الرئيس الصيني هو جينتاو لدى استقباله الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في بكين قبل ثلاثة أشهر (الأوروبية)
مجدي بدوي

مع اقتراب انسحاب معظم القوات القتالية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) من أفغانستان بنهاية عام 2014، تصبح هذه الدولة الحبيسة -التي تفتقد منفذا بحريا- مسرحا متوقعا لصراع النفوذ تتنافس فيه الصين، والهند، وباكستان، وإيران للحصول على مكاسب هناك.

وفي خطوة استباقية لتعزيز دورها هناك سارعت الصين إلى تسجيل خطوة نادرة في علاقتها مع الجارة المضطربة لدعم نفوذها هناك، حيث قام تشو يونغ كانغ المسؤول الأول عن الأمن الداخلي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في الصين بزيارة إلى العاصمة الأفغانية كابل مساء يوم السبت الماضي وهي الأولى التي يقوم بها مسؤول صيني رفيع إلى أفغانستان منذ عام 1966، حين زار الرئيس الصيني السابق ليو تشاو تشي أفغانستان.

وأجرى تشو -الذي يأتي تاسعا في تراتبية الحزب الشيوعي الصيني- محادثات مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وأعلن خلال الزيارة التي عقدت في ظل حراسة أمنية مشددة توقيع اتفاقيات بشأن زيادة التعاون الأمني والاقتصادي بما في ذلك اتفاق للمساعدة في تدريب وتمويل وتجهيز الشرطة الأفغانية والتي تقع حاليا على عاتق التحالف الغربي.

تعكس عناوين الاتفاقيات هواجس أمنية لدى البلدين، والتطلعات الاقتصادية الصينية في أفغانستان، ففيما يتعلق بالجانب الأمني تتزايد مخاوف بكين بشأن تدهور الأمن مع جارتها أفغانستان والتي تشترك معها في حدود يبلغ طولها 76 كيلومترا

الهاجس الأمني
ولم ترشح تفاصيل بشأن الاتفاقات الموقعة ولم يحدد الاتفاق الأمني حجم المساعدة التي تنوي الصين تقديمها للشرطة الأفغانية التي تضم 149 ألف فرد والتي يقوم التحالف الذي يقوده حلف شمال الأطلسي بتدريبها في الوقت الحالي.

وتعكس عناوين الاتفاقيات هواجس أمنية لدى البلدين، والتطلعات الاقتصادية الصينية في أفغانستان، ففيما يتعلق بالجانب الأمني تتزايد مخاوف بكين بشأن تدهور الأمن مع جارتها أفغانستان والتي تشترك معها في حدود يبلغ طولها 76 كيلومترا، خصوصا مع تراجع قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وعبر كرزاي الأسبوع الماضي عن قلقه بشأن الاتفاقيات الإستراتيجية الموقعة مع الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام قبل محادثات تبدأ خلال ثلاثة أسابيع بشأن استمرار الوجود الأميركي في أفغانستان بعد عام 2014.

ويعزز تلك المخاوف قرار الناتو تعليق العمليات العسكرية المشتركة بين قوات التحالف والقوات الأفغانية، بما يجعل الإستراتيجية الأميركية في خطر أكثر من أي وقت مضى فالقوات الأفغانية لا يمكنها القيام بالعمليات العسكرية المطلوبة وحدها دون دعم من قوات الحلفاء خصوصا وأن الوحدات العسكرية الأفغانية غير قادرة أو حتى راغبة في القتال، ومن المرجح أن يؤدي تسريع انسحاب القوات الأجنبية والتخلي عن الجيش الأفغاني إلى المزيد من المشاكل والأزمات التي تهدد مستقبل البلاد المضطربة بالفعل.  

ويخلق هذا الفراغ المتوقع مخاوف مزدوجة لدى كابل وبكين، ومن ثم لم يكن صدفة أن يكون الزائر الصيني هو تشو يونغ كانغ المكلف بقمع بعض الحركات الدينية و"الإرهاب" والنزعات الانفصالية فى أقليم شينغيانغ (تركستان الشرقية) الحدودي مع آسيا الوسطى وأفغانستان.

ويسكن الإقليم حوالى تسعة ملايين من الإيغور المسلمين الناطقين بالتركية، والذين يشكون من تعرضهم للاضطهاد من الدولة الصينية وبأنهم مهمشون فى منطقتهم، وكان كرزاي أكد مجددا أثناء زيارته إلى الصين فى يونيو/حزيران الماضي دعمه للسيادة الصينية على المنطقة المسلمة والناطقة بالتركية.

واعتبر تشو الاتفاق الأمني الذي وقعه "يتماشى مع المصالح الأساسية لشعبي الصين وأفغانستان لتقوية الشراكة الإستراتيجية والتعاون المفيد أيضا للسلام والاستقرار والتنمية في المنطقة".

نهم للموارد
وتفوق التطلعات الاقتصادية للصين النهمة للموارد هواجسها الأمنية في أفغانستان التي تعد موردا بكرا للموارد الطبيعية من النفط والذهب والحديد والنحاس والليثيوم واليورانيوم ومعادن أخرى تُقدر بتريليونات الدولارات، أن هذا الثراء المتوقع يثير حسب صحيفة نيويورك تايمز "أحلاما سودا حيث يقول المسؤولون والخبراء إن هذه الموارد المحتملة يبدو أنها تتعرض لخطر الفساد والعنف والتآمر وأصبحت تضع هشاشة الحكومة الأفغانية على المحك".

ورغم الاضطرابات الأمنية تدير المجموعة الصينية للتعدين التي تملكها الدولة عملية بحجم ثلاثة مليارات دولار في منجم إيناك للنحاس في إقليم لوجار الشرقي الذي شهد هجمات صاروخية وغيرها من الهجمات التي قامت بها جماعات مسلحة، وكان من المقرر أن تبدأ الإنتاج في العام الحالي لكن العمل تأجل بعد اكتشاف موقع أثري مهم وضخم في المنطقة.

ويظل الطموح الاقتصادي الأكبر رهنا بالوضع الأمني وتطلعات بقية دول الجوار فضلا عن الشركات الأميركية والغربية التي تتطلع لمصالح دولها التي شاركت في قوات التحالف الغربية في أفغانستان وتنتظر جانبا من غنيمة لا تبدو سهلة المنال.

المصدر : الجزيرة + وكالات