"السلاح خارج الشرعية" يؤرق الليبيين
آخر تحديث: 2012/9/28 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/28 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/13 هـ

"السلاح خارج الشرعية" يؤرق الليبيين

الشارع الليبي يضغط لنزع سلاح المليشيات والكتائب وحلها (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

تتزايد مخاوف الليبيين من قضية السلاح غير الشرعي الذي بات يمثل خطرا حقيقيا على الأمن والاستقرار في البلاد, وقد تم تنظيم جمعة "إنقاذ بنغازي", ثم جمعة "إنقاذ ليبيا" عصر اليوم, وهي تظاهرات تلتقي حول عنوان واحد "لا سلاح خارج الشرعية ".

ويرى الليبيون معركتهم الآن مع الأسلحة بمختلف أشكالها وأنواعها الثقيلة والمتوسطة والخفيفة التي تتكدس داخل البيوت وفي المزارع والمخازن بمختلف أنحاء ليبيا.

ورغم غياب الإحصاءات الدقيقة للأسلحة المنتشرة في ليبيا، تقول المصادر الرسمية إنه يوجد في ليبيا 1.5 مليون قطعة سلاح، و1700 تشكيل مسلح، ناهيك عن الأسلحة الشخصية من بنادق آلية ومسدسات وحتى رشاشات.

حراك شعبي
وتدفقت كميات كبيرة من السلاح أثناء الثورة الليبية عبر دول "أصدقاء ليبيا"، بالإضافة إلى استيراد نظام العقيد الراحل معمر القذافي لكميات من الأسلحة تقدر بالمليارات، استحوذ عليها الثوار فيما بعد.

ونتيجة للتحركات ضد فوضى السلاح سلمت عدة وحدات صغيرة أسلحتها إلى رئاسة أركان الجيش الوطني، بينما ظل وجود الكتائب الكبيرة مثل "سرايا راف الله السحاتي" و"17 فبراير" و"درع ليبيا" مثار نقاش وجدل, حيث يصنفها الشارع أيديولوجية وغير شرعية، فيما ترى الدولة أنها تحت سلطتها، مستدلة على ذلك باستبدال قيادتها العسكرية وتعيين قيادات أخرى.

البعض يعزو القضية لفشل الدولة
في استيعاب الثوار
( الجزيرة نت)

واعتبر الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان علي الشيخي في تصريح للجزيرة نت الضغط الشعبي الحالي نوعا من الدعم للمؤتمر الوطني والحكومة المنتهية ولايتها لاتخاذ قرارات هامة بهذا الشأن، متمنيا استمرار الحراك دون إراقة دماء.

وفي تعليقه على فشل مبادرات جمع السلاح في السابق، قال إن المواطن العادي يجب أن يشعر بالأمان لتسليم سلاحه، والمواطنون يرفضون تسليم أسلحتهم لغياب المؤسسة الأمنية، وأكد أن الأسلحة الخفيفة وفرت الأمان للأفراد.

لجان فاشلة
وقال العقيد جمعة المشري، وهو أحد ثوار الشرطة, في مقابلة مع الجزيرة نت إن حكومة عبد الرحيم الكيب ووزارة الداخلية لم تضع إستراتيجية لجمع السلاح وطمأنة الثوار، وأسست لجانا "فاشلة" أدت إلى هذه الأزمة, مشيرا إلى رفض شريحة واسعة من الثوار "الحقيقيين" الانضمام للجيش والشرطة.

أما الأسلحة الخفيفة فلا يراها المشري عائقا أو مشكلة، ويرى أنها تنتهي بسن تشريعات جديدة تنظم حمل السلاح، أو تفعيل القانون الصادر عام 1967 الخاص بتنظيم حمل السلاح.

وعزا المقدم حسن الصبيحي آمر كتيبة عمر المختار أزمة السلاح إلى استبعاد ثوار ما قبل تحرير العاصمة طرابلس في 20 أغسطس/آب 2011  من الواجهة، قائلا إنه من المفترض الجلوس معهم والدخول معهم في حوار لطمأنة المجتمع.

تصفية حسابات
أما القيادي في اتحاد "ثوار ليبيا" ونيس الفسي فيرى أن الثوار لا يريدون المبادرة بتسليم أسلحتهم لشعورهم بأن الدولة ما زالت في خطر، والثورة معرضة للسرقة والاختراق من قبل منظومة الحكم السابقة.

وقال إن المسلحين يتخوفون من رجوع بعض القيادات الوسطى في الأمن والسياسة إلى مفاصل الدولة من جديد، مشيرا إلى أن الحكومة السابقة ركزت على ضخ الأموال كحل لمثل هذه المشاكل، لكن ذلك زاد الأمر تفاقما.

الصبيحي: الأزمة ناتجة عن استبعاد
الثوار الحقيقيين
 (الجزيرة نت)

وأضاف أن مقتل السفير الأميركي وما تبعه من تحريض "ممنهج" ضد كتائب الثوار سيجعل مهمة الحكومة أكثر صعوبة، خاصة أن تداعيات هذه الأحداث أكدت مخاوف الكتائب، وفاجأت الشارع الليبي بقدرة بعض الأطراف على استغلال الحراك الجماهيري وسحبه إلى مربع "تصفية الحسابات مع الخصوم".

مليون مسدس
ويقول الخبير في مجال الأسلحة جمعة الوزاني إن غالبية من يخزن السلاح اليوم يشعر بالخطر أكثر مما نتوقع وينتظر الحل الممكن للتخلص منه، وأكد في تصريح للجزيرة نت أن الليبيين عرفوا السلاح وتغيرت نظرتهم إليه للأبد.

كما يرى الوزاني المشكلة ظرفية، وستنتهي بإصدار قانون يسمح بحمل السلاح الشخصي مع فرض تأمين إجباري على حامله، أما الأسلحة الميدانية المتوسطة والخفيفة "فلا مناص من تسليمها".

وقال "لن تصدق أنه مقارنة بانتشار حوالي مليون مسدس وبندقية في البيوت الليبية فإن نسبة الإصابة العشوائية تساوي صفرا", وأضاف أنه على العكس من ذلك ليبيا من أكثر البلدان أمنا بقياس العمل في المصارف والشركات المالية ومتاجر الذهب والأحجار الكريمة، وقال إن  الليبيين ما زالوا يتنقلون علنا في الشوارع بمبالغ مالية كبيرة دون التعرض للاعتداء.

يذكر أن شريحة كبيرة من الليبيين الذين قابلتهم الجزيرة نت يتفقون على أن شعور المواطنين الليبيين بعدم الثقة في المستقبل وراء استمرارهم في اقتناء السلاح واستمرار حمله.

المصدر : الجزيرة

التعليقات