عمرو موسى يتوسط منصة الإعلان عن إنشاء حزب المؤتمر المصري (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

تصاعدت حمى التكتلات بين أحزاب وقوى ليبرالية ويسارية مصرية في الأيام الأخيرة فيما يبدو أنه سعي لتنظيم الصفوف في مواجهة قوى التيار الإسلامي الذي أظهر تفوقا كبيرا بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث نجح في حصد نحو ثلاثة أرباع المقاعد في أول انتخابات برلمانية، ثم حقق الفوز في أول انتخابات رئاسية.

وأعلن القيادي الناصري حمدين صباحي -الذي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة- أنه سيشترك مع قوى يغلب عليها الفكر الناصري في الإعلان غدا الجمعة عن إنشاء التيار الشعبي المصري، مشيرا إلى أنه تلقى موافقات من 400 شخصية عامة على المشاركة في المؤتمر التأسيسي للتيار الذي سيعقد بميدان عابدين في العاصمة المصرية.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، كشفت عدة أحزاب وقوى يسارية الأربعاء عن إنشاء تحالف سياسي باسم "التحالف الديمقراطي الثوري" تتصدره أحزاب التجمع والتحالف الشعبي الاشتراكي والشيوعي المصري، ويؤكد أنه يسعى لبناء دولة ديمقراطية حديثة وإقرار مبدأ فصل الدين عن الدولة وإلغاء التمييز بجميع أشكاله.
 
وكان المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى قد فتح الباب أمام هذه التكتلات عندما أعلن قبل أيام عن تأسيس كيان حزبي ذي توجه ليبرالي يحمل اسم حزب المؤتمر المصري، وذلك في مؤتمر صحفي حضره ممثلون لنحو 20 حزبا أعلن عشرة منهم موافقتهم على الاندماج في الكيان الجديد أبرزهم حزبا غد الثورة والجبهة الديمقراطية.

أيمن نور: التحالفات القوية ستوصل إلى رجل الشارع (الجزيرة نت)

تفادي التشتت
الجزيرة نت تحدثت إلى رئيس حزب غد الثورة أيمن نور الذي قال إنه يأمل أن يمثل حزب المؤتمر قوة فاعلة في الحياة السياسية المصرية بدلا من التشتت الذي تعاني منه الأحزاب الليبرالية، وأكد أن إنشاء تحالفات قوية سيساهم في الوصول إلى رجل الشارع من أجل تحقيق توازن سياسي في البلاد.

أما عمرو موسى -الذي سبق له أن تولى وزارة الخارجية المصرية والأمانة العامة للجامعة العربية- فاعتبر أن هذا الاندماج يسعى لتوحيد الصف المدني على طريق الالتزام بالديمقراطية وحماية مؤسسات الدولة الرئيسية لتصبح مستقلة عن كل التيارات السياسية، مشيرا إلى أنه يسعى بالتوازي إلى إنشاء تحالف أوسع هو تحالف الأمة المصرية الذي يتوقع أن يستقطب أيضا أحزابا رئيسية في مقدمتها الوفد.

ويبدو أن الكشف عن هذا التحالف بات قريبا، حيث أكد المستشار الإعلامي لحزب الوفد معتز صلاح الدين للجزيرة نت أن اجتماعا سيعقد بين موسى ورئيس الوفد السيد البدوي، ويتوقع أن يسفر عن انضمام الوفد إلى التحالف مع إعلان وثيقة تتضمن المبادئ الرئيسية لهذا التحالف الموسع وتدعو من يؤيدها من الأحزاب والقوى السياسية إلى الانضمام.

وكان بهاء أبو شقة نائب رئيس الوفد برر تأخر حزبه في إعلان مشاركته في التحالف، وقال للجزيرة نت إن ذلك جاء لمزيد من التشاور بين قيادات الحزب، مؤكدا أن الوفد سيمثل عنصر قوة كبيرا للتحالف الجديد حال انضمامه إليه.

عبد الرحمن البر: الإخوان لا يخشون هذه التحالفات (الجزيرة نت)

الإخوان يرحبون
في المقابل تحدثت الجزيرة نت إلى عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين عبد الرحمن البر فقال إن الجماعة التي فاز حزبها الحرية والعدالة بأكثرية المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة كما فاز رئيسه محمد مرسي بمقعد الرئاسة، لا تخشى هذه التحالفات وإنها ترحب بها انطلاقا من دعوتها الدائمة سواء قبل الثورة أو بعدها إلى تضافر جهود الجميع من أجل مصلحة مصر.

وأشار البر إلى أن الحرية والعدالة سبق أن تحالف في انتخابات البرلمان مع حزب الكرامة ذي الخلفية الناصرية وحزب غد الثورة الليبرالي، مما يؤكد الحرص على العمل الوطني الجماعي.

وأعرب عن أمله بأن تؤدي هذه التحالفات إلى حياة سياسية قوية، لافتا إلى ضرورة أن يكون التنافس السياسي على أرضية سياسية هدفها مصلحة الوطن، وألا يكون مجرد انعكاس لحالة التشرذم الحالية.

واستغرب البر القول إن إنشاء هذه التحالفات يأتي للوقوف في وجه الإخوان، معتبرا أن التحالفات يجب أن تقوم على أسس مشتركة وواقعية ولمصلحة المجموع، وإذا كانت هذه التحركات لمجرد مناكفة المنافس أو عرقلته فسيكون مصيرها المؤكد هو الفشل.

المصدر : الجزيرة