تعاطي قوات الأمن مع الأحداث الأخيرة أثار تساؤلات عديدة (الجزيرة نت)  

إيمان مهذب- تونس

أعادت أحداث الاعتداء على السفارة والمدرسة الأميركيتين في تونس بسبب الفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، تسليط الأضواء على أداء وزارة الداخلية التونسية وعلى تعاملها مع من توصف بالحركات الإسلامية المتشددة.

ولا تزال حادثة السفارة الأميركية التي أدت إلى وفاة أربعة أشخاص وجرح العشرات، تلقي بظلالها على الأحداث السياسية في تونس، كما أنها طرحت الكثير من التساؤلات حول هوية من قام بالاعتداء عليها، وحول الدور الأمني "غير الفعّال" في مواجهة هذه الأحداث.

وفي وقت يرى فيه البعض أن الأداء الأمني كان ضعيفا خلال هذه الحادثة مطالبين باستقالة وزير الداخلية علي العريض، يعتبر آخرون أن الأمر لا يقتصر على شخص الوزير بل على إصلاح المنظومة الأمنية ككل مؤكدين ضرورة إيجاد رؤية وإستراتيجية واضحة للتعامل مع الأحداث المقبلة.

ورفض العريض خلال جلسة مساءلة التأمت الأربعاء الماضي، الاستقالة، وأكد أنه لن يتخلى عن مسؤولياته في مثل هذا الوضع الدقيق الذي تمر به البلاد، وعلى أن استقالته إذا كانت "ستفيد التونسيين ولن تضرهم لما تراجع عنها".

رصانة وحكمة
ويرى العضو بالمكتب التنفيذي لحركة النهضة رياض الشعيبي أن العريض "تعامل بالكثير من الرصانة والحكمة مع مجمل الملفات المطروحة والمتعلقة بالتطهير وتغيير الأشخاص المتورطين مع النظام السابق" موضحا أن "وزارة العريض استطاعت أن تحمي البلاد من منزلقات خطيرة كان يمكن أن تقع فيها في أي لحظة".

وأوضح الشعيبي للجزيرة نت أن وزارة الداخلية تتعامل وفقا للقانون "ووفق منهج ورؤية في الحكم تحترم خصوصية المرحلة الانتقالية".

الشعيبي: العريض تعامل بالكثير من الرصانة والحكمة مع مجمل الملفات المطروحة (الجزيرة نت)

وبين أن الوضع الأمني ما هو إلا عينة من مجمل الصعوبات التي تواجهها الحكومة في تعاطيها مع المنظومة السابقة وما خلفته من معوقات بالواقع، واعتبر الانتقادات التي توجه للوزارة بسبب عدم تعاطيها "الحازم" مع الحركات المتشددة نابعة من "تعودهم على سياسات الاستبداد والقبضة الأمنية الحديدية".

وفي تقويمها لأداء الداخلية ترى العضو بالمجلس الوطني التأسيسي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية (أحد أطراف الثلاثي الحاكم) سامية عبو أن هناك تحسنا في الأوضاع الأمنية في تونس مقارنة بفترة الحكومة السابقة التي شهدت عددا من الحركات الاجتماعية الحادة "لكن ذلك مازال بعيدا عن المستوى المطلوب".

وأشارت عبو إلى أن الداخلية لم تستطع السيطرة على بعض المجموعات الإسلامية المتشددة، مشيرة إلى أنها تمثل "خطرا" وإلى أن بعض أفرادها قد يكونوا مستغَـليين ومختَرقين من قبل فلول النظام البائد، التي توظف هذه المجموعات لبث البلبلة، وهو ما يؤدي إلى "نتائج وخيمة".

وأرجعت أسباب عدم نجاح الداخلية في التعامل مع ما وصفتها بالحركات الإسلامية المتشددة والسيطرة عليها، إلى تفضيل الوزارة الحوار خوفا من ردود الفعل القوية، وإلى عدم مساعدة المعارضة للحكومة ونقدها بشكل بناء، وطالبت الداخلية بتطهير جهاز الأمن.

غياب الوضوح
في المقابل يرى رئيس الهيئة التأسيسية لحركة وفاء، عبد الرؤوف العيادي (المنشق عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية) أن المسألة تتجاوز الداخلية بل تشمل الحكومة ككل التي "غاب عنها البرنامج" واعتبر أن "الحكومة لم تباشر مهامها ببرنامج سياسي واضح ولم تناقش خططا للإصلاح داخل المجلس التأسيسي".

وذكر للجزيرة نت أن الوزارات خضعت للاجتهادات الخاصة، الأمر الذي يعد خللا، لافتا إلى أن الجهاز الأمني بقي غير ناجع بسبب عدم المحاسبة والتطهير، وهو ما أدى إلى هذه النتائج.

العيادي يرى أن المشكلة تتجاوز وزارة الداخلية وتشمل الحكومة ككل (الجزيرة نت)

وقال العيادي إن تعامل الوزارة مع "الحركات الدينية المتشددة" ناجم عن "البراغماتية الرجعية وسياسة المهادنة مع جميع القوى، والانخراط بصورة مبكرة في الحملة الانتخابية بصفة عامة".

من جهته يؤكد الصحفي الفاهم بوكدوس أن مقياس الحكم على الداخلية يبقى مرهونا بحجم الانتهاكات التي يمارسها أعوان وكوادر هذه المؤسسة، معتبرا أن هذا الأمر سيبقى المحك الوحيد "للحكم عليها أو لها".

وقال للجزيرة نت إن وزارة العريض في هذا الإطار "مازالت تراوح مكانها حيث لم تختف حالات الاعتقال العشوائي والتعذيب والقتل والاغتصاب".

وحول تعامل الحكومة والداخلية تحديدا مع "الحركات الإسلامية المتشددة" بين بوكدوس أن هذا الملف سيخضع لـ"علاقة السلطة الجديدة مع الأميركان ودول الإتحاد الأوروبي" لافتا إلى أن هذه العلاقة "ستبقى محكومة بتسويق خطاب متشدد تجاه السلفيين من جهة وتعاطي سياسي صرف مع تلك المجموعات لأسباب انتخابية".

المصدر : الجزيرة