أبو حمزة المصري واصل إلقاء خطبه من أمام مسجد فينزبري بعد عزله من الإمامة عام 2003 (الفرنسية-أرشيف)

لم تشهد بريطانيا شخصية عربية محسوبة على الإسلاميين ومثيرة للجدل، مثل مصطفى كمال مصطفى المعروف إعلاميا باسم أبو حمزة المصري والبالغ من العمر 54 عاما والذي استأنف الحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يوم الاثنين الماضي بتسليمه وأربعة آخرين إلى الولايات المتحدة.

ويقبع أبو حمزة حاليا في سجن بلمارش اللندني الذي يخضع لحراسة أمنية مشددة بعد أن حكم عليه بالسجن سبع سنوات لإدانته في 7 فبراير/شباط عام 2006 من قبل المحكمة المركزية في لندن بتهمة "التحريض على القتل والكراهية العنصرية".
 
ولد مصطفى في 15 أبريل/نيسان عام 1958 بمدينة الإسكندرية شمالي مصر، لأب يعمل ضابطا بالجيش المصري، وانتقل إلى بريطانيا عام 1979 ودرس الهندسة المدنية في كلية البوليتكنيك برايتون -التي تعرف الآن باسم جامعة برايتون- وعمل حارسا بملهى ليلي في حي سوهو وتزوج من سيدة إنجليزية اسلمت، ما جعله يحصل على الجنسية البريطانية، لكن زواجه بها انتهى بالطلاق بعد خمسة أعوام.

شارك في مطلع عام 1990 إلى جانب مسلمي البوسنة ضد الصرب خلال حرب البوسنة، وانتقل لاحقا إلى أفغانستان كمتطوع للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان بعد الحرب وأصيب أثناء حملة لإزالة الألغام فقد فيها عينه اليسرى وبترت يده اليمنى.  

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أخيرا فحوى حديث خاص دار بين الملكة إليزابيث الثانية ووزراء الحكومة السابقة أعربت فيه عن مخاوفها من نشاط أبو حمزة المصري
إثارة
ويُنظر في بريطانيا إلى أبو حمزة على أنه مثال لـ"التطرف الإسلامي بسبب خطبه المحرضة على العنف وكراهية الآخر"، التي كان يلقيها من مسجد فينزبري بارك شمالي لندن حسب ما يرى منتقدوه.

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أخيرا فحوى حديث خاص دار بين الملكة إليزابيث الثانية ووزراء الحكومة السابقة أعربت فيه عن مخاوفها من نشاط أبو حمزة المصري.

عزل المصري من منصبه كأمام للجامع في 4 فبراير/شباط عام 2003 ولكنه استمر في إلقاء خطبه الدينية في الشارع المقابل للمسجد، حيث اشتهر بتعاطفه العلني مع زعيم القاعدة أسامة بن لادن ومواقفه المناهضة لعملية غزو العراق 2003.

ويواجه أبو حمزة في الولايات المتحدة 11 تهمة من بينها الضلوع في احتجاز 16 رهينة باليمن عام 1998، والتآمر لإنشاء "معسكر تدريب جهادي" بولاية أوريغون بين عامي 2000 و2001 وإذا أُدين بهذه التهم فسيواجه حكما بالسجن مدى الحياة.

الترحيل
 في 27 مايو/أيار عام 2004 بدأ القضاء البريطاني عملية ترحيل المصري إلى الولايات المتحدة للمثول أمام القضاء الأميركي بتهمة "محاولته إقامة معسكر لتدريب الإرهابيين"، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل لتعارض هذا الإجراء مع قوانين الاتحاد الأوروبي التي تمنع إحالة شخص لقضاء دولة أخرى يطبق فيها عقوبة الإعدام.

وسعت السلطات البريطانية إلى تجريده من جنسيته لتكون قادرة قانونيا على ترحيله لكن اللجنة الخاصة بطعون الهجرة حكمت بقبول الاستئناف الذي قدمه أبو حمزة، بعد أن دفع محامو أبو حمزة بأن الرجل تم تجريده من الجنسية المصرية وبالتالي لا يمكن تجريده من الجنسية البريطانية لأن ذلك سيجعله دون جنسية.

وبعد نحو عشرة أعوام من الجدل القانوني بشأن قضية أبو حمزة، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العاشر من أبريل/نيسان الماضي بترحيله وأربعة آخرين إلى الولايات المتحدة.

ورفضت المحكمة -التي تتخذ من مدينة ستراسبورغ الفرنسية مقرا لها- دفع محامي أبو حمزة بأن ترحيله لأميركا، حيث قد يسجن إذا ثبتت إدانته، من شأنه أن يؤدي إلى تعذيبه أو معاملته بقسوة وإهانته فيما يعد انتهاكا لحقوق الإنسان. كما حصلت المحكمة على تعهد من الحكومة الأميركية بعدم توقيع عقوبة الإعدام في حالة إدانته مع المتهمين الآخرين.

ولم تنظر المحكمة فيما اتهم به أبو حمزة والآخرون، لكنها نظرت في موضوع واحد فقط وهو إمكانية تعرضهم لسوء معاملة إذا ما تم سجنهم في أميركا، وهو ما استبعدته المحكمة في حيثيات حكمها الذي قال إن ظروف السجن لا تتعارض مع اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية.

وعلى الرغم من أن الحكومة البريطانية قد حصلت يوم الاثنين 24 سبتمبر/أيلول الحالي على حكم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بترحيل أبو حمزة مع أربعة إسلاميين معتقلين إلى الولايات المتحدة حيث يواجهون تهما تتعلق بـ"الإرهاب"، إلا أن القضية لم تنته بعد.

وقد تستغرق عملية الترحيل أشهرا عدة، لأن قرار المحكمة ليس نهائيا، ويستطيع المتهمون الخمسة استئناف حكم المحكمة، خلال ثلاثة أشهر من النطق بالحكم، وبالفعل استأنف أبو حمزة الحكم أمس الأربعاء، وبالتالي، لن تقوم الحكومة البريطانية بترحيل المتهمين مباشرة، وعليها الانتظار إلى أن تصدر المحكمة الأوروبية حكمها النهائي.

يذكر أن اتفاقية تبادل المجرمين بين الولايات المتحدة وبريطانيا تلزم الأخيرة بتسليم من تطلبهم السلطات الأميركية من دون الحصول على أدلة لتورطهم في أعمال إجرامية، أو "إرهابية".

المصدر : الجزيرة