أصوات داخل شبيبة حزب العدالة والتنمية قالت إنها غير راضية على الأداء الحكومي للحزب (الفرنسية)

طرح شباب حزب العدالة والتنمية الحاكم في المغرب في مؤتمر استمر أسبوعا تساؤلات عدة بشأن طريقة حكم البلاد، ولم يترددوا في توجيه انتقادات لحفل الولاء للملك وللحكومة التي يقودها حزبهم للمرة الأولى في المملكة.

وعقد الملتقى الوطني الثامن لشبيبة الحزب والأول منذ تعيين أمينه العام عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة تحت شعار "شباب مع الإصلاح ضد الفساد" واستمر سبعة أيام من 26 أغسطس/آب إلى الأول من سبتمبر/أيلول الجاري في مدينة طنجة (شمال البلاد).

لكن السلطات منعت حفل الختام في ساحة مفتوحة وسط المدينة بحضور بنكيران أمس السبت "لدواع أمنية ولحفظ النظام"، مما اضطر المنظمين إلى إقامة الحفل في قاعة مغلقة.

ورأى مسؤولون في حزب العدالة والتنمية أن هذا القرار "عمل انتقامي من أعمال الحزب"، على حد قول عبد العالي حامي الدين أحد قادة الحزب. أما النائب البرلماني عبد العزيز أفتاتي فرأى أنها "إهانة لحزبنا ويجب ألا نقف مكتوفي الأيدي".

كما حضره ضيوف من فلسطين ومصر وتونس للحديث عن تجارب الإسلاميين الأخرى ووزراء ومسؤولون في الحكومة والحزب ألقوا محاضرات وفسروا سياسة الحكومة وأجابوا على أسئلة شباب غير راض على أداء الحزب في الحكومة.

وقد طرح الشباب تساؤلات مثل من يحكم في المغرب، حزب العدالة والتنمية أم الملك؟ ماذا عن استمرار مظاهر حفل الولاء؟ هل يجوز العفو عن المفسدين؟ كيف ننجح في مشروع نهضوي مع تلون المواقف في السلطة؟

وفي القاعة التي غصت بالحضور، قال أحد الشباب إن "الإسلاميين لم يصلوا إلى الحكم بل وصلوا إلى الحكومة والدليل هو حفل الولاء الذي يمس في باطنه الجانب الديني للمغاربة".

وتساءل شاب آخر "من سيد وصاحب الحكم في المغرب؟ هل الحكم للإسلاميين؟ ولماذا لا نرقى إلى ما وصلت إليه التجربة التركية أو المصرية؟".

الجدل بشأن حفل الولاء احتد هذه السنة حيث نظم ناشطون مظاهرات مناهضة له (الفرنسية)

الولاء والفساد
ويثير حفل الولاء السنوي لملك المغرب في ذكرى جلوسه على العرش جدلا بين الذين يؤيدون طقوس هذه المراسم وبين المطالبين بتجديدها انسجاما مع الدستور الجديد.

ووقعت مائة شخصية مغربية من عدة انتماءات على بيان طالبت فيه بـ"إصدار قرار رسمي يضع حدا لهذه الطقوس التي تتنافى مع قيم المواطنة وتلحق أضرارا جسيمة بسمعة البلاد".

ويعتبر منتقدو طقوس حفل الولاء أن اصطفاف عشرات النواب والمسؤولين وكبار الموظفين والأعيان في صفوف طويلة قبالة الملك والتناوب في الركوع له مرددين عبارة "الله يبارك في عمر سيدي" أمرٌ "مهين للكرامة الإنسانية" ولا يفيد صورة المغرب.

وأكد شاب في القاعة معلقا على حفل الولاء "نحن ملكيون نحب الملك لكن الركوع لله"، مثيرا عاصفة من التصفيق الحاد بين الشباب.

ومن الشابات المشاركات تساءلت واحدة عما إذا كان "يجوز العفو عمن نهب المال العام تحت داعي الأقدمية وتبريره بقول عفا الله عما سلف؟". وكان بنكيران واجه انتقادات بعدما عبر عن رأي من هذا النوع في برنامج "بلا حدود" لقناة الجزيرة حول فلسفته في محاربة الفساد.

ورد وزير الاتصال مصطفى الخلفي على هذا السؤال خلال الملتقى قائلا إن "الحكومة لن تقوم بحملة تطهير" لكن "أي عملية فساد تقع لن تتردد الحكومة في التعامل معها بصرامة". وأكد أن حزبه "لم يأت لمنازعة المؤسسة الملكية".

وخلال الملتقى، حضر 1500 شاب محاضرة للدكتور أحمد الريسوني الخبير الأول في مجمع الفقه الإسلامي في جدة (السعودية) ورئيس حركة التوحيد والإصلاح سابقا (1996-2003) الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية.

وقد وجه الريسوني رسائل مبطنة لبنكيران ووزرائه قائلا إن "المشروع الإسلامي مشروع نهضوي يستنهض المجتمع وليس مشروعا سلطويا يحابي الحاكم (...) ومن يتلونون في السلطة لن يدافعوا عن شعار (الشعب يريد)".

وانتقد الريسوني تقاليد الولاء والبيعة للملك خاصة الركوع، بينما علا تصفيق حاد عندما طلب شاب رأي الريسوني في امتناع بنكيران عن النزول إلى الشارع للاحتجاج مع حركة 20 فبراير، متسائلا هل أن ذلك "لأنه كان متأكدا من الفوز في الانتخابات أم أعطيت له ضمانات ملكية للوصول إلى السلطة؟".

المصدر : الفرنسية