الخوف من حرب شاملة بين جوبا والخرطوم دفع المجتمع الدولي للضغط على البلدين (الأوروبية-أرشيف)

مثل انفصال جنوب السودان في 9 يوليو/تموز 2011 مرحلة نهائية من خلافات بين الشمال والجنوب استمرت قرابة عقدين ونصف، قبل أن يوقع اتفاق السلام الشامل في العام 2005 الذي قاد إلى استفتاء شعبي في الجنوب تمخض عن تأسيس دولة وليدة عرفت باسم جنوب السودان.

لكن الانفصال وقبله اتفاق السلام لم يضمن قيام علاقات طبيعية بين الجارين، فالخلافات التي تسببت سابقا بصراعات مسلحة حول اقتسام الثروة والسلطة استمرت حتى مع الوضع الجديد في وجود دولتين شمال البلاد وجنوبها.

فقد ظلت الحدود والنفط من أهم أسباب عدم الاستقرار في الدولتين، مما دفع المجتمع الدولي إلى الضغط بقوة على قيادة البلدين لإنهاء الخلاف، خوفا من اشتعال حرب جديدة بين الشريكين السابقين عمر حسن البشير ونظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت.

وتاليا أهم نقاط الخلاف بين الدولتين:

النفط
ورث جنوب السودان ثلاثة أرباع الموارد النفطية التي كان يملكها السودان الموحد قبل التقسيم. لكن جوبا تبقى رهينة البنى التحتية في الشمال لنقل نفطها الخام حتى البحر الأحمر.

وفي غياب أي اتفاق قررت الخرطوم اقتطاع جزء من النفط المصدر. وردا على ذلك أوقف جنوب السودان إنتاجه في يناير/كانون الثاني 2012 وهدد بإقامة خط أنابيب جديد يمر عبر إثيوبيا أو كينيا.

وتوصل الجانبان إلى اتفاق حول رسوم العبور، لكن تفاصيل الاتفاق وكيفية إعادة إطلاق الإنتاج لا تزال تحتاج إلى تسوية.

معظم خرائط الفترة الاستعمارية تتضمن ترسيما متناقضا للحدود ولم يجر أي ترسيم فعلي على الأرض

ترسيم الحدود
الحدود مسألة أساسية في صراع الطرفين، فلا يزال على الأقل خمس الحدود بين الشمال والجنوب -الممتدة على طول 1800 كلم- موضع خلاف. والمناطق التي تثير الخلاف في معظمها غنية بالنفط والمعادن أو أراض صالحة للمرعى.

وينص اتفاق السلام الموقع في 2005 بين جوبا والخرطوم الذي مهد الطريق لتقسيم السودان على أن يكون ترسيم الحدود الجديد على أساس حدود الأول من يناير/كانون الثاني 1956، عندما نال السودان استقلاله من البريطانيين. لكن معظم خرائط الفترة الاستعمارية تتضمن ترسيما متناقضا للحدود، ولم يجر أي ترسيم فعلي على الأرض منذ ذلك الحين.

المناطق المتنازع عليها
بمعزل عن الخلاف بشأن ترسيم الحدود، يتنازع الجاران على مناطق بأكملها، منها منطقة أبيي التي تبلغ مساحتها نحو عشرة آلاف كلم مربع، وحقل هجليج النفطي الذي كان سبب المعارك الأخيرة التي أدت إلى تعليق المحادثات بين الشمال والجنوب في أبريل/نيسان2012، وأثارت المخاوف من نشوب نزاع شامل بين البلدين الجارين.

وكان يفترض إجراء استفتاء في يناير/كانون الثاني 2011 في منطقة أبيي لتحديد انضمامها إلى الشمال أو الجنوب. لكن خلافا حول الناخبين المؤهلين للتصويت حال دون ذلك. ثم بدأت القوات السودانية في أبريل/نيسان 2011 بالسيطرة على المنطقة، مما أرغم حوالى 110 آلاف شخص على الهرب. وتؤكد الخرطوم استعدادها للانسحاب من المنطقة إن اعترف بأبيي جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

الأمن والمتمردون
تتبادل جوبا والخرطوم الاتهامات بدعم المجموعات المتمردة على أراضي كل منهما. وينفي كل طرف أي دعم للمتمردين. وتعد هذه المسألة أساسية لتحقيق تقدم في المفاوضات.

وتنشط مليشيات عدة في المناطق النفطية في الجنوب. وفي السودان ينشط المتمردون في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

المواطنة
لا يزال هناك 350 ألف جنوب سوداني على الأقل في السودان، وآلاف السودانيين في جنوب السودان. وعدد كبير منهم ولدوا أو أمضوا عشرات السنين على أراضي الدولة المجاورة، عندما خاض الشمال والجنوب حربا أهلية دامية. وأصبح هؤلاء أجانب مع استقلال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011.

ومنذ انتهاء الموعد الأقصى في 8 أبريل/نيسان لتسوية أوضاعهم القانونية أو الرحيل، يسعى العديد من السودانيين الجنوبيين المقيمين في الشمال إلى العودة الى الجنوب، لكنهم يجدون أنفسهم مرغمين على البقاء بسبب المحاذير الأمنية لدى الخرطوم، إذ يحظر الشمال السفر عبر النيل خشية استفادة المتمردين من هذه الوسيلة للحصول على السلاح، فيما تعد الطرق البرية خطرة جدا.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية