قطاعات عريضة في الشارع اللبناني وقفت ضد قرارات ترحيل السوريين (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

لا يزال عشرات السوريين الموقوفين على خلفيات سياسية وجنائية في لبنان يخشون صدور قرار بترحيلهم إلى سوريا، في حين ترتفع أصوات قوى سياسية وحقوقية لبنانية داعية لوقف قرارات الترحيل المستقبلية.

وتؤكد قوى سياسية عدة -على رأسها 14 آذار- خطورة ترحيل السوريين المعارضين في هذا الظرف بالذات، على اعتبار أنه يخالف أبسط القرارات الأممية ولخطورته على حياة المرحلين، في حين ترى قوى أخرى في الترحيل مجرد إجراء طبيعي يستند إلى اتفاقات موقعة.

وكان تنفيذ قرار صادر عن مديرية الأمن العام بترحيل 14 سورياً قد فجر موجة اعتراض كبيرة من قبل معارضي الحكومة، حيث طالب البعض بإقالة مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

حوري: من بين المرحلين سياسيون معارضون للنظام (الجزيرة)

مخالفة دولية
ومن ناحيته، اتهم النائب عن تيار المستقبل عمار حوري الحكومة بمخالفة مبادئ وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية التي تمنع تسليم أي مواطن إلى بلده في حال وجود خطر على حياته، وهو ما ينطبق على الحالة السورية اليوم كما يرى المعارضون.

وقال حوري للجزيرة نت إن من بين المرحلين عددا كبيرا من السياسيين المعارضين للنظام، وأضاف "حتى لو كان عدد منهم أناس عاديون مدانون جنائيا فإن قرار ترحيلهم يعد مخالفة دولية كذلك".

وعن المخاوف التي تتردد بشأن تكرار سياسة الترحيل بحق موقوفين آخرين، أعرب حوري عن اعتقاده بأن سياسة الترحيل قد توقفت، لأن الحكومة أدركت فداحة خطئها واعتذرت عن قيامها بالترحيل.

مرجعية قضائية
من جهتها، أوضحت مديرية الأمن العام -التي قوبل قرارها بهجوم كبير- أن ما قامت به ينطلق من القوانين والأنظمة التي تحكم عملها، وأنه يستند إلى مرجعية القضاء اللبناني والأجهزة المعنية بتطبيق أحكام القانون.

وقالت المديرية -في بيان توضيحي- إن من جرى ترحيلهم مؤخرا هم أشخاص صدرت بحقهم أحكام قضائية لجرائم ارتكبوها على الأرض اللبنانية، ولا علاقة للدولة السورية بها، وأن هذه الأحكام تتراوح بين السرقة والتزوير ومحاولات الاغتصاب والاعتداء، وليس لأي سبب آخر.

وأكدت المديرية أنها "غير معنية بالكلام عن الملفات السياسية والحزبية، وغير ذلك من تصريحات تهدف إلى تحوير الحقائق وحرفها عن المسار المعتمد في أداء المؤسسة".

من مسيرات التضامن اللبناني مع الثورة السورية (الجزيرة نت)

ومن جهة أخرى، اعتبر حزب الوطنيين الأحرار في بيان له قرار الأمن العام ترحيل السوريين "اشتراكاً في المصير الأسود الذي سيلاقيه المرحلون على أيدي السلطات السورية".

كما أشار وزير المهجرين علاء الدين ترو إلى أنه "في هذه الظروف الصعبة لا نستطيع أن نسلم، لا معارضا سورياً سياسيا، ولا حتى محكوما".

وفي المقابل، اعتبر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان -المقرب من النظام السوري- أن "تصويب السهام ضدّ مؤسسة الأمن العام اللبناني سياسي ومرفوض ومردود".

وقال إن ما قامت به مؤسسة الأمن العام هو "إجراء طبيعي بموجب القانون"، ورأى أن "الحملة على الأمن العام مستهجنة ومدانة"، وذلك إثر إعلان السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي انزعاج بلادها من هذا القرار.

المصدر : الجزيرة