منزل المواطن خالد ضراغمة وبداخله نبع المياه الذي يتعرض لهجوم المستوطنين باستمرار (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بقوة وعزيمة يصمد المواطن خالد ضراغمة وعائلته في قرية اللبّن جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية دفاعا عن أرضه ونبع مياهه ولمنع المستوطنين من السيطرة عليها وفرض سياسة الأمر الواقع بالمصادرة والاستيطان فيها.

لكن قصة المواطن ضراغمة (45 عاما) باتت أكثر معاناة وصعوبة بعدما تصاعدت اعتداءات المستوطنين واتخذت خطوات جادة للسيطرة على منزله ونبع المياه المعروف باسم "خان اللبّن" وتحويله إلى بؤرة استيطانية.

وتجسّدت هذه الاعتداءات واقعا قبل عدة أيام بعدما هاجمه أكثر من أربعين مستوطنا مستخدمين أسلحة وأدوات حادة وأخذوا يضربونه وأطفاله وزوجته داخل منزلهم.

ووصف ضراغمة الاعتداء بأنه الأشرس منذ سنوات ولاسيما أن عملية الاقتحام كانت مفاجئة وعنيفة وبأعداد كبيرة.

وأضاف أن المستوطنين هاجموه بشكل مباشر وبعضهم حاول اقتحام الغرفة التي تجلس فيها زوجته وأبناؤه الصغار إلا أن نجله تصدى لهم ومنعهم من ذلك فقاموا باعتقاله.

ولم تحاول قوات الاحتلال التي حضرت إلى المكان منع المستوطنين من هجومهم بل اعتدت عليه بالضرب ثم قيدته واقتادته.

ويقول نجله جلال إنه واجه عمليات تحقيق قاسية داخل المعتقل وإن المحققين كانوا يحاولون إظهاره على أنه هو المعتدي لتبرير هجوم المستوطنين.

ذرائع واهية
ويتخذ المستوطنون من نبع المياه "خان اللبّن" ذريعة للسيطرة على الأرض، حيث يقومون بزيارات جماعية له بأعداد كبيرة بحيث يصعب على المواطن ضراغمة التصدي لهم ومنعهم.

وتحيط ثلاث مستوطنات بمنزل ضراغمة ونبع مياهه هي "شيلو" و"عيليه" و"معاليه ليفونا" إضافة إلى عدد آخر من البؤر الاستيطانية التي يوصف ساكنوها من المستوطنين بأنهم الأشرس والأكثر تطرفا.

ضراغمة: أكثر من أربعين مستوطنا هاجموا المنزل بأسلحة وأدوات حادة وضربوني وأطفالي وزوجتي (الجزيرة)

وبدأت مأساته مع بدء تشييد تلك المستوطنات قبل نحو ثلاثين عاما، لكنها تصاعدت خلال العقد الأخير وصارت المداهمات للمنزل والاعتداءات شبه يومية لدرجة لم تستطع العائلة صد المستوطنين أو حتى مغادرة بيتها ولو لوقت قصير.

ويعتبر المستوطنون واليهود المتدينون أن هذا المكان -الذي هو بناء تركي- كنيس لهم، وأن مياه النبع كانت مغطسا لسيدنا موسى عليه السلام، "وكل هذه ترّهات ولا تمت للحقيقة بصلة والهدف منها السيطرة على الأرض" كما يقول ضراغمة.

وأضاف أن هذه الأرض والنبع تعود ملكيتها إلى عائلته، وأن لديه أوراقا رسمية تثبت ذلك، رافضا ادعاءات الاحتلال والمستوطنين بامتلاكها باعتبارها أراضي دولة.

ورغم حالة المواطن ضراغمة وصموده فإنه يفتقد إلى الدعم الذي من المفروض أن يُقدم له ويُعزز هذا الصمود، "لكنه مقتصر على أناس بحد ذاتهم".

تقصير وغياب الدعم
ونفى أن يكون أحدا من المسؤولين سواء من المؤسسات الرسمية أو الجهات الداعمة والمتضامنين قد زاره وقدم الدعم إليه بأي شكل رغم تقدمه بطلبات عدة بهدف مساعدته وتوفير ما يُعزّز صموده.

معاليه ليفونا إحدى المستوطنات التي تحيط بخان اللبن ويقوم مستوطنوها بمهاجمة عائلة ضراغمة (الجزيرة)

ويعتبر ضراغمة أن وجوده في أرضه باستمرار وإعمارها واستصلاح منزله عقب كل اعتداء أهم طريقة لمنع السيطرة عليها.

من جهته أكد غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية أن المستوطنين كثفوا من اعتداءاتهم على ينابيع المياه والبيوت الفلسطينية القديمة المحاذية لقراهم والقريبة من المستوطنات تحت ذرائع دينية واعتبار أنها كنس ومقامات دينية لهم.

وأضاف أن المستوطنين سيطروا على أربعة وثلاثين نبعا للمياه من أصل اثنين وخمسين منتشرة بشمال الضفة تحت هذه الحجج، كما سيطروا بحماية الجيش الإسرائيلي على مئات آلاف الدونمات من الأرض بحجة ينابيع المياه والمقامات الدينية "التي أصبحت كمسمار جحا لمصادرة الأرض".

وأقر دغلس بوجود تقصير من السلطة في دعم المواطنين المتضررين من الاستيطان رغم أهمية الدور الذي يقومون به بحماية الأرض التي هي جوهر الصراع.

وقال للجزيرة نت إن دورهم كجهات متابعة للاستيطان يتلخص في محاولات إعلامية لفضح ممارسات المستوطنين محليا ودوليا، وأخرى على الأرض بالوجود مع المواطن وحمايته من هجمات المستوطنين وتعزيز صموده.

وتحيط 12 مستوطنة و34 بؤرة استيطانية بمدينة نابلس، من أصل 184 مستوطنة و176 بؤرة منتشرة بمناطق مختلفة من بالضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة