عدد من أطفال عائلة إسليم يلهون بالشارع على مقربة من طرف مكب النفايات القريب من منزلهم (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تعيش عائلة فلسطينية في غزة على وقع هاجس الخوف، خشية أن يتخطف الموت مزيداً من أطفالها بعد أن فتك بتسعة منهم على مدار السنوات الثلاث الماضية بسبب إصابتهم بالتهاب السحايا الناجم عن ميكروب بكتيري لا يوجد له لقاح على مستوى العالم.

ويعتصر أرباب تلك العائلة الحسرة والألم حزناً على من قضى من أطفالها وقلقا على مستقبل من بقي في مساكنهم الكائنة على أحد أطراف مخيم البريج للاجئين، لا يفصلهم عن قناة للصرف الصحي ترتع فيها الديدان ومكب للنفايات الذي تتهافت عليه الكلاب والقطط الضالة سوى أمتار قليلة.

آخر ضحايا مأساة عائلة إسليم -التي اتخذت من تربية الماشية والطيور والبغال مصدرا لقوت أبنائها- طفل لم يتعد عمره العام قضى بنفس الأعراض التي فتكت بشقيقته التي سبقته إلى ذات المصير قبل عامين وبعد عشرين يوماً فقط من ميلادها.

وتقول منى إسليم (50 عاما) وهي جدة الأطفال التسعة، إن جميع أحفادها الذين رافقتهم إلى المستشفى تبدأ أعراض مرضهم بارتفاع درجات حرارتهم، فيسارعون بهم إلى المستشفى وهناك بمجرد إعطائهم مضادا حيويا ترتفع لديهم درجات الحرارة وتظهر على أجسادهم بقع تميل إلى الازرقاق أو الاحمرار ومن ثم يموتون بعد ساعة أو أقل.

أحد أرباب العائلة ويدعى عمر إسليم يعرض شهادات وفاة لثلاثة من أطفاله (الجزيرة نت)

أسباب المأساة
وتتهم العائلة المكلومة -التي يربو عدد أفرادها على 120 فرداً معظمهم من الأطفال- السلطات البلدية بالتسبب في وفاة أبنائها بفعل التلوث الناجم عن تحويل الشارع المحاذي لبيوتها إلى مكب للنفايات وعدم ربط مياه المجاري الخاصة بمنازلهم بشبكة الصرف الصحي.

وتعتبر عائلة إسليم نموذجا للحالة التي وصلت إليها الكثير من العائلات الفلسطينية في غزة بفعل ارتفاع معدلات الفقر والعوز والضائقة المالية التي تعاني منها السلطات المحلية، وتجعلها عاجزة عن توفير أبسط السبل الكفيلة بتوفير حياة آمنة للسكان في ظل تعطل وتوقف المشاريع التطورية منذ أن ضرب الحصار أطنابه على غزة  قبل خمس سنوات.

الكشف عن فاجعة عائلة إسليم لم يغب أيضا عن خلاصة تقرير حديث لمنظمة للأمم المتحدة أكد أن قطاع غزة لن يكون "ملائما للعيش" بحلول عام 2020 ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لتحسين إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصحة والتعليم.

أبو شمالة: البلدية غير قادرة على ترحيل النفايات القريبة من عائلة إسليم (الجزيرة نت)

صعوبة العلاج
من جانبه قال رئيس بلدية البريج أنيس أبو شمالة، إن بلديته لم يعد بمقدورها ترحيل تلك النفايات القريبة من عائلة إسليم، لعدم امتلاكها سيارات لنقلها أو أي مبالغ مالية تدفعها مقابل نقلها من المكان.

وأضاف أن بلديته حذرت العائلة على مدار عامين من خطورة تصريف المياه العادمة إلى الشارع لما تتسبب به من أمراض خطيرة على السكان والبيئة.

ودعا أبو شمالة في حديثه للجزيرة نت، الحكومة الفلسطينية والجهات المانحة، إلى مساعدة البلدية على ترحيل النفايات بأسرع  وقت ممكن.

بكتيريا قاتلة
من جهته قال مسؤول دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة الدكتور مجدي ظهير، إن الوزارة لم تٌبلغ سوى بوفاة ثلاث حالات من أفراد عائلة إسليم بالتهاب السحايا البكتيري من نوع المكورات السحائية الخطيرة.

 مجدي ظهير: الظروف البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا لدى أطفال عائلة إسليم لا لقاح عالميا لها (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت أن هذا النوع من البكتيريا يعتبر من الميكروبات المعدية والخطيرة، ويقتل حامله ما لم يتم تشخيصه وعلاجه بسرعة.

وأكد أن الوزارة اتخذت كافة التدابير والإجراءات العلاجية الوقائية المعمول بها عالمياً للحيلولة دون انتشاره، لكنه أشار إلى أن الظروف البيئية المحيطة بالعائلة تجعلها منطقة خصبة لهذه البكتيريا وغيرها من الأمراض المختلفة الأخرى.

وأوضح  أن نوع البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا لدى أطفال أفراد العائلة هو من النوع (ب) الذي لا يوجد له لقاح عالمياً، مشيراً إلى أن العائلة ستبقى عرضة لهذه البكتريا القاتلة وغيرها من الأمراض ما لم تتم معالجة الظروف البيئية القاسية المحيطة بالعائلة.

المصدر : الجزيرة