حاملات الطائرات "لياو نينغ" في ميناء داليان الصيني (الفرنسية-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

دخلت أول حاملة طائرات صينية في خدمة القوات البحرية رسمياً في 25 سبتمبر/أيلول الجاري تحت اسم "لياو نينغ" وهي إحدى المقاطعات الصينية شمالي شرقي البلاد، وذلك في وقت تشهد فيه تلك المنطقة توترات، وخاصة مع اليابان. 

وتحمل حاملة الطائرات الصينية الجديدة على متنها قرابة ألف جندي من مشاة القوات البحرية الصينية، لكن سطحها لا يزال خالياً من أية طائرة ومن غير المعروف نوعية الطائرات التي ستستخدمها لاحقاً.

وكانت الصين قد اشترت حاملة الطائرات المذكورة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية من جمهورية أوكرانيا عام 1998. واستغرق وصولها إلى ميناء داليان الصيني قرابة ثلاث سنوات بسبب ضغوط أميركية على تسليمها، وكانت قد خضعت لعمليات صيانة وإعادة تأهيل وعدة تجارب قبل تسليمها إلى القوات البحرية ودخولها رسمياً حيز الاستخدام.

حدث هام
وترى بكين أن حصولها على حاملة طائرات ليس ترفاً أو استعراضاً للقوة بقدر ما هو ضرورة بات يفرضها اتساع رقعة المصالح الصينية المتنامية.

وقد اعتبر لي دا غوان -الاستاذ في جامعة الدفاع الصينية في تصريح للجزيرة نت- الخطوة حدثاً هاماً في التاريخ الحديث للبحرية الصينية ومعيارا رمزيا جديدا لقوة الصين ومكانتها الدولية، باعتبار أن الصين كانت الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي لا تمتلك حاملة طائرات خاصة بها أسوة بأقرانها من الدول، وفق رأيه. 

وتمتلك الصين شريطاً ساحلياً يمتد على طول 1800 كيلومتر ومساحة بحرية تصل إلى حوالي ثلاثة ملايين كيلومتر مربع من المياه الإقليمية.

ويأتي الإعلان عن دخول حاملة الطائرات حيز الخدمة العسكرية في وقت تشهد فيه العلاقات بين الصين ومعظم جيرانها خاصة اليابان توترات حادة على خلفية نزاعات حدودية وعلى جزر في بحر الصين الشرقي يدعي كل منهما حق السيادة عليها.

لكن الخبير العسكري في جامعة الدفاع الصينية لي دا غوان أكد للجزيرة نت أن حالة التوتر القائمة بين الصين واليابان "لا علاقة لها" بالإعلان عن دخول حاملة الطائرات حيز الخدمة، وأضاف أن هذه الخطوة لا تحمل أي تهديد مباشر على المدى القريب لا لليابان ولا للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وأن أهدافها الإستراتيجية أبعد وأهم بكثير من الأهداف الآنية.

الصين قالت إن حاملة الطائرات الجديدة ستكون مخصصة فقط للأغراض التدريبية والتجارب العلمية

مخاوف
وكانت بعض القوى الآسيوية والدولية قد أبدت خشية من أن ذلك يحمل تهديداً لدول تتخوف من سرعة تنامي القدرات البحرية الصينية، وبأنها تعكس الطموحات والتطلعات التوسعية للصين وسعيها نحو تغيير التوازن الإستراتيجي القائم في منطقة آسيا المحيط الهادي.

لكن الصين قللت من شأن تلك التخوفات واعتبرتها ادعاءات باطلة باعتبار أن حاملة الطائرات الجديدة ستكون مخصصة فقط للأغراض التدريبية والتجارب العلمية، وأن الصين ستحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل لتكون قادرة على إدخال حاملة طائراتها في مهام قتالية.

غير أن الخبير العسكري ونائب رئيس هيئة الأركان الصينية السابق شو غوان يو قال في تصريح للجزيرة نت "إن القوانين الدولية تسمح بتحويل المعدات العسكرية ذات الأغراض التدريبية إلى معدات قتالية في ظل ظروف استثنائية".

وأشار إلى أن حاملات الطائرات تحتاج عادة فترة ثلاث سنوات اعتباراً من دخولها المياه حتى تكون قادرة على المشاركة في العمليات القتالية، وهذا ينطبق على الولايات المتحدة ذات الخبرة الطويلة في هذا المجال، لافتا النظر إلى أن "الصين تحتاج إلى فترة أطول بالتأكيد باعتبارها تفتقر إلى الخبرة الكافية".

وكانت الصين قد أعلنت أنها ستشرع في بناء حاملة طائرات أخرى بقدرات ذاتية اعتباراً من بداية العام القادم، مؤكدة أن حاملات الطائرات ليست أدوات هجومية فقط، بل دفاعية أيضا.

يشار إلى أن الصين كانت تمتلك أحد أكبر أساطيل العالم قبل ستة قرون بقيادة البحار الصيني المسلم المعروف جن خه، ولكنها لم تشكل أي تهديد لجوارها الإقليمي، بل لعب أسطولها دوراً هاماً كرسول للسلام والصداقة، كما تقول بكين.

المصدر : الجزيرة