جنود أتراك على مقربة من موقع استهدفته هجمات حزب العمال الكردستاني (الفرنسية)
أذكى تصاعد العنف الانفصالي في جنوب شرق تركيا -الذي تقطنه غالبية كردية- الانتقادات الموجهة إلى حكومة أنقرة بسبب خطابها المتشدد اتجاه سوريا وقلص رغبة الرأي العام في التدخل في الأزمة السورية.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أشد منتقدي الرئيس السوري بشار الأسد واتهمه بأنه خلق "دولة إرهابية" كما سمح للمعارضة السورية بترتيب صفوفها على الأراضي التركية وطالب بإقامة منطقة آمنة تحميها قوات أجنبية داخل الأراضي السورية.

وترى واشنطن أن تركيا لاعب أساسي في دعم المعارضة السورية وفي التخطيط لانهيار حكومة الأسد الذي يقول المسؤولون الأميركيون إنه سيحدث في نهاية المطاف.

لكن مع انخراط جنود الجيش التركي في واحدة من أشرس المعارك مع الأكراد في الجبال الواقعة في جنوب شرق البلاد بدأ الرأي العام التركي يتحول ضد التدخل التركي العميق في الأزمة السورية.

ترى واشنطن أن تركيا لاعب أساسي في دعم المعارضة السورية وفي التخطيط لانهيار حكومة الأسد الذي يقول المسؤولون الأميركيون إنه سيحدث في نهاية المطاف

الشعب عرف
وبعد أن نقل التلفزيون التركي وقائع الجنازات العسكرية تحولت المشاعر الوطنية إلى الداخل. وقال سنان أولغن الدبلوماسي التركي السابق ورئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية "أعتقد أن الشعب التركي عرف الآن الصلة -سواء كان ذلك صوابا أم خطأ- بين سياسة الحكومة الطموحة الجازمة بشأن سوريا وتصاعد إرهاب حزب العمال الكردستاني".

واستطرد قائلا "من الواضح جدا أن عدم الشعبية هذه سيتزايد إذا استمرت الحكومة في تصعيد خطابها بشأن سوريا في الوقت الذي تعجز فيه هي بشكل فاضح عن التعامل مع المشاكل الأمنية الخاصة بتركيا".

وخلال الأسابيع القليلة الماضية نصب مقاتلون من حزب العمال الكردستاني -الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا منظمة ارهابية- كمائن لقوافل عسكرية وخطفوا مسؤولين في الحكومة وزرعوا قنابل في الطرق.

ورد الجيش التركي بقصف معسكرات حزب العمال الكردستاني بالطائرات في واحدة من أشرس المعارك منذ أن حمل حزب العمال السلاح عام 1984 لإقامة دولة كردية.

ويشك محللون أتراك في أن الأسد سمح لحركة كردية سورية كبرى يعتقد أن لها صلة بحزب العمال الكردستاني التركي بالسيطرة على الأمن في بعض البلدات الواقعة في شمال سوريا لمنع سكانها من الانضمام إلى الجيش السوري الحر المعارض.

ونفى الأسد السماح لحزب العمال الكردستاني بالعمل داخل الأراضي السورية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية طلب عدم نشر اسمه "الحكومة السورية لها تاريخ في دعم المنظمات الإرهابية ومنها حزب العمال الكردستاني وفي استخدام الإرهاب أداة في سياساتها ودبلوماسيتها". وأضاف رافضا التعليق أكثر من ذلك "لدينا بعض المعلومات أو الأدلة على أنه تمت استعادة روابط نشطة".

وهددت أنقرة بأنها قد تتحرك عسكريا إذا شن حزب العمال الكردستاني هجمات من داخل الأراضي السورية وقامت بمناورات عسكرية على الحدود في تحذير واضح لدمشق.

لكن إرسال قوات تركية إلى شمال سوريا الذي تقطنه غالبية كردية حتى لو حدث ذلك بأي شكل من أشكال التفويض الدولي سيزيد من غضب الرأي العام في الوقت الذي تحاول فيه أنقرة احتواء حزب العمال الكردستاني على الأراضي التركية.

يتمتع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان بشعبية كبيرة وتندر الاحتجاجات الغاضبة من سياسته في سوريا, لكن حالة الإحباط تتصاعد خاصة في إقليم هاتاي الجنوبي على الحدود الذي استوعب نصيبا كبيرا من 80 ألف سوري هربوا إلى تركيا

إذكاء العنف
وقال فاروق لوج أوغلو نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية "الإرهاب الحالي في تركيا يتأثر بشدة بسياسات الحكومة في سوريا والعراق وإيران" مضيفا أن "سياساتها الداخلية والخارجية تساهم في إذكاء العنف".

ويتمتع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان بشعبية كبيرة وتندر الاحتجاجات الغاضبة من سياسته في سوريا, لكن حالة الإحباط تتصاعد خاصة في إقليم هاتاي الجنوبي على الحدود الذي استوعب نصيبا كبيرا من 80 ألف سوري هربوا إلى تركيا.

واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المدمع لتفريق مئات من المتظاهرين الغاضبين من سياسة الحكومة في سوريا يوم الأحد الماضي في أنطاكية العاصمة الإقليمية وفي نفس اليوم ردد بضع عشرات هتافات مناهضة للسياسة الأميركية في سوريا خارج السفارة الأميركية في أنقرة.

ونفت أنقرة مرارا أنها تزود مقاتلي المعارضة السورية بالسلاح لكن مصادر خليجية قالت إن دولا منها السعودية وقطر تقدم لهم مساعدات عسكرية حيوية ومساعدات في مجال الاتصال من خلال تركيا.

وزاد من استياء الرأي العام التركي غياب التوافق الدولي بشأن سوريا وأذكى شعورا بأن تركيا التي تزداد عزلة تستغل من جانب قوى غربية تتلهف إلى سقوط الأسد لكنها تحجم عن التدخل.

المصدر : رويترز