تصريحات رومني في الاقتصاد والسياسة الخارجية وضعته في مأزق أمام الناخبين (رويترز- أرشيف)

مجدي بدوي

وضع المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية مت رومني نفسه في مأزق انتخابي، جعله وهو الحاكم السابق لولاية ماساشوستس، وصاحب الخبرة التبشيرية للكنيسة المورمونية يجد صعوبة بالغة في تدارك عدد من تصريحاته المتعلقة بقضايا داخلية وأخرى خارجية أدت إلى تراجع شعبيته وتعزيز فرص منافسه الديمقراطي الرئيس الحالي باراك أوباما.

وتتصدر القضايا الداخلية أولويات الناخبين الأميركيين الذين صدمهم رومني بالتهكم بعدد كبير منهم، ووصفهم بأنهم يعتمدون على الحكومة وعاجزون عن تحمل مسؤولياتهم. وقال في فيديو سجل بطريقة سرية إن 47% من الأميركيين الذين يدعمون أوباما يعيشون عالة على غيرهم ولا يدفعون ضريبة على الدخل ويعتقدون أن توفير الرعاية لهم مسؤولية الحكومة، بداية من الرعاية الصحية إلى الغذاء والمسكن".

وما ورد في الشريط يعد واحدا من سلسلة تصريحات أدلى بها رومني أضرت بمحاولاته تغيير الصورة التي رسمها أوباما عنه بأنه رجال أعمال غني لا صلة له بالطبقات الوسطى.

وقال توماس مان الباحث في معهد بروكينغز في واشنطن إن هذه المسألة تشكل مشكلة خطيرة لرومني. وتعزز الانطباع بأنه يعيش في عالم الأثرياء ولا يشعر بتعاطف مع الذين ليسوا على شاكلته وأن اختياراته السياسية تصب في مصلحة المميزين في الوقت الذي يوجد فيه الاقتصاد في وضع صعب وتتزايد فيه الفوارق الاجتماعية".

واستغل أوباما تصريحات رومني ليرد عليها، مؤكدا "من الأمور التي تعلمتها كرئيس أنني أمثل كل البلاد، وإذا أردتم تولي منصب الرئاسة يجب العمل لمصلحة الجميع، وعندما فزت بالرئاسة في 2008 صوت 47% من الناخبين الأميركيين لجون ماكين"، في إشارة الى خصمه الجمهوري في حينها. وأضاف "لم يصوتوا لي وما قلته عشية الاقتراع هو رغم أنكم لم تصوتوا لي أسمع أصواتكم وسأعمل بجهد لأصبح رئيسكم".

وفي أعقاب الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية وعلى بعض السفارات الأميركية في بلدان أخرى، استغل رومني تصريحات أوباما االتي ندد من خلالها بالفيلم المسيء بكونها تنم عن ضعف في الأداء المتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية.  

 نتنياهو كثف محاولاته لابتزاز أوباما (الجزيرة)

مصير التسوية
وفيما يتعلق بعملية التسوية، قال رومني في مقطع آخر من شريط الفيديو المشار إليه آنفا إنه مقتنع بأن الفلسطينيين "لا يرغبون مطلقا" في السلام مع إسرائيل، لأسباب سياسية ويريدون تدمير دولة إسرائيل".

وردا على تصريحات رومني بأنه سيوقف جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في حال انتخابه رئيسا، قال البيت الأبيض إن تلك التصريحات "تظهر افتقاره إلى مقومات القيادة".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الرؤساء الذين سبقوا أوباما ومن بينهم الديمقراطي بيل كلينتون والجمهوري جورج بوش "كانوا يؤمنون بأن مشاركتهم في البحث عن السلام في الشرق الأوسط تصب في مصلحة الولايات المتحدة".

 رئيس الوزراء الإسرائيلي يتصرف وكأنه أحد أعضاء الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري رومني في مواجهة منافسه الديمقراطي أوباما

صداقة
وفي الشريط نفسه تباهى رومني بأن أحد أهم مستشاريه الإستراتيجيين هو جون ماكلوغان، الذي سبق أن قدم استشارة إستراتيجية إلى صديق رومني القديم وزميله السابق في العمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود الذي يتزعمه.
 
وبدا دعم نتنياهو لرومني واضحا وصريحا، وأخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي يتصرف وكأنه أحد أعضاء الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري، في مواجهة منافسه الديمقراطي أوباما، وهو ما دفع زعيم اليسار الإسرائيلي شاؤول موفاز إلى سؤال نتنياهو: هل تسعى لقلب نظام طهران أم لقلب نظام الولايات المتحدة؟ وذلك بعد أن بالغ نتنياهو في إطلاق التصريحات التهديدية لإيران مطالبا أوباما بتحديد "خطوط حمراء لها".

هذه المبالغة من نتنياهو يراها المتابعون موجهة ضد أوباما، بهدف الضغط عليه والمس بهيبته أمام الرأي العام الإسرائيلي وخدمة لرومني، وانتزاع أقصى ما يمكن انتزاعه من تنازلات لإسرائيل في موسم الانتخابات الذي أصبح من واقع الخبرة الإسرائيلية موسما للابتزاز.

لكن اللافت والمفاجئ في الأمر كان إشادة لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية-الأميركية (أيباك) بأوباما وبـ"الدعم غير المسبوق الذي قدمه لإسرائيل في فترة ولايته"، وذلك حسب تعبير بيان تلك اللجنة التي تجمع في صفوفها معظم التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة والمعروفة بتوجهها اليميني وبقربها من نتنياهو.

وتشي القراءة الأولى في بيان أيباك أنها أدارت ظهرها لرومني، وتسعى لحفظ خط الرجعة في العلاقات مع أوباما بعد أن بات مرجحا عدم فوز رومني، ومحاولة تصحيح أو تدارك أخطاء نتنياهو. 

المصدر : الجزيرة + وكالات