قرية سوسيا المهددة بالإزالة وهي قريبة من إحدى المستوطنات (الجزيرة نت)

      عوض الرجوب-الخليل

حذر ممثلو منظمات حقوقية فلسطينية وأخرى دولية وإسرائيلية من عواقب تنفيذ قرار إسرائيل بهدم 13 قرية فلسطينية في الخليل بالضفة الغربية، مؤكدين أن مصيرا مجهولا ينتظر نحو ألف و650 نسمة بعد تهديد قيادة الجيش الإسرائيلي بترحيلهم وتحويل قراهم إلى مناطق تدريب عسكرية.

ودعت ثلاثون منظمة إنسانية وإغاثية وتنموية -بينها منظمة العفو الدولية- اللجنةَ الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى التدخل لمنع إسرائيل من هدم قرى المركز والركيز وحلاوة وجنبا والفخيت وتبان واصفيّ الفوقا واصفيّ التحتا باعتبارها مناطق إطلاق نار، ومناطق أخرى بينها منطقة سوسيا القريبة من إحدى المستوطنات، والمصنفة (ج) والخاضعة لسيطرة إسرائيلية، وجميعها تقع أقصى جنوب الضفة الغربية.

ملاحقة مستمرة
وتعود قضية القرى المهددة إلى أكثر من 12 عاما حين قرر الاحتلال هدم هذه القرى المتناثرة جنوب مدينة الخليل، وبوشر بتنفيذ القرار بالفعل ليوم واحد بحق 12 قرية، قبل أن تحصل جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية على قرار احترازي بوقف الهدم حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

أبو هشهش: باراك هدد بهدم القرى وإخلائها من السكان بحجة التدريب العسكري
(الجزيرة نت)

وفي منتصف يوليو/تموز الماضي رفض وزير الجيش الإسرائيلي إيهود باراك طلبا بوقف الهدم، وهدد بهدم القرى وإخلائها من السكان بحجة التدريب العسكري، فجددت منظمات حقوقية تحركاتها في المحاكم الإسرائيلية لمنع الهدم، وفق حديث الباحث الميداني في منظمة بتسيلم الإسرائيلية موسى أبو هشهش للجزيرة نت.

ويذكر الباحث الحقوقي قرى أخرى مهددة بالهدم بينها: المجاز، وأم طوبى، وشعب البطم، وبير العد، وخروبة، ومغاير العبيد، موضحا أن السكان يقطنون في هذه المنطقة بشكل متواصل ويشتغلون بالزراعة وتربية المواشي، وليس بشكل موسمي كما يدعي الجيش الإسرائيلي.

ومن جهته يؤكد راتب الجبور -وهو معلم بمدرسة تخص القرى الثماني- أن السكان يعيشون حالة خوف دائمة، موضحا أنهم يعايشون باستمرار التدريبات العسكرية باستخدام الطائرات والدبابات والسلاح الحي.

مضايقات الجيش

ويقول الجبور إن الجيش كثيرا ما يعترض سيارة المعلمين المتوجهين إلى المدرسة الوحيدة في منطقة الفخيت، ويمنعهم من الوصول إليها، أو تغلق قواته الطريق أمامهم بالحجارة والمكعبات الإسمنتية، موضحا أن هدم القرى الثماني يعني خسارة السكان وجميعهم من بلدة يطا القريبة، لنحو 45 ألف دونم من أراضيهم الزراعية.

وبدوره يؤكد الباحث بمؤسسة الحق الفلسطينية هشام الشرباتي أن القرى المهددة تفتقر لأدنى مستويات البنية التحتية من مياه وكهرباء وطرق، موضحا أن دروبا وعرة وطويلة وخطرة أمنيا تقود إليها.

هشام الشرباتي: القرى المهددة تفتقر لأدنى مستويات البنية التحتية (الجزيرة نت)

وينقل عن سكان المنطقة شكواهم من تجاهل السلطة الفلسطينية لطلباتهم ومن بينها تشكيل مجلس خدمات مشترك، وتنفيذ مشاريع بنية تحتية، ومنها شق وتمهيد الطرق حيث بإمكان السكان تنفيذ ذلك.

أما رسميا فترفض السلطة الفلسطينية قرارات الهدم "غير الشرعية" وفق الناطقة باسم الحكومة نور عودة، التي ذكرت أن رئيس الحكومة سلام فياض اصطحب في وقت سابق دبلوماسيين غربيين وأطلعهم على الوضع هناك.

وأضافت الناطقة الرسمية في حديثها للجزيرة نت أن السلطة تعمل على دعم الأهالي وتمكينهم من الصمود وتحث المجتمع الدولي على وقف القرار الإسرائيلي. موضحة أن لدى السلطة الفلسطينية "رؤية كاملة للتنمية في هذه المناطق، ونفذت الجهات الممولة من خلالها عدة مشاريع تنموية".

الزيارة المطلوبة
من جهته أكد مدير عمليات الضفة الغربية في مؤسسة كير الدولية أيمن الشعيبي، أن ثماني من القرى المهددة تقع ضمن منطقة ذُكرت بالرقم 918، وتصنفها إسرائيل كمنطقة عسكرية أو منطقة إطلاق نار.

وقال في حديث للجزيرة نت إن نحو ألف و650 شخصا يسكنون في المنطقة المذكورة، وقرار الهدم وإزالة القرى يعني إخراجهم من مناطق سكناهم التي توارثوها من مئات وربما آلاف السنين، وإلقاءهم إلى مصير مجهول.

وقال مدير عمليات كير -إحدى المنظمات الموقعة على البيان الموجه للرباعية الدولية- إن الدعوة وجهت للرباعية -التي ستعقد اجتماعاً غير رسمي الاثنين في نيويورك- لأخذ دورها بصفتها تعمل من أجل سلام عادل ودائم "للقيام بزيارة المناطق المهددة للاطلاع على الوضع والمعاناة والإشكالية المحتملة إذا تم تنفيذ الهدم، وكي تضع خطة عمل لوقف أوامر الهدم".

وأوضح الشعيبي أن مؤسسته (كير) وغيرها تنشغل بالمساعدات الإنسانية وتعالج أعراض المشكلة ولا تستطيع حلها "مما يستوجب إيجاد حل لهؤلاء وإلغاء قرار الهدم، وهذا دور الرباعية التي نعتقد أن هذا جزء من عملها في المنطقة".

المصدر : الجزيرة