الاحتلال يسعى لتقليص نسبة الفلسطينيين بالقدس إلى 12% بحلول 2020 (الجزيرة. نت)

عوض الرجوب-رام الله

تعد المنطقة الممتدة بين مدينتي بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية، هدفا مركزيا للاستيطان والتوسع الإسرائيلي منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، لكنها اليوم باتت جزءا من مشروع "القدس الكبرى" وفق التخطيط الإسرائيلي.

ولأول مرة يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تجمع مستوطنات عتصيون يعد جزءا من القدس الكبرى، وأكد في تصريح له أواخر أغسطس/آب الماضي أن مستوطنات هذا التجمع تشكل "البوابات الجنوبية للقدس وستبقى دائما جزءا من دولة اسرائيل"، وهو ما اعتبرته السلطة الوطنية الفلسطينية تدميرا لحل الدولتين.

ويهدف المشروع الإسرائيلي إلى ضم أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية وأكبر عدد من المستوطنات إلى بلدية القدس، في مقابل إخراج أكبر عدد ممكن من السكان الفلسطينيين، لتصبح نسبة اليهود بالمدينة قرابة 88% مقابل 12% فقط للسكان الفلسطينيين.

خليل التفكجي: التوسيع يعني استحالة إقامة دولة فلسطينية (الجزيرة نت)

التهام
ومن المتوقع أن يلتهم مشروع القدس الكبرى أكثر من 10% من مساحة الضفة الغربية، إذ ستمتد المدينة من رام الله شمالا وحتى مدينة الخليل جنوبا، مشكلة حلقة شبه كاملة حول مدينة بيت لحم من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية.

ويوضح مدير دائرة الأراضي والخرائط في "جمعية الدراسات العربية" خليل التفكجي أن أول مستوطنة إسرائيلية أنشئت بالمنطقة عام 1925، لكن سكانها تركوها عام 1948، ثم عاد الاحتلال عام 1967 ليقيم فيها 14 مستوطنة يزيد عدد سكانها اليوم على 60 ألف نسمة.

ويقول التفكجي إن التقديرات الفلسطينية كانت تشير اضم المنطقة للقدس، بينما كانت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تتحدث عن ضم التجمع لإسرائيل، لكن لأول مرة يتحدث أعلى مسؤول بإسرائيل عن ضمها للقدس "لينتقل مفهوم القدس الكبرى من 1.2% من مساحة الضفة إلى نحو 10% منها".

وأشار خبير الخرائط والاستيطان إلى أن الخطة الإسرائيلية تتضمن إقامة سكة حديد بين تجمع مستوطنات عتصيون ومدينة القدس ليمتد عدة كيلومترات أسفل مدينة بيت لحم متجها نحو القدس، إضافة إلى شبكة من الطرق مقامة على أراضي المدينة.

وأكد التفكجي أن جميع الأحزاب الإسرائيلية باتت تعلن عدم اعترافها بالقانون الدولي، فمن جهة تتفق على ضم الكتل الاستيطانية، ومن جهة أخرى تعلن التمسك بالقدس عاصمة لإسرائيل واعتبارها أرضا إسرائيلية.

وشدد الخبير على أن توسيع مدينة القدس لتطرق أبواب الخليل يعني استحالة إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، حيث سيتم فصل مدينة الخليل عن مدينة بيت لحم، ومصادرة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي خاصة من أراضي مدينة بيت لحم.

إحدى مستوطنات غوش عتصيون (الجزيرة. نت)

استبعاد
من جهته، اعتبر مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي التوجه الإسرائيلي بمثابة محاولة لفرض واقع سياسي جديد على الأرض، وقضم مساحات من أراضي الضفة الغربية واستبعاد أي إمكانية للتفاوض مستقبلا "ضمن برنامج يخالف القانون الدولي".

وأوضح أن المشروع الإسرائيلي يصادر مساحة كبيرة من الضفة الغربية خاصة في مدينتي القدس وبيت لحم "وخلق كانتونات فلسطينية وعزل شمال القدس عن جنوبها والتوسع باتجاه الشرق لمنع أي إمكانية لقيام أي دولة فلسطينية في المستقبل.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن لدى إسرائيل منذ التسعينيات برنامجا لإقامة ستين ألف وحدة استيطانية بالقدس حتى 2020، بحيث يتراوح عدد الفلسطينيين في حينه بين 12 و16% في شقي القدس الشرقي والغربي بدل 38.8% اليوم، موضحا أن هذا يعني طرد ما بين 22 و25% من السكان الفلسطينيين بالهدم الجماعي للمنازل وطرد المواطنين والحصار وغيرها.

وقال الرويضي إن ضم كتل عتصيون جنوبا ومعاليه أدوميم شرقا ومسغات زئيف شمالا يعني ضم 40% من مساحة محافظة بيت لحم لمدينة القدس.

المصدر : الجزيرة