الفلسطينيون يحتجون على غلاء المعيشة بالتظاهر وبوسائل أخرى (رويترز-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

انتقل الفلسطينيون من المظاهرات والشعارات إلى نظم الأغاني ضمن الحركة الاحتجاجية التي تشهدها الضفة الغربية في مواجهة الغلاء الذي بات في نظر الكثيرين عاملا في خلق تهجير طوعي.

وعمّت هذه الأغنيات -التي أخذت طابعا شعبيا- شوارع الضفة، وباتت ألسنة الجماهير ترددها في فعالياتها الاحتجاجية، وصارت تُشكّل ضغطا حقيقيا على الحكومة بطرحها تساؤلات مهمة عليها.

وكانت أغنية "المواطن الغلبان" باكورة هذه الأعمال، ثم تلتها "العصور الوسطى"، وبعدها "دبّر حالك يا فيّاض"، وغيرها الكثير، إضافة إلى قصائد شعبية في هذا الصدد.

ويخاطب الفنان قاسم النجار رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية بالضفة سلام فياض في أغنيته "دبّر حالك يا فيّاض" بتأكيده أن الوضع ما عاد يُحتمل، ويقول "يا فياض وطفح الكيل.. وشعب الضفة ما في حيل.. وإن كان الحل الرحيل.. يلا ارحل يا فياض".

بينما يرى الفنان نادر صايل في أغنيته "المواطن الغلبان" أن الاستمرار في ارتفاع الأسعار ينذر بخطورة الوضع، وبعدم قدرة المواطن على التحمل "وهو ما يكن أن يُحدث انفجارا".

ويقول "جنابك البس وتهندم.. واسمع هالحدا واترنّم.. عيشة صارت مثل جهنم.. والشعب قاعد ع بركان"، "رفعتوا علينا الضرائب.. بحكيها وأنا مش هايب.. والله ما بكفي الراتب.. أول أربع خمس أيام".

نادر صايل يرى أن أغانيه تتكامل مع أنماط الاحتجاجات الأخرى على الغلاء (الجزيرة نت)

غناء شعبي
وتأخذ هذه الأغنيات في مجملها طابع الغناء الشعبي والتراثي الفلسطيني، وتتنوع بين ألوانه المتعددة، ومنها فن الحداء أو "الحداية"، والزمر وظريف الطول، وغير ذلك مما يرنو إليه الجمهور الفلسطيني ويحن لسماعه.

ويعتبر الفنان صايل أنه يتكامل بعمله هذا مع دور الآخرين من الشعب الذين خرجوا في المسيرات والمظاهرات وغيرهم من الذين أضربوا عن عملهم.

وشكّلت هذه الأغنيات عاملا ضاغطا ومهما في إثارة الجماهير، حيث "كانت في كثير من الأوقات عاملا محرضا ومؤججا لمشاعر الفلسطينيين الذين خرجوا في المسيرات وطالبوا بحقوقهم".

وسبق "دبّر حالك يا فياض" أغنية "يا سلملم يا سلام" للمطرب الشعبي قاسم النجار عام 2011 التي حذّر فيها سلام فياض من الاستمرار في تجاهل الأوضاع الصعبة للفلسطينيين والضغط عليهم بلقمة عيشهم، ليذكره في أغنيته الجديدة بالأمر نفسه ومآلاته.

وقال النجار للجزيرة نت إنه وجّه في أغنيته السابقة انتقادات لاذعة لفياض وحكومته باعتبارها المسؤولة أولا وأخيرا عن تدبير أمور المواطنين، وفي الأغنية الجديدة طرح تساؤلات مهمة حول سياسة الحكومة وخياراتها في ظل حالة الغلاء.

كما طالب فيّاض بالرحيل إن كان الأمر يستدعي ذلك، ولم يعد بمقدرته تقديم حلول عاجلة وبناءة بالتخفيف من تدهور أحوالهم، وحمّله والفصائل الفلسطينية معه كذلك نتيجة ما يحدث لعدم معالجة المشكلة من جذورها، وذلك "بإلغاء الاتفاقيات المجحفة الموقعة مع الإسرائيليين كاتفاقية باريس الاقتصادية". وأكد أن مشكلة الغلاء "سياسية" وتهدف لافتعال أزمات متكررة للشعب للضغط عليه وترحيله.

الشاعر عدنان بلاونة قال إن الكلمة التي يكتبها لها وقعها وتحكي الحقيقة (الجزيرة نت)

مطالب الأغاني
ولم تقتصر كلمات الأغاني على المطالبة بخفض الأسعار في سلعة أو خدمة أو بضاعة بحد ذاتها، بل شملت غلاء المحروقات والمواد التموينية والأقساط الجامعية، وحتى القطاع الصحي والأدوية والاتصالات والمواصلات.

ويقول الشاعر الوطني عدنان بلاونة الذي كتب كلمات بعض الأغنيات، إن اختياره للكلمات كان منسجما إلى حد كبير مع ما يفكر فيه الشارع، "والتي لها وقع على النفس وتخلق حالة من التفريغ لدى الناس".

وأضاف بلاونة أن الكلمات لا تُكتب لمجرد إثارة الجمهور وتحريكه فحسب، بل تكون واقعية وفي صُلب الأزمة التي يواجهها الجمهور، "وبالتالي هذا ما يجعلها غير موسمية أو مقتصرة على مناسبة بحد ذاتها".

فيما يرى الموزع الموسيقي علاء رضا أن الأغاني أوصلت عبر اللحن والكلمة الهدف الذي تصبو إليه، خاصة أنها تناغمت مع الحداثة والتطور الموسيقي وغيره.

وقال إن الفنان أضحى قادرا على إيصال رسالته كجزء مهم وفاعل من الشعب، مبينا أن اختيار الكلمات بين أغنية وأخرى يكون له بالغ الأثر والأهمية.

وأضاف أن الأغنية رافقت العمل النضالي الفلسطيني منذ بدايته وكانت ضد "الظلم" سواء كان من الاحتلال أو غيره.

المصدر : الجزيرة