الهجوم على السفارة الأميركية في تونس أثار المخاوف من التطرف الديني (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس

حذّر مراقبون في تونس من مخاطر تنامي من وصفوها بالجماعات الدينية المتشددة على أمن البلاد، التي تعيش تجربة الانتقال الديمقراطي بعد الثورة، وذلك بعد سلسلة من الاعتداءات العنيفة والمتكررة التي شنتها جماعات محسوبة على التيار السلفي.

وأثارت حادثة اقتحام السفارة الأميركية بتونس مخاوف لدى هؤلاء المراقبين من دخول البلاد في دوامة عنف، مما قد يعيد ترتيب الأوليات فيصبح الاهتمام موجها لمكافحة الإرهاب بدل الاعتناء بقضايا التنمية.

ويعتبر المراقبون أن من وصفوهم بالمتشددين فرضوا وجودهم بالقوة داخل المجتمع. ويرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن التنظيم السلفي "أحد التنظيمات القليلة التي تنمو بسرعة".

ويقول الجورشي للجزيرة نت إن التيار السلفي "ظاهرة قابلة للتوالد، ومن ثم قادر على التحوّل إلى قوة من الناحية التنظيمية والعددية خلال سنوات قليلة قادمة".

ويشاطره الرأي المختص في الحركات الإسلامية محمد القوماني الذي يؤكد للجزيرة نت أن التيار السلفي لا يمثل الأغلبية داخل المجتمع التونسي، ومع ذلك يبقى "أقلية فاعلة"، إذ لا توجد أرقام حول عدد المنتمين للتيار.

وأشار إلى أن أعدادا قليلة منهم كانت قادرة على عزل أئمة داخل المساجد، وفرض خيارات على الناس بالإكراه، والاعتداء بالعنف على فنانين أو سياسيين علمانيين.

وفي السابق أغلق سلفيون حانات ومطاعم، واعتدوا أخيرا على السفارة الأميركية التي قلصت حجم طاقمها.

الجورشي: نوعية خطاب السلفية قد يغرق
أو يدمّر الديمقراطية في تونس
(الجزيرة)

تهديد الديمقراطية
ويرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن نوعية خطاب تنظيم "السلفية الجهادية" تحديدا وتحركاته الميدانية "قد يكون عاملا معرقلا أو مدمّرا" للتجربة الديمقراطية في تونس.

ويشير إلى أن التنظيم السلفي "لا يعترف" بشرعية الانتخابات أو الديمقراطية التي يعتبرها "كفرا" من الغرب، بدعوى أنها تسمح بحرية الانتقال من دين لآخر وتساوي بين المسلم والكافر.

ويقول الجورشي إن التيار الجهادي المتشدد يرفض الاندماج في العمل السياسي أو الجمعياتي، مع العلم بأن الحكومة منحت مؤخرا ثلاثة أحزاب ذات مرجعيات إسلامية تأشيرة قانونية.

بدوره، يرى القوماني أن التشدد الديني يمثل تهديدا للتجربة الديمقراطية، مشيرا إلى أنه "لا يؤمن" بقواعد اللعبة الديمقراطية ويستهدف السياسيين والفنانين بتهمة أنهم علمانيون.

وأكثر من ذلك، يلاحظ أن المتشددين الدينيين "لا يقبلون" بالتعددية في الساحة الإسلامية نفسها، مشيرا إلى أنهم يكفّرون المجموعات الدينية الأخرى التي تخالفهم المنهج والأفكار.

وقد وجه شاب سلفي رفض كشف هويته وينتمي إلى "السلفية العلمية" نقدا لاذعا لتنظيم "السلفية الجهادية" الذي يتبنى فكر تنظيم "القاعدة"، قائلا للجزيرة نت إن أنصاره "خوارج".

ويضيف أن "السلف الصالح بريء منهم"، منددا بالاعتداءات على سفارة أميركا وما شابها من أعمال "لا تشرّف الإسلام"، متهما أنصار التيار الجهادي بالوقوف وراءها.

واتّهم الشاب زعيم "أنصار الشريعة" الملقب بأبي عياض ببث الفتنة، علما بأن السلطات الأمنية لم تنجح في القبض على أبي عياض للتحقيق معه في أحداث السفارة الأميركية.

محمد القوماني: الحكومة متراخية
في تعاملها مع تجاوزات المتشددين
 (الجزيرة)

غموض السلفية
ورغم تحميل التيار المتشدد المسؤولية الأولى فيما يحدث من توترات، فإن القوماني أعرب عن شكوك حول إمكانية "تسويق السلفية" لفائدة السلطة أو لغايات معادية لها، في إشارة إلى اختراق هذا التيار من عناصر مشبوهة.

بدوره، يرى الجورشي أن التيار السلفي له "جوانب خفية"، متسائلا عما إذا كان التيار الجهادي له ارتباطات دولية وإقليمية أم أنه يتحرّك ضمن أجندات محلية.

ويحمّل القوماني وزارة الداخلية مسؤولية الكشف عن هوية وحقيقة هؤلاء "السلفيين"، مشيرا إلى وجود "تراخٍ" في تعامل الحكومة الحالية مع تجاوزات المتشددين الدينيين.

واعتبر الجورشي أن الحكومة تجد نفسها "في مأزق" نتيجة "سوء تقدير" التيار السلفي، مشيرا إلى أنها تتعرض إلى "حملة تشكيك" في مصداقيتها من قوى الداخل أو من الأطراف الدولية.

ويرى القوماني أن التحرك لمواجهة التيار المتشدد سيكون "مكلفا" على الحريات وعلى أولويات المرحلة، وقال إنه يحتاج إلى صرامة أمنية ووفاق كبير، مع إرفاقه أيضا بمعالجات فكرية ودينية وتربوية.

المصدر : الجزيرة