحريك دعاوى ضد بلدية القدس ووزارة المعارف الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة