أحد القراصنة على متن سفينة تم احتجازها قبالة السواحل الصومالية  (الجزيرة-أرشيف)

 عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تشهد ظاهرة القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة بسبب الجهود الدولية والمحلية الرامية إلى دحر عصابات القرصنة التي كانت تجوب مياه خليج عدن ومضيق باب المندب منذ عام 2008.

ولاحظ المراقبون انحسار عمليات القرصنة البحرية ضد السفن والناقلات البحرية منذ عام 2011 مقارنةً بالأعوام السابقة، إذ يرون أن هذا التراجع عائد للكثير من العوامل أبرزها التواجد العسكري الدولي الكثيف في المياه الصومالية.

سياسات عسكرية
ويقول رئيس قوة مكافحة القرصنة البحرية التابعة للحكومة الصومالية محي الدين علي يوسف إن سبب تراجع عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية يعود في المقام الأول إلى اتباع حكومة الصومال سياسات عسكرية صارمة ورادعة لعصابات القرصنة البحرية.

وذكر يوسف للجزيرة نت أن الحكومة الصومالية تتعاون مع الحكومات الإقليمية في المجالات العسكرية، كحكومة غلمدج بوسط الصومال، وحكومة بونتلاند الواقعة في شمالي شرقي الصومال، بهدف التضييق على القراصنة، واستخدام القوة العسكرية لتقويض قدراتهم العسكرية، وهو ما نجحت فيه قوة مكافحة القرصنة الصومالية المدعومة من القوات الدولية.

دعيسني: العمليات العسكرية ليست وحدها السبب في تراجع ظاهرة القرصنة (الجزيرة)

وقلل يوسف من قدرة القراصنة الصوماليين حالياً على ممارسة نشاطاتهم الإجرامية من اختطاف السفن وحجز الرهائن، لأنهم حسب ما يقول أصبحوا "مجموعة مطاردة تهرب من القانون والعقاب".

ويخشى الشباب الصوماليون أن يواجهوا المصير المظلم، بعد أن بات أكثر من ألف سجين من القراصنة يقبعون في سجون جزر المالديف والهند وتايلند، وكذلك السجون الداخلية في الصومال.

وأضاف "الحكومة الصومالية وقوات حلف شمال الأطلسي(ناتو) عازمة على مكافحة القراصنة مهما كلف من ثمن، ونسعى بعد القبض عليهم إلى محاكمتهم وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع".

حملات التوعية
من جهته، يقول رئيس هيئة مكافحة القرصنة البحرية في بونتلاند عبد الرزاق محمد دعيسني إن العمليات العسكرية على الأرض ليست وحدها السبب في تراجع ظاهرة القرصنة، إذ إن هناك عوامل أخرى ساهمت في تقليل مخاطر القراصنة وتراجع نشاطهم في المنطقة، ومنها حملات التوعية التي انطلقت في العديد من المناطق الصومالية.

وأكد دعيسني للجزيرة نت أن نشاط التوعية التي تدعمها حكومته بتعاون مع الهيئات العالمية والمحلية العاملة في مجال مكافحة القرصنة هو السبب الرئيسي وراء تراجع الظاهرة، مع تأكيده على محورية دور القوة العسكرية كعامل داعم لحملات التوعية، حيث لجأت حكومته إلى تشكيل قوة خفر السواحل كذراع عسكري لمكافحة عصابات القرصنة.

وذكر دعيسني أن علماء الدين هم من لعبوا دوراً بارزاً في توعية الشباب والمجتمعات الصومالية الساكنة في القرى المحاذية لشريط الساحل، كقرية أيل وجرعد ولاسقوري.

واعتبر دعيسني أن حملة التوعية ساهمت بترسيخ صورة سيئة عن القراصنة ونشاطاتهم، كما فرضت الحملة عليهم عزلة اجتماعية، وأصبحوا مجموعة منبوذة لا تحظى باحترام المجتمع.

يوسف حاجي: الإجراءات القانونية المتبعة في حكومة بونتلاند وراء تراجع نشاطات القرصنة (الجزيرة)

الإجراءات القانونية
أما رئيس مركز المساعدة القانونية في بونتلاند يوسف حاجي نور فيرى أن الإجراءات القانونية المتبعة في حكومة بونتلاند هو السبب الحقيقي وراء تراجع نشاطات القرصنة في المنطقة. إذ إن القانون الصادر عن حكومة بونتلاند تحت بند مكافحة القرصنة في سبتمبر/أيلول 2010 هو السبب في أفول نجمهم.

وقال للجزيرة نت إن عقوبة السجن المنصوص عليها في هذا القانون والتي تتراوح مدتها بين خمس سنوات وعشر سنوات، والغرامة المالية التي تبلغ قيمتها خمسين مليون شلن صومالي (2300 دولار أميركي) التي تُفرض على كل من يثبت ضلوعه في نشاطات القرصنة ساهمت هي الأخرى في خفض وتيرة القرصنة البحرية.

وأضاف "الحكومة الصومالية إذا اتبعت هذا الإجراء القانوني، وطبقته على الوجه القانوني الصحيح، فإنه مما لا شك فيه ستنتهي نشاطات القرصنة، لأن القانون كفيل بإيجاد حلول لمثل هذه الجرائم".

المصدر : الجزيرة