بحر جنوب الصين
آخر تحديث: 2012/9/26 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/26 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/11 هـ

بحر جنوب الصين

بحر جنوب الصين هو جزء من المحيط الهادئ، ويقع في جنوب الصين غربي الهادئ، ويشمل المنطقة الممتدة من سنغافورة إلى مضيق تايوان، ويعد أكبر بحر في العالم هو والبحر الأبيض المتوسط بعد المحيطات الخمسة، وتبلغ مساحته 3500 ألف كلم2.

ويربط مضيق تايوان بين بحري جنوب الصين، وشرق الصين، والجزء الجنوبي الغربي من بحر جنوب الصين الممتد من خليج تايلند إلى بحر جاوة، وهو سهل واسع مغمور بالمياه يسمى برصيف سندا. والماء في كافة أنحاء هذه المنطقة ضحل غالباً (أقل من 61 مترا). أما الجزء الشمالي الشرقي للبحر فعميق، وأطول الأنهار التي تصبّ فيه أنهار اللؤلؤ والأحمر وميكونغ وتشاو فرايا.

ويُعتبر بحر جنوب الصين ثاني أكثر الممرات البحرية على مستوى العالم ازدحاماً بالحركة، حيث يمر عبره ثلث الشحن العالمي وتتناثر فيه أكثر من 250 جزيرة أهمها أرخبيلات نانشاتشيونداو وشيشاتشيونداو وتشونغشاتشيونداو.

وقضية السيادة على مناطق في مياه بحر جنوب الصين قضية حساسة، فهو يعد -إلى جانب مضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية- واحدا من بؤر التوتر الثلاث الكبرى في شرق آسيا، وهناك تدافع وتزاحم من قِبل مختلف المطالبين لاحتلال أكبر عدد ممكن من هذه الجزر التي لا يتجاوز حجم بعضها بضع صخور.

التوترات المستمرة منذ زمن طويل دخلت مرحلة جديدة، وبدأت أمواج التوتر تتلاحق في بحر جنوب الصين مع تنقيب الدول المتنازعة عن إمدادات للطاقة على عمق أكبر في المياه المحل النزاع في الوقت الذي تحشد فيه قواتها البحرية وتحالفاتها العسكرية

وتطالب الفلبين وماليزيا وفيتنام وسلطنة بروناي بالسيادة على مناطق متداخلة منه، بينما تؤكد الصين أنها صاحبة حق تاريخي في المنطقة، وترى أن الصينيين القدماء اكتشفوا بحر جنوب الصين في القرن الثاني قبل الميلاد، وهذا هو الدليل التاريخي -في رأيها- الذي يمنح الصين سيادة غير قابلة للجدل على جزر البحر والمياه المحيطة بها.

توتر
ودخلت التوترات المستمرة منذ زمن طويل مرحلة جديدة، وبدأت أمواج التوتر تتلاحق في بحر جنوب الصين مع تنقيب الدول المتنازعة عن إمدادات للطاقة على عمق أكبر في المياه المحل النزاع في الوقت الذي تحشد فيه قواتها البحرية وتحالفاتها العسكرية.

ويرجع النزاع جزئياً إلى أنه بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي صدقت عليها كل هذه الدول، تستطيع كل من هذه الجهات السيادية المالكة أن تطالب بمنطقة اقتصادية خالصة عرضها 200 ميل بحري تمكنها من الاستغلال المنفرد لمصائد الأسماك والموارد النفطية إذا كان بوسعها المحافظة على حياة اقتصادية في هذه المناطق. وإلا فإن كل جهة سيادية مالكة تستطيع أن تطالب بما لا يتجاوز 12 ميلاً بحرياً فقط من المياه الإقليمية.

وفي عام 2002، تبنت الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ميثاق شرف لأطراف بحر جنوب الصين، إلا أن دولا عدة منها الفلبين وفيتنام -والتي تدعى سيادتها جزئيا على بحر جنوب الصين الغني بالنفط والغاز- اتخذت إجراءات أحادية الجانب لتقويض سيادة الصين وحقوقها ومصالحها البحرية.
 
وفي 20 يوليو/تموز 2011 وصلت مجموعة من المشرعين الفلبينيين جوا إلى جزيرة تشونغ يه داو الواقعة في بحر جنوب الصين، ورفعت العلم الفلبيني على أرض الجزيرة، في ادعاء بسيادة بلدهم على المنطقة.

وأعربت الصين عن احتجاجها الشديد على تحركات الفلبين في الجزيرة، معتبرة هذه الإجراءات انتهاكا لسيادتها وسلامة أراضيها بشكل خطير، مؤكدة أن بحر جنوب الصين والمياه المحيطة بها "جزء لا يتجزأ من أراضي الصين كما يثبت التاريخ".

ميثاق شرف
وبعد أسبوع من هذه الخطوة الفلبينية، توصلت الصين وآسيان إلى اتفاق على تنفيذ المبادئ التوجيهية لما تعرف بـ"لائحة السلوك" لأطراف بحر جنوب الصين. واعتبرت الصين أن هذا الاتفاق يؤدي إلى زيادة الثقة المشتركة بين الصين والأطراف المعنية الأخرى، ويعبد الطريق أمام بداية تعاون براغماتي (عملي) بينهم، ويمهد الطريق أمام وضع الخطوط العريضة الطويلة الأمد لتسوية النزاعات وإنهاء الخلافات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
 
ولأن الطريق نحو تحقيق هذا الهدف يبدو طويلا فيُنظَر إلى بحر جنوب الصين باعتباره أرض اختبار رئيسية للمنافسة الصينية الأميركية، حيث تتصاعد القوة العسكرية للصين، خاصة قوتها البحرية.

غضب الصين ثار على وجه الخصوص من دعم الولايات المتحدة لاقتراحات بالتوصل إلى حل متعدد الأطراف للنزاع في بحر جنوب الصين

التقليم والتفوق
من جانبها تحاول الولايات المتحدة تقليم هذه القوة بالقدر الكافي للحفاظ على تفوقها الإقليمي والعالمي، مما يعني أن بقية دول المنطقة الساحلية الأخرى ستطلق سباقا للتسلح وتنمية وتطوير قوتها البحرية، ويدفعها للاعتماد على القوة الأميركية لإحداث توازن مع القوة الصينية المتصاعدة بشكل كبير.

وتقول الولايات المتحدة إن الاستقرار هو القضية الرئيسية المحل الاهتمام في بحر جنوب الصين الذي تمر به شحنات تجارية قيمتها خمسة تريليونات دولار، أي نصف حركة الشحن في العالم.

وثار غضب الصين على وجه الخصوص من دعم الولايات المتحدة لاقتراحات بالتوصل إلى حل متعدد الأطراف للنزاع في بحر جنوب الصين وبحر شرق الصين، إذ تفضل بكين أن تتفاوض بشكل فردي مع كل دولة تخوض نزاعا مع الصين بالمنطقة.

ويعتقد الخبير العسكري الصيني سونغ شياو جيون أن الفلبين وسيلة ضغط مهمة جدا للولايات المتحدة بعد أن قررت الأخيرة العودة إلى شرق آسيا، واستخدام الولايات المتحدة نفوذها في الفلبين لإثارة النزاعات بين الصين والدول المجاورة لبحر جنوب الصين.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية