إحدى الفيلات الأثرية التي صدر لها قرار إزالة لمخالفة القانون (الجزيرة نت)

 أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تتعرض الفيلات والقصور التاريخية في محافظة الإسكندرية شمالي مصر لمذبحة حقيقية، حيث تواصل "مافيا الهدم" العبث بالعديد من الأبنية ذات الطراز المعماري المحظور هدمها وتقسيم أرضها وتحويلها إلى عمارات شاهقة مستغلين الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير.

وتضم الإسكندرية مباني أثرية عديدة ومتنوعة منتشرة في عدد من المناطق تتميز بروعة التصاميم والمصنفة تراثا عالميا أو وطنيا وتشكل أحد مقومات هويتها الجمالية وقيمتها التاريخية بل تاريخ مصر على جميع الأصعدة السياسية والفكرية.

وتعددت شكاوى عدد من الأثريين والمتخصصين وأهالي المدينة من تعرض معظم المباني الأثرية  للإهمال وتقلص أعدادها في الفترة الأخيرة، فيما نظم عدد من النشطاء العديد من الوقفات الاحتجاجية لوقف هذه التعديات والحفاظ على تلك المباني ذات القيمة التراثية.

وأكدت مصادر أثرية بالمجلس الأعلى للآثار تعرض ما يقرب من 100 موقع أثري في مصر للتدمير والتخريب في أعقاب ثورة يناير، وأوضحت أن محافظة الإسكندرية تعد أكثر المحافظات المصرية تضررا من هدم الفيلات التاريخية بها بعد قيام مقاولي الهدم بإزالة أكثر من 40 قصرا وفيلا أثرية واستبدال أبراج شاهقة منها.

د محمد عوض: الإسكندرية تتعرض لمذبحة في القصور والفيلات الأثرية (الجزيرة نت)

مذبحة القصور
ووفقا للرئيس السابق للجنة الأمانة الفنية للجنة الدائمة للحفاظ على التراث المعماري الدكتور محمد عوض، فإن الإسكندرية تتعرض لمذبحة في القصور والفيلات الأثرية والتاريخية التي تتميز بالتراث المعماري والنسق التاريخي والحضاري الخاص.

وحذر عوض في حديثه للجزيرة نت من أيادي التخريب التي امتدت إلى الإسكندرية للعبث بها وتشويه مظهرها التاريخي والحضاري بالمخالفة لقرار رئيس الوزراء والحاكم العسكري بحظر الهدم.

ويرى عضو اللجنة الدائمة لحماية الآثار مستشار المجلس الأعلى للآثار أحمد عبد الفتاح أن الإسكندرية تضم أكثر من 300 قصر وفيلا أثرية لم تحصل على المقدار الكافي من الرعاية والاهتمام، وأشار إلى أن منطقة مثل "كفر عبده" وحدها تضم نحو ٨٠ قصرا وفيلا أثرية وتاريخية أشهرها فيلا الأميرة فايزة شقيقة الملك فاروق وقصر قرداحي وهو ملك لعائلة شهيرة.

وطالب عبد الفتاح في حديثة للجزيرة نت بوقف هذه التعديات من خلال إصدار تشريع سريع يقضى بتجريم هدم الفيلات والقصور الأثرية والقديمة على الإطلاق للحفاظ على ما تبقى من قصور وفيلات أثرية، وأكد أن أهمية هذه الفيلات تكمن في أنها كانت تجسد حقبا تاريخية هامة في تاريخ مصر، خاصة أن معظم الذين كانوا يملكونها سياسيون وشخصيات هامة أجنبية من اليونانيين والإيطاليين.

عبد الحليم نور الدين: الإسكندرية على رأس المحافظات التي تعرضت فيها المباني التاريخية للهدم (الجزيرة نت)

احترام القانون
من جانبه حذر الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار رئيس جمعية الأثريين المصريين الدكتور عبد الحليم نور الدين من المساس بالمباني والفيلات والقصور التاريخية القديمة في الإسكندرية وطمس معالمها وعناصرها المعمارية، خاصة التي تعدى عمرها أكثر 100 عام طبقا لقانون حماية الآثار ومجلد الحفاظ على التراث المعماري.

وقال نور الدين للجزيرة نت إن مدينة الإسكندرية تأتى على رأس المحافظات المصرية التي تعرضت فيها القصور والفيلات والمباني التاريخية القديمة لأعمال هدم متواصلة في السنوات الخمس الأخيرة، ما يستلزم تسجيل الباقي للحفاظ عليه.

وأوضح أن تسجيل أي منشأة في سجل المجلس الأعلى للآثار يعنى الالتزام بقواعد هذا التسجيل التي تتلخص في حظر إضافة أو تقليل الفصول من الناحية الإنشائية، وكذا إضافة أو إزالة أعمدة أو تغيير اللون الأصلي بالدهانات مثلا.

بدوره اتهم المدير العام لمنطقة آثار الإسكندرية الدكتور محمد مصطفى عبد المجيد مقاولي الهدم بالجشع والجهل وعدم تقدير قيمة الفيلات والقصور التاريخية، وشدد على أن تقاعس الدولة عن تطبيق القانون ساهم في نمو هذه الظاهرة الخطيرة، رغم مناشدات المنظمات الدولية ذات الصلة وتحذيراتها المستمرة من هذا الإهمال المتعمد، على حد تعبيره.

وطالب بضرورة تدخل جميع الجهات المعنية بالحفاظ على التراث المصري لوقف هدم المباني الأثرية وإصدار تشريع يعمل على وقف نزيف المباني التاريخية بالإسكندرية والتصدي لمحاولات هدم واغتيال التاريخ، ويجرم ويغلظ العقوبات على المخالفين، خاصة أن القانون الحالي لا يفرض عقوبات رادعة على من يقوم بالهدم.

المصدر : الجزيرة