الجهات الرسمية أكدت أن عدد الأقباط المصريين خمسة ملايين و130 ألفا (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أثارت تصريحات رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر اللواء أبو بكر الجندي، التي أكد فيها أن عدد الأقباط المصريين يبلغ خمسة ملايين و130 ألفا، جدلا، ودفعت قيادات الكنيسة للمطالبة بإجراء تعداد جديد وتوضيح حقيقة هذه الأعداد.

وأوضحت تصريحات المسؤول الرسمي الأول عن الجهاز أن الأقباط أعلى اجتماعيا وأكثر هجرة وأقل في نسبة الإنجاب، وأكدت أن هذه الأرقام موثقة ورسمية وليست محل شك. وقد أثارت التصريحات غضبا واستنكارا شديدين في الأوساط القبطية التي وصفتها بأنها "تسريبات متعمدة لتحقيق أغراض سياسية والتأثير على حقوقهم".

ورفض القائم مقام البطريرك للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الأنبا باخوميوس الأرقام التي قدمها اللواء الجندي، وقال "ما أعلنه رئيس الجهاز بشأن عدد الأقباط غير صحيح في تقديري، ولهذا أطالبه بإعلان إحصائيات عدد الأقباط في كل محافظة على حدة".

مرقص: الهدف من نشر الأرقام في هذا التوقيت سياسي بامتياز (الجزيرة نت)

فكر النظام البائد
كما أصدر ائتلاف أقباط مصر بيانا أعلن رفضه الصريح لاستمرار ما وصفه "بفكر النظام البائد في تهميش الأقباط وتقليص أعدادهم الحقيقية بشكل مستفز".

وأعرب الائتلاف عن تخوفه من تزامن توقيت تصريحات اللواء الجندي مع إعداد الدستور المصري، وأكد أنه "بالتأكيد سيتأثر بهذا التقرير غير السليم بالمرة وبالتحديد في أمور العقائد والشرائع والمواد المرتبطة بها".

وتنظر محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل في دعوى حصر عدد الأقباط في مصر التي أقامها رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل المحامى،  ضد كل من رئيس الوزراء ورئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، لإلزامهم بإجراء تعداد لأقباط مصر وفق قاعدة البيانات المتاحة لدى مصلحة الأحوال المدنية.

ووصف عضو المجلس الملي التابع لكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في الإسكندرية نادر مرقص هذه الأرقام بأنها "مغلوطة والهدف من وراء نشرها في هذا التوقيت سياسي بامتياز"، لاستمرار ما سماه "سياسة تكميم الأفواه ومحاولة إسكات الأقباط عن المطالبة بحقوقهم المشروعة".

وأوضح أن أعداد الأقباط في مصر تتراوح بين 10% و15% من  مجمل عدد السكان، وهو ما يؤكد أن الأعداد الحقيقية تتخطى 12 مليون شخص، متسائلا "منذ آخر تعداد للمصريين عام 1977 هل ازداد تعداد المسلمين 50 مليونا ولم يزدد عدد الأقباط ولم يتزوجوا؟".

بدوره هاجم الناشط الحقوقي محامي الكنيسة بالإسكندرية جوزيف ملاك عمل تعداد سكاني للأقباط، وعد ذلك "نوعا من التقسيم الطائفي" الذي يرفضه الشعب المصري، وأضاف أن هذا التعداد يخالف مواثيق الأمم المتحدة التي تنص على  ضرورة ألا تتطرق الإحصاءات الخاصة بالسكان إلى ديانة المواطن.

عمار علي حسن: لا يوجد إحصاء مدقق وواضح لعدد الأقباط المصريين (الجزيرة نت)

تحجيم الأقباط
وأشار إلى ما سماه بـ"المحاولات المتكررة لتحجيم الأقباط وعدم تمثيلهم تمثيلا مناسبا" بما يتناسب مع عددهم في الحكومة والتضييق عليهم في بناء الكنائس بإظهار أن عددهم قليل، وطالب البابا القادم بتقديم تعداد المسيحيين والوقوف بقوة أمام محاولات تهميشهم.

وأكد أن الكنيسة لديها إحصائية بعدد الأقباط النهائي من خلال الأبرشيات المنتشرة في كل محافظة، والذي وصل إلى 19 مليونا في الداخل وثلاثة ملايين في الخارج، على حد قوله.

كما قال الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمار علي حسن  إنه لا يوجد إحصاء مدقق وواضح لعدد الأقباط المصريين، إذ إن الإحصاء الرسمي للدولة يتحدث عن خمسة ملايين، بينما الكنيسة تذهب إلى أنهم أكثر من 15 مليونا أو يزيدون، ويرى الفاتيكان أنهم أكثر من أربعة ملايين.

وأضاف "في دول العالم الثالث التي تعاني من المشكلات الطائفية دائما تكون أرقام الأقليات فيها سرا من أسرار الدولة ومشكوكا في صحتها لارتباطها بعدد من الحصص والمكاسب السياسية، وشدد في الوقت نفسه على ضرورة إجراء تعداد حقيقي للأقباط بمهنية وبعيدا عن أي اتجاهات سياسية ودون تهويل أو تهوين".

وانتقد الناشط الحقوقي رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الديمقراطية نجاد البرعي ما وصفه بـ"الحساسية البالغة" في أي حديث يخص معرفه عدد الأقباط في مصر، وأكد ضرورة تعامل الدولة مع جميع المواطنين باعتبارهم مصريين دون تمييز.

وأكد البرعي على أهمية التزام الدولة بالشفافية في كل ما يصدر عنها من بيانات أو إحصائيات وعدم ترك الأمور لتصل إلى حد الالتباسات التي تترتب عنها مشكلات بلا معنى.

المصدر : الجزيرة