حزب النور المصري يعيش مخاضا صعبا على وقع الانتخابات الداخلية (الجزيرة-أرشيف)

 علاء بيومي

يعيش حزب النور السلفي -ثاني أكبر الأحزاب المصرية- مخاضا صعبا هذه الأيام على وقع محاولة الحزب تنظيم أول انتخابات داخلية لاختيار قادته المحليين بالمحافظات المصرية المختلفة.

وتمثل الأزمة التي يمر بها حزب النور حاليا فرصة لمعرفة ما يدور داخل الحزب الحديث والكبير، وذلك وسط حديث أطراف داخل الحزب عن جهود إصلاحية داخلية في مواجهة تيار إقصائي.

وكان الحزب قد حدد يوم 15 سبتمبر/أيلول الجاري موعدا لانتخاب قادة الحزب على المستوى المحلي، ولكن قبل الموعد المحدد بأربعة أيام أصدر رئيس الحزب بيانا أعلن فيه "إيقاف عملية الانتخابات الداخلية الجارية وتأجيلها إلى ما بعد انتخابات مجلس الشعب القادمة" و"حل لجنة شؤون العضوية لكثرة الطعون المقدمة ضدها، وثبوت صحة العديد منها".

وباليوم التالي، أصدرت اللجنة العليا بيانا تقول فيه إنها انعقدت بأغلبية الأعضاء في غياب رئيس الحزب وقررت "إجراء الانتخابات في موعدها المحدد سلفاً في المحافظات التي تحققت اللجنة من عدم وجود شكاوي بها"، ثم أعلنت إجراء الانتخابات بالفعل في 19 محافظة وتأجيلها في تسع أخرى.

رئيس حزب النور السلفي عماد عبد الغفور (الجزيرة)

انقسام القيادة
وبهذا بدا واضحا أمام الجميع انقسام قيادة الحزب إلى تيارين، أولهما يضم رئيس الحزب وبعض المتحدثين باسمه مثل د. يسري حماد، وثانيهما يضم غالبية أعضاء اللجنة العليا بقيادة أسماء مثل أشرف ثابت وكيل مجلس الشعب السابق.

ويقول أشرف ثابت إن "المتحدث الوحيد باسم حزب النور هو نادر بكار" وإن يسري حماد ومحمد نور المتحدثين باسم الحزب "لا يحضران اجتماعات اللجنة العليا ولا يعرفان ما يدور بها".

ويقول أيضا إنه "حريص على القرار المؤسسي لا الفردي" في إشارة إلى رفضه القرار التي اتخذه عبد الغفور بتأجيل الانتخابات.

ويقول السيد خليفة نائب رئيس الحزب وعضو مجلس الشعب السابق عن كفر الشيخ إن "صاحب السلطة هو الهيئة العليا للحزب ومن حقها إلغاء قرارات رئيس الحزب" وإن بعض القيادات المحلية "خافت على المناصب ومن لا يرى أنه سيفوز بالأغلبية سيطالب بتأجيل الانتخابات".

ويحرص رئيس الحزب النور عماد عبد الغفور على احتواء المشكلة وعدم تضخيمها إعلاميا، حيث ذكر مساء الثلاثاء وقبل اجتماع منتظر لقيادات الحزب للبحث عن مخرج من الأزمة الراهنة أن "المشكلة تم حلها ولم تعد موجودة، ونأمل أن يكون هناك توافق في اتجاه معين".

ولكن لم تحل الأزمة حتى الآن ومازال الانقسام قائما.

حديث الإصلاح
ويقول مسؤول حسابي الحزب على تويتر وفيسبوك، محمد سامي، إنه وأعضاء آخرين بالحزب، مثل أمين الحزب بدائرة الرمل بالإسكندرية محمود عباس، قرروا تكوين جبهة تسمى "جبهة الإصلاح الداخلي" لدعم رئيس الحزب في الأزمة الراهنة.

كما يذكر عباس "بدأنا النصيحة باللسان منذ ثمانية أشهر، ولكن لم تكن هناك استجابة" ويضيف أن أصل المشكلة يكمن في أن "لدينا تيارا بدأ يدخل ويستولي على المناصب القيادية داخل الحزب ويضغط لتولية أشخاص معينة في التيار... وجدنا هذا التيار يضغط في اتجاه استبعاد المؤسسين والكفاءات".

 أشرف ثابت قال إنه حريص على القرار المؤسسي لا الفردي في حزب النور
(الجزيرة-ارشيف)

ويرى أن التيار يقوده ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، في حين يرى سامي أن التيار يقوده قيادات الصف الثاني حول برهامي، وكلاهما يرى أن هناك تيارا يحاول استبعاد المؤسسين والكفاءات من الحزب ويحاول إحلالهم بأهل الثقة المقربين من قيادات الدعوة السلفية، وأن هذا التيار يواجه مقاومة من رئيس الحزب وبعض المؤسسين، وأن الانتخابات كانت الحلقة الأخيرة في سلسلة محاولات للإطاحة برئيس الحزب وتياره من خلال التحكم في من سيخوضها بأكثر من طريقة.

ويقول عباس إن الانتخابات لم تحظ بالدعاية والتعبئة الكافية، وإن اللجنة المنظمة لها حملت المشاركين فيها أعباء إضافية من خلال مطالبتهم بدخول مستويين من الامتحانات، ويقول إن هذه القيود أدت إلى تراجع المشاركين في الانتخابات -من حيث الترشيح والتصويت- إلى نسبة صغيرة جدا من أعضاء الحزب، كما أدت لموجة من الاستقالات في محافظات مختلفة، كما فوجئ الناخبون بقوائم توزع عليهم في بعض المناطق بأسماء مرشحين يحظون بدعم قيادات الدعوة السلفية.

ويدعم المتحدث باسم الحزب يسري حماد موقف رئيسه ويقول "تم منع فصيل من خوض الانتخابات، وعزل وتهميش عدد كبير ممن أسسوا الحزب" وإن المشكلة تكمن في وجود "فكر إقصائي في مواجهة فصيل يرى أن المركب يسع الجميع".

ويرى حماد أن المشاكل التي تواجهها قيادات حزب النور انعكاس لمشاكل مشابهة تواجهها قيادات الدعوة السلفية، حيث يعتقد أن مجلس إدارة الدعوة طغى على مجلس الأمناء ومجلس الشورى.

ويقول حماد مستنكرا، إن عدد أعضاء الحزب "يزيد عن مائتي ألف عضو" فكيف تعقد انتخابات لا يشارك فيها إلا بضعة آلاف من أعضاء الحزب.

محمد نور:
الانتخابات الداخلية هي الأصعب في حياة أي حزب لأنها تحول الحزب إلى كتل

صراع على التمثيل
ويقول محمد نور، وهو متحدث آخر باسم الحزب، إنه كان رافضا لهذه الانتخابات لأن "الانتخابات الداخلية هي الأصعب في حياة أي حزب لأنها تحول الحزب إلى كتل" هذا إضافة إلى "غياب الموارد البشرية والمالية لإدارة الانتخابات".

ويرى نور أن ما يحدث في الحزب حاليا "اختبار في القدرة على تمثيل السلفيين" وأن الحزب قد ينجح أو يفشل وأن الدعوة السلفية نفسها تمر بنفس الاختبار، ويقول إن "السلفيين تيار مفتوح فهل سيتحول إلى تنظيمات مغلقة أم سيتمكن من البقاء كتيار مفتوح ويعبر عن كل أبنائه".

ويتساءل نور مستنكرا "بفرض انهيار حزب النور، هل سيتبخر السلفيون من مصر؟!".

ويقلل البعض من تأثير الأزمة على قيادة الحزب وهياكله، ففي النهاية الأزمة تدور بين قيادات الحزب ولم تصل للمؤسسة الأهم بالحركة وهي الدعوة السلفية، كما لم تصل -بشكل واضح حتى الآن- للقواعد الجماهيرية الموحدة خلف القيادات السلفية.

كما يرى أصحاب هذا الرأي أن القول بسيطرة شخص معين مثل ياسر برهامي نوع من المبالغة، وأن حركات أخرى أكثر تنظيما من السلفيين كالإخوان المسلمين شهدت انقسامات لقيادات كبرى ومع ذلك استمرت وحققت إنجازات.

ويبقى الانقسام الجاري فرصة هامة للتعرف على قيادات الحزب وتوجهاتهم وموازين القوى داخل النور، كما يكشف أيضا عن تحدي التنظيم الداخلي في الأحزاب المصرية الكبرى الجديدة، ويثير تساؤلات حول قدرة التيارات الاجتماعية والدينية على تحويل الدعم الشعبي الذي يحظى به والنجاح السياسي إلى مؤسسات حزبية قوية.

المصدر : الجزيرة