"ربيع القيم" بمواجهة التأثير الأجنبي بالمغرب
آخر تحديث: 2012/9/18 الساعة 13:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/18 الساعة 13:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/3 هـ

"ربيع القيم" بمواجهة التأثير الأجنبي بالمغرب

علمانيو المغرب يتهمون الإسلاميين بالاستعانة بالتمويل الخارجي لنشر قيم "وهابية" (دوتشيفيليه)
منذ توليه قيادة الحكومة المغربية، تراجع حزب العدالة والتنميةعن الصفوف الأمامية في النقاشات الخاصة بحقوق الإنسان مع العلمانيين، لكن مبادرة "ربيع القيم" التي أطلقتها حركة التوحيد والإصلاح تثير المخاوف من تمرير أفكار يمولها الخارج.

في رمضان الماضي نشر أحمد الريسوني الرئيس السابق للحركة والوجه البارز في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مقالا عن "انتفاضة الإخوان الملحدين بالمغرب"، وضع فيه المدافعين عن الحريات في دائرة "الملحدين"، قائلا "إن الإخوان الملحدين لهم نفوذ في الدولة والإعلام".

جمعية "بيت الحكمة" انتقدته وقالت إن "تكفير الريسوني للدولة من منطلق وهابي يروم فرض الهيمنة على البلاد خدمة لأطراف في الداخل والخارج".

وجاءت تصريحاته أياما قبل عودته النهائية من السعودية حيث أشرف على مشروع فقهي.

معركة جديدة
هناك في المغرب تخوفات من معركة جديدة بشأن القيم بين الإسلاميين والعلمانيين، خصوصا مع انطلاق ملتقى لحركة التوحيد والإصلاح حول "ربيع القيم"، صدر عنه "إعلان الرباط" الذي يدعو إلى "التدافع" من أجل القيم.

وجاءت الدعوة في ظرف يتهم فيه الإسلاميون خصومهم بتوظيف قضايا القيم "للتشويش" على حكومة العدالة والتنمية.

البعض يتخوف من أثر علاقة الحزب الحاكم بحركة التوحيد على سياسات الحكومة
(الفرنسية-أرشيف)

وفي حضور حسن الكتاني وأبو حفص شيخي السلفية الجهادية المفرج عنهما بعفو ملكي السنة الماضية، خاطب أحد ضيوف الملتقى حزب العدالة والتنمية بقوله "يجب أن تكون مدونة الأسرة كلها متوافقة مع الشريعة بعدما وصلتم إلى مركز القرار".

أوسي موح لحسن صحفي جريدة الأحداث -الذي نقل التصريح- كشف أن "السلفيين السعوديين أعدوا برامج لتشمل كل بلدان المنطقة المغاربية والمغرب لنشر ما يسمونه مشروعهم القيمي والتأثير على المجتمع، بعدما اكتسحوا برلمانات دولهم واعتلوا سدة الحكم باسم الربيع الديمقراطي".

ويضيف أن كل المشاريع التي ستزحف على المغرب "مرتبطة بالأسرة والمرأة وتسعى لنشر الفهم السلفي الوهابي للقيم".

سياق "الربيع العربي" وتصاعد تأثير السلفيين في تونس ومصر، يعطي التصريحات أبعادا خاصة في رأي المدافعين عن دمقرطة المجتمع عبر قيم حقوق الإنسان الكونية.

يدعو الكاتب والناشط العلماني أحمد عصيد في حواره مع دوتشيفيليه إلى اليقظة والحذر، "فالهدف الرئيسي للقاء الوهابي في الرباط هو ضمان التمويل الخليجي للنسيج الجمعوي في المغرب، وهذا هو الخطر الحقيقي والتحدي".

ويضيف "فعلا لم يستطع الإسلاميون لحد الساعة تمرير مشروعهم المجتمعي عبر تشريعات. غير أنه يجب علينا ألا ننسى أنهم موجودون في الحكومة لتطبيق مشروع سياسي ديني، فاصطدامهم بمعارضة المجتمع المدني والأحزاب الديمقراطية والتزاماتهم السابقة جعلتهم يطبقون برنامجهم على أرض الواقع من خلال جمعيات المجتمع المدني وبتمويل أجنبي".

خصوصية مغربية
لكن رئيس حركة التوحيد والإصلاح محمد الحمدواي يؤكد وجود مسافة فاصلة بين برنامج حزب العدالة والتنمية وشركائه في الحكومة وبين برنامج حركته.

ويشير الحمداوي في حوار مع دوتشيفيليه إلى أن مضمون "ربيع القيم" لا يحمل أي جديد يستدعي مساعدة الخارج، "فالتدافع من أجل القيم مسار عشناه ونعيشه يوميا، فبعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، ظهر نوع من التكثيف في العمل الجمعوي وفي الإعلام للتعبير عن بعض المواقف وعن بعض المطالب الصادمة والجريئة، مثل ما يتعلق بالإجهاض والحريات الجنسية".

ويضيف "نحن كذلك سنعبر عن مواقفنا ونحاول الدفاع عنها في المجتمع. أما ما كتب عن تمويل أجنبي لمشاريع إسلامية في المغرب فلا أساس له من الصحة".

ويذكّر الحمداوي بأن حركة التوحيد والإصلاح "حركة مغربية نحتت في تجربة مغربية تعتبر نموذجا يحتذى به، ولو كان لها أن تتأثر بالوهابيين لتأثرت بهم في الماضي وليس اليوم".

ومنذ تولت حكومة عبد الإله بنكيران قيادة البلاد، احتلت الحركة الواجهة في جميع معارك القيم وحقوق الإنسان بين الإسلاميين والعلمانيين.

محمد الحمداوي:
الحكومة ملزمة ببرنامجها، وحزب العدالة والتنمية بوصفه جزءا منها لا يحتاج لأي توجيه

من جهتها سجلت كوادر حزب العدالة والتنمية ووزراؤه وبرلمانيوه -الجناح السياسي لهذه الحركة الدعوية- حضورا في المعارك السياسية، لكن فقط على هامش المواجهات الإعلامية الخاصة بالقيم وحقوق الإنسان.

وما زال هناك رابط "الشراكة الإستراتيجية" مع حزب العدالة والتنمية حتى بعد استقالة بنكيران من قيادة الجمعية الدعوية إثر تعيينه رئيسا للحكومة. كما لا يزال وزراء وممثلون برلمانيون من الحزب أعضاء في الحركة.

شراكة إستراتيجية
التقارب بين الحزب والحركة يجعل البعض يتخوف من أن يشكل "التدافع حول القيم" ضغطا على الحكومة لتصريف سياسات عامة تعكس تصورات معينة للمجتمع في علاقاته بالدين.

لكن رئيس الحركة الحمدواي يرى أن "الحكومة ملزمة ببرنامجها الحكومي، وحزب العدالة والتنمية بوصفه جزءا من الحكومة لا يحتاج لأي توجيه، لا من حركة التوحيد والإصلاح ولا من غيرها. وبالمقابل سنعبر عن مواقفنا في القضايا التي تهمنا بصفتنا حركة دعوية".

من جهته ينبه عصيد إلى أن عائقا خارجيا يواجه المشروع المجتمعي للإسلاميين المغاربة، وهو التزامات المغرب الدولية.

ويختتم عصيد كلامه بالقول "عندما يقول أحد الشيوخ الوهابيين المشاركين في ذلك الملتقى: إن مدونة الأسرة ينبغي أن تخضع كاملا للشريعة الإسلامية، فهو ينسى أنه يقول ذلك في بلد وقعت حكومته.. على اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي لتمويل خطة لدعم المساواة بين الجنسين، كما ينسى أنه في بلد رفعت حكومته تحفظاتها على اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة. وبذلك فإن التزامات المغرب الدولية تشكل عائقا أساسيا أمام المشروع المجتمعي لحزب العدالة والتنمية".

المصدر : دويتشه فيلله

التعليقات