آلية مصرية تهدم نفقا على الجانب المصري من الحدود خلال صيف العام الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)

يسود بقطاع غزة قلق وتذمر من أن تقود حملة هدم الأنفاق المتواصلة على الجانب المصري من الحدود إلى توقف عمل تلك الأنفاق والتضييق على الفلسطينيين. وبينما تتكتم السلطات المصرية على ذلك، فإن قيادات بحركة حماس قالت إن نظام الرئيس محمد مرسي أغلق من الأنفاق أكثر مما فعل نظام سلفه حسني مبارك.

ويعود تخوف المشتغلين في الأنفاق إلى توقف غالبيتها العظمى عن العمل بفعل استمرار تعرضها للهدم من قبل السلطات المصرية، وملاحقة المهربين المصريين ومنعهم من التعاون مع نظرائهم الفلسطينيين، وذلك منذ حادثة مقتل الجنود المصريين في رفح المصرية يوم الخامس من أغسطس/آب الماضي.

وقد شهدت منطقة الأنفاق خلال الأيام الأخيرة مظاهرات نددت بالهدم، شارك فيهما العشرات من الأطفال وأصحاب وعمال الأنفاق، وقد ناشدوا السلطات المصرية بالتوقف عن هدم الأنفاق والسماح بمرور البضائع إلى غزة.

توقف عمل الأنفاق يهدد بانهيار قطاع البناء والإعمار  في غزة ( الجزيرة نت-أرشيف)

وينقل مراسل الجزيرة نت في غزة أحمد فياض أن توقف عمل الأنفاق يهدد بانهيار قطاع البناء والإعمار وضياع مصدر رزق آلاف العائلات الفلسطينية التي يقتات أفرادها على ما يوفره أربابها من عائد ريعها سواء في مجال الحفر أو النقل أو غيره.

واستخدمت الأنفاق لاستيراد كل شيء من الغذاء إلى مواد البناء والوقود والسيارات، ويعمل في الأنفاق قطاع كبير من العمال وأصحاب الشاحنات وغيرهم من أصحاب الحرف المتعددة الأخرى، بعد أن طوعها أصحابها بالسنة الأخيرة لنقل مواد البناء الخام وبعض مستلزمات المصانع وغيرها من البضائع.

كارثة اقتصادية
ويقول ماهر الطباع الخبير الاقتصادي المقيم في غزة إن 30% من البضائع تأتي إلى غزة عبر الأنفاق. ويؤكد أن إغلاق الأنفاق يمكن ان يؤدي الى انهيار كامل بالقطاع وسيواجه كارثة اقتصادية.

ويلفت مراسل الجزيرة نت في غزة إلى أن معظم الأنفاق على الجانب الفلسطيني قد تحولت إلى نقل مواد البناء.

وتعتبر كل من مواد البناء الخام، ووقود السيارات المهربة عبر الأنفاق، من السلع الاستراتيجية التي تعتمد عليها عجلة الحياة في غزة، لكن السلطات المصرية -وفق إفادات متطابقة لعدد من أصحاب الأنفاق- تسهل مرور الوقود وتمنع مرور مواد البناء، وخصوصاً الحصى.

ويؤكد أحد أصحاب الأنفاق -والذي فضل الإشارة إلى اسمه بأبي حسن- أن العمل داخل الأنفاق تقلص إلى حدوده الدنيا، مشيراً إلى أن ما يمر من مواد بناء عبر بعض الأنفاق كميات سبق وكانت مخزنة في شمال شبه جزيرة سيناء قبل تاريخ عملية استهداف الجنود المصريين.

وقال أبو حسن في حديث للجزيرة نت، إن استمرار السلطات المصرية في هدم الأنفاق ومصادرة مواد البناء يعني شل الحياة في قطاع غزة وضياع مصدر رزق نحو خمسة آلاف أسرة فلسطينية.

 إسلام شهوان: لن نسمح بإغلاق الأنفاق
إذا لم يرفع الحصار  (الجزيرة نت)

رفع الحصار
من جانبه أكد المتحدث باسم الداخلية بالحكومة المقالة إسلام شهوان، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لن تسمح بإغلاق الأنفاق إذا لم يرفع الحصار عن غزة.

وأضاف بحديث للجزيرة نت أن الوزارة لم تحصل من السلطات المصرية على أي معلومات حول طبيعة الأنفاق التي دمرتها وعددها، مشيراً إلى أن هذه القضايا وتفصيلاتها سيجري مناقشتها مع اللجنة الأمنية الفلسطينية المصرية المشتركة بما يضمن رفع المعاناة عن المحاصرين بالقطاع.

من جانبه قال المتحدث الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صلاح البردويل في حديث للجزيرة نت إن عملية هدم وإغلاق الأنفاق من قبل الجانب المصري لا مبرر لها في ظل ثبوت عدم تورط غزة في عملية مقتل الجنود المصريين.

ورغم ثقة القيادي في حماس أن القيادة المصرية لن تقدم على محاصرة غزة إلا أنه دعاها في الوقت ذاته إلى البحث عن البدائل السريعة لعملية هدم الأنفاق.

وكان موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس قد ذكر في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي أن الرئيس مرسي تحركه مصالح بلاده القومية، مدللا على ذلك بقوله إن الأنفاق بين مصر وغزة أغلقت بشكل لم يحدث في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

في يد المخابرات
من جهة أخرى، فإن القاهرة تتكتم بشدة على مسألة الأنفاق، وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بالسلطات المصرية للاستيضاح حول حقيقة الهدم وحجمه، إلا أنه لم يمكن الوصول إلى أجوبة، فموضوع الأنفاق ومستقبلها من الأمور التي لا تتحدث بشأنها أي جهة مصرية سواء حاليا أو في السابق، حيث إن الملف المرتبط بالحدود مع إسرائيل وغزة يتبع لسلطة المخابرات المصرية ولا يتحدث أحد بشأنه.

رئيس الوزراء المصري (يسار) تسلم من هنية اقتراحا بإقامة منطقة للتجارة الحرة (الفرنسية)

غير أن الحكومة الفلسطينية المقالة تؤكد أن إغلاق الأنفاق مسألة مطروحة في حال توفر "بديل حيوي"، وقالت أوساط حماس إن رئيس الحكومة إسماعيل هنية بحث خلال زيارته الأخيرة للقاهرة إقامة منطقة للتجارة الحرة بين غزة ومصر.

وقد أكدت السلطات المصرية أن اقتراح هنية قدم في اجتماعه مع رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، لكنها قالت إنه من السابق لأوانه تقديم رد مصري.

ويرى محللون أن لدى القاهرة محاذير سياسية وأمنية، فرغم أن الرئيس مرسي قد تعهد في بداية ولايته بإنصاف القطاع المحاصر، إلا أن اعتبارات الأمن القومي ألحت على إدارته بقوة حين قتل جنوده وهم يتناولون طعام الإفطار في رمضان.

فمن جهة تحجم القاهرة حتى الآن عن إدخال تعديلات على اتفاقات دولية مع إسرائيل ودول غربية أخرى تنص على استخدام المعبر لسفر الركاب فقط. كما أن القاهرة لا شك تعرف تحفظ مسؤولي السلطة الفلسطينية في أن إقامة منطقة للتجارة بين مصر وغزة قد يشجع حماس في نهاية المطاف على إهمال اتفاق المصالحة المتعثر أصلا.

المصدر : وكالات,الجزيرة