أنصار حزب برو دويتشلاند يرفعون لافتات معارضة للإسلام في العاصمة برلين الشهر الماضي
 
خالد شمت-برلين
تصاعدت في ألمانيا الدعوات المؤيدة لحظر عرض الفيلم المسيء للإسلام بعد إعلان حزب برو دويتشلاند اليميني القيام بذلك الشهر القادم.
 
وعرض برو دويتشلاند نسخة كاملة من الفيلم المسمى "براءة المسلمين" -المنتج في الولايات المتحدة
ويبلغ زمنه ساعة و14 دقيقة- على موقعه الإلكتروني أمس الاثنين، وقال المدير العام للحزب أرس زايدنشتيكر إن حزبه يعتزم عرض الفيلم في إحدى دور السينما أو بقاعة عامة بالعاصمة برلين في عطلة نهاية الأسبوع الأول أو الأخير من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وأثار إعلان برو دويتشلاند -المصنف أمنيا كحزب معاد للمسلمين وللدستور الألماني- جدلا تتصاعد حدته بين مؤيدي حظر عرض الفيلم في الأماكن العامة، وبين الرافضين لهذا الحظر الذين اعتبروا أنه يتناقض مع المبدأ الدستوري المتعلق بحرية الرأي.

تأييد للحظر
وانضمت المستشارة أنجيلا ميركل ووزيرة عدلها زابينا شنارينبيرغر إلى مؤيدي وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش الذي أعلن أنه سيسعى لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية للحيلولة دون عرض الفيلم. وقالت ميركل في لقاء مع الصحفيين ببرلين إنها تتفهم دعوات حظر العرض بالأماكن العامة، وأشارت إلى أن حكومتها تجري لهذا الغرض دراسة حول تهديد عرض الفيلم للنظام والأمن العام في البلاد.

وزير الداخلية الألماني دعا إلى اتخاذ
كافة الإجراءات لحظر الفيلم المسيء

واعتبرت شنارينبيرغر من جهتها في تصريحات صحفية أن تعزيز التعايش السلمي وحرية الرأي في ألمانيا بات يستدعي توجيه رسالة مجتمعية قوية ضد من يستغلون حرية الرأي لاستفزاز أصحاب العقائد الأخرى وإهانة معتقداتهم.

وأيد رئيس الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا الكردينال روبرت تسوليش حظر عرض الفيلم المسيء، ووصفه بأنه استفزاز مرفوض وغير مبرر ويعرض المسيحيين حول العالم للخطر. ورأى النائب البرلماني وعضو مجلس قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم فيليب ميسفيلدر في مقابلة مع الإذاعة الألمانية، أن الحاجة تتطلب الآن اتخاذ إجراء ضد سب الذات الإلهية أو التطاول على الأديان.

وعلى الصعيد الأمني دعا وزير داخلية ميكلينبورغ فور بومرن ورئيس مجلس وزراء داخلية الولايات الألمانية لورانس كافيير إلى اتخاذ كل الإجراءات القانونية المطلوبة لحظر فيلم "براءة المسلمين"، للحيلولة دون تهديده للسلم العام في البلاد.

استفزازات اليمين
من جانبه ثمن رئيس مجلس أمناء المجلس الأعلى للمسلمين دعوة وزير الداخلية فريدريش لحظر الفيلم، ومنعه دخول القس الأميركي المتطرف تيري جونس إلى ألمانيا للمشاركة في فعالية حزب برو دويتشلاند لعرض الفيلم المسيء للإسلام.

واعتبر نديم إلياس في مقابلة مع الجزيرة نت أن اتساع التأييد لدعوة فريدريش يعكس تزايد الإدراك بخطورة استفزازات اليمين المتطرف المتتالية لمسلمي البلاد، وتأثيراتها السلبية على صورة ألمانيا في الخارج وفي العالم الإسلامي على وجه الخصوص.

وقال إن أفضل وسيلة لحظر الفيلم والرد على أي استفزازات متطرفة هي تفعيل المادة 166 من قانون العقوبات الألماني الداعية إلى تجريم وسجن أو تغريم كل من يمارس تحريضا عرقيا ضد جماعة دينية أو فئة من السكان، وأشار إلى أن الأقلية المسلمة تأمل تحديد المؤسسات الألمانية المعنية موقفا واضحا فيما يتعلق بالحريات العامة بما يحول دون تحول أي حرية إلى مس بكرامة الآخر المخالف أو حط من عقيدته.

نديم إلياس: تكريم ميركل صاحب الرسوم المسيئة فهم على أنه رسالة معادية للإسلام

وجدد إلياس إدانة المجلس لإحراق السفارة الألمانية في السودان وعده عملا لا يقره الإسلام، ودعا السياسيين الألمان إلى التعامل بفاعلية أكثر مع القضايا ذات الحساسية بالنسبة للمسلمين، وقال إن ألمانيا ليست دولة معادية للإسلام، غير أن تسليم المستشارة ميركيل قبل عامين وساما للرسام الدانماركي صاحب الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم فهمه مسلمون في الخارج على أنه موقف معاد للإسلام.

معارضة وتحفظ
وبموازاة الدعاوى لحظر عرض الفيلم المسيء حثت وزيرة الاندماج في ولاية برلين ديليك كولات أصحاب دور السينما وقاعات الاحتفالات على "التعبير عن رفضهم لغسيل المخ اليميني بعدم إفساح المجال لممارسة التحريض ضد المسلمين"، ولقيت الدعوة تأييد رئيسة حزب اليسار المعارض كاتيا كيبينغ التي استغربت عدم تحريك الحكومة الألمانية دعوى جنائية ضد حزب برو دويتشلاند، ودعت المواطنين والمجتمع المدني إلى التظاهر إذا ما تمكن الحزب من عرض الفيلم.

وبمقابل المؤيدين لحظر عرض الفيلم عبر سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر المعارضين عن معارضتهم وتحفظهم على الحظر، معتبرين أنه يتناقض مع حرية التعبير عن الرأي ولا يمثل وسيلة مناسبة للتعامل مع فيلم مجاف للذوق، ولا يشكل حسب رأيهم مخالفة قانونية.

كما عبرت رئيسة "اتحاد المسلمين الليبراليين" لمياء قدورعن معارضتها للحظر، معتبرة في تصريحات لصحيفة "تاتس" أن الحظر والدعوة إلى منح المسلمين وضعا خاصا يمكن أن يؤججا مظاهر العداء للإسلام في ألمانيا.

من جانبها أشارت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر إلى أن الجدل الثائر الآن يدور فقط حول حظر الفيلم في الأماكن العامة وليس في وسائل الإعلام، واستغربت في حديث للجزيرة نت من تركيز الداعين إلى الحظر على تهديد الفيلم للأمن العام وليس على كونه تحريضا عرقيا ضد جماعة دينية.

وقالت إن مبرر الحظر الذي ساقه وزير الداخلية فريدريش وغيره يتضمن تصوير مسلمي ألمانيا بشكل غير مباشر على أنهم فئة مستعدة للعنف يخشى من اعتدائها على غيرها، وأشارت إلى أنه إذا عكس هذا الوضع باستبدال المسلمين بفئة دينية أخرى فستكون هناك خشية من تعدي الآخرين على أفراد هذه الفئة وليس العكس.

المصدر : الجزيرة